خروج الثعابين من مخابئها في هذه الايام ليس هجوما مفاجئا كما يتصور كثيرون، بل بحث طبيعي عن الماء والغذاء تفرضه موجة الحرارة المرتفعة التي تضرب معظم محافظات مصر. هذا ما اوضحه الدكتور مجدي ويلسون، استاذ علم الحيوانات بمركز البحوث الزراعية، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج من ماسبيرو المذاع عبر القناة الاولى.
بيات ينتهي وحرارة تدفع للحركة
ويلسون ربط ظهور الثعابين في فصل الصيف بخروجها من البيات الشتوي وبدء نشاطها بحثا عن مصادر الغذاء. الظهير الصحراوي، بحسب كلامه، هو البيئة الطبيعية للعديد من انواع الثعابين، ومع ارتفاع درجات الحرارة تخرج هذه الانواع من مخابئها للبحث عن المأوى والمياه والغذاء. وما يسميه البعض هجمات الثعابين، هو في الغالب نتيجة مصادفة وجود الانسان في طريق ثعبان يبحث عن مورد حياة، لا نتيجة استفزاز او عدوان مقصود.
اقرأ أيضا: ٩١٠٠ جنيه بدلا من ٨١٠٠ للدرجة الخامسة في مرتبات يوليو
ونفى استاذ علم الحيوانات وجود اي علاقة مباشرة او غير مباشرة بين انتشار الكلاب الضالة وظهور الثعابين، مؤكدا ان الثعابين موجودة بكثافتها الطبيعية في البيئة المصرية، وان ظهورها مرتبط اساسا بارتفاع الحرارة وحاجتها الى الغذاء والماء وحدهما.
الخوف اخطر من الثعبان نفسه
حالة الذعر التي تنتاب المواطنين عند رؤية ثعبان قد تكون هي المصدر الحقيقي للاذى، فمحاولة مهاجمته دفاعا عن النفس غالبا ما تنقلب ضد المهاجم نفسه. الافضل، كما يقول ويلسون، هو الابتعاد عن الثعبان وتركه حتى يغادر المكان من تلقاء نفسه. وليست كل الثعابين الموجودة في البيئة المصرية سامة، فهناك انواع كثيرة غير سامة تعيش الى جانب الانواع الخطرة.
اقرأ أيضا: اعتقال اندرو تيت وشقيقه في ميامي بتهم اغتصاب واتجار بالبشر

الثعبان لا يهاجم الانسان من تلقاء نفسه حتى في الانواع السامة منه، وانما يدافع عن نفسه فقط اذا تعرض للاعتداء او شعر بالخطر. هذه النقطة تحديدا تفسر كثيرا من الحوادث التي تنتهي بلدغات، حيث يكون رد فعل دفاعي لا اعتداء ابتدائيا.
ما يجب فعله عند اللدغة
في حال التعرض لدغة ثعبان، شدد ويلسون على ضرورة التوجه سريعا الى اقرب مركز سموم من دون تأخير. ويمكن ربط الجزء المصاب قبل الوصول الى المركز لتقليل انتقال السم عبر الدورة الدموية، وهي خطوة اولية تكسب وقتا ثمينا، ولفت الى اهمية التوعية المستمرة للاطباء انفسهم في كيفية التعامل مع حالات لدغات الثعابين والحيوانات الضارة، لان سرعة التصرف الطبي لا تقل اهمية عن سرعة نقل المصاب.
وترتبط هذه الظاهرة بموجة الحر التي تشهدها البلاد حاليا، حيث تسجل القاهرة غدا ٣٥ درجة للعظمى و٢٥ للصغرى، بينما تصل الحرارة في شرم الشيخ الى ٤٠ درجة، وفي مدن القناة والسويس وسيناء الى معدلات مرتفعة مشابهة مع استمرار سطوع الشمس. وكما قال ويلسون، فان الافضل عند رؤية ثعبان هو الابتعاد عنه وتركه حتى يغادر المكان.
