البرازيل وجهة جديدة تجذب الشباب المغربي الباحث عن حياة مختلفة

البرازيل وجهة جديدة تجذب الشباب المغربي الباحث عن حياة مختلفة
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

يحمل مشهد رجل مغربي في أربعينياته أو خمسينياته، يظهر في مقطع مصور من غرفة تغلب عليها إضاءة حمراء خافتة، بذرة قصة لم تعد غريبة عن المجتمع المغربي، وإن بدت وجهتها غير معتادة. الرجل الذي يعرّف نفسه باسم سامي دو برازيل، يتحدث بنفس صوفي عن ذنوبه وندمه، وعن رحمة الله وعظيم عفوه، بلهجة مغربية دارجة تخللتها ركاكة بسبب سنوات طويلة من العيش وسط البرازيليين والتحدث بالبرتغالية يوميا.

قدم سامي إلى البرازيل منذ سنوات، بحسب ما يظهر من سياق حديثه في المقطع، وعاش فيها ما وصفه بترحيب البلاد بالجميع نهارا، ومتعها التي لا تنتهي ليلا. يبدو من كلامه أنه من أوائل من قصدوا هذه الوجهة بحثا عن حياة مختلفة عن تلك التي يعيشها المغاربة في مدنهم وقراهم، وعرف في مسيرته هناك فترات من الغنى وفترات من الفقر.

وجهات تقليدية وأخرى صاعدة

البرازيل وجهة جديدة تجذب الشباب المغربي الباحث عن حياة مختلفة

ظلت أوروبا وأمريكا وكندا، ثم دول الخليج بنسبة أقل، هي الوجهات التي داعبت أحلام أجيال من المغاربة عبر الطرق الشرعية حين تتوفر، أو عبر قوارب الموت التي لا يعرف عدد ضحاياها إلا الله. غير أن العقد الأخير شهد ظهور وجهات جديدة لدول لا تتفوق أحوالها الاقتصادية والمعيشية كثيرا على المغرب، لكنها باتت فجأة تمثل فرصة لتحقيق النجاح الذي يرادف السفر في المخيال الجماعي.

من بين هذه الوجهات الجديدة التي برزت بقوة، البرازيل، بلاد السامبا وكرة القدم وملعبي الماراكانا وشاطئ الكوباكابانا، والتي كانت حتى وقت قريب مجرد وجهة سياحية ساحرة، قبل أن تتحول إلى مقصد يجذب بعض الشباب المغربي الباحث عن فرص جديدة.

جذور التعلق بالسفر في المجتمع المغربي

يرتبط هذا التوجه بتعلق قديم في المجتمع المغربي بفكرة الخارج بوصفه مكانا ساحرا وجنة يحلم بالوصول إليها الجميع. من بين المشاهد التي شكلت هذه الصورة النمطية، أبناء الحي القادمون من الخارج في العطلة الصيفية، الذين كانوا يتحدثون عن أوروبا وحياتهم فيها، عن الشوارع النظيفة والناس الطيبين، وعن أن ما ينقصهم فقط هو الشهادة الدينية.

ومن بين هذه المشاهد أيضا، حالة أحد أفراد العائلة الذي توقفت حياته بعد فشل محاولاته المتكررة للسفر إلى إيطاليا عبر خاله، وخاله نفسه الذي كان يعيش في إيطاليا ويجبر نفسه على تأمين سفر متكامل لجميع أفراد أسرته في الصيف، فيما اعتبر ذلك أمرا طبيعيا لكونه يعيش في الخارج.

أما المشهد الثالث فارتبط بجار سبعيني ذهب إلى أوروبا ليأتي بابنه العالق هناك منذ 30 عاما، بعد أن سافر الابن شابا وشاخ من دون أن يتمكن من العودة، خوفا وحرجا من أسرته لعدم حصوله على أوراق إقامة أو تحقيق ما كان مطلوبا منه في الغربة من أموال ومنزل وسيارة. عاد الجار بابنه الغائب منذ عقود، وبعد مدة قصيرة توفي الابن، في رحلة كانت الأخيرة له.

حلم يتجاوز المنطق منذ الطفولة

يتجاوز هذا التعلق بالسفر عند المغاربة كل ما هو مادي، فالنجاح لم يعد يقاس بالإنجاز نفسه، بل بمجرد الرحيل والسفر. تتحدى هذه الرغبة المنطق في أحيان كثيرة، فمنذ الطفولة يظهر حلم السفر في المجتمع المغربي، حيث يتحدى الأطفال الصغار بعضهم بعضا في التعرف على لوحات سيارات أوروبا وأرقام مقاطعاتها، وتظهر عندهم رغبة الذهاب والعودة بسيارة فارهة تزيدها اللوحة الأوروبية بهاء، رغم أن هؤلاء الأطفال لم يطرقوا تلك الأبواب أو حتى يبصروها بعد.

في هذا السياق العام، تبدو قصة سامي دو برازيل نموذجا لتحول وجهات الهجرة عند بعض الشباب المغربي من المسارات التقليدية نحو بلاد بعيدة كانت حتى وقت قريب مجرد صورة سياحية في الأذهان، قبل أن تصبح جزءا من رحلة بحث مستمرة عن حياة مختلفة، بين لحظات غنى وفقر، وبين حنين إلى الوطن يظهر في كلام سامي عن الله والإسلام وذكريات المسجد والقرآن والعيد مع الأسرة.

كاتب محترف في مجال الأخبار والصحافة

‫0 تعليق

اترك تعليقاً