مخزونات وقود الطائرات في أوروبا تراجعت إلى أدنى مستوى بين الأسواق الرئيسية في العالم، بحيث لا تكفي لتغطية الطلب أكثر من 30 يوما، بحسب حسابات أجرتها رويترز. هذا الشح يجعل القارة الأكثر عرضة لأي اضطراب جديد في الإمدادات، خصوصا مع تجدد الضربات بين الولايات المتحدة وإيران هذا الشهر بعد فترة هدوء نسبي.
أوضحت شركة إنرجي أسبكتس للاستشارات، في بيانات صادرة في 18 يونيو الماضي، أن أوروبا تتجه نحو عجز في الإمدادات يبلغ نحو 600 ألف برميل يوميا خلال الربع الثالث من العام. في المقابل، تتمتع الولايات المتحدة بفائض يصل إلى 116 ألف برميل يوميا، بينما يبلغ الفائض في منطقة آسيا والمحيط الهادي 425 ألف برميل يوميا.
وبحسب الشركة نفسها، بلغت مخزونات وقود الطائرات في أوروبا 38 مليون برميل في بداية يونيو، مقارنة بـ99 مليون برميل في الولايات المتحدة، وهو تفاوت كبير يفسر جانبا من هشاشة الوضع الأوروبي.
أظهرت أحدث بيانات متاحة من التقرير الشهري لوكالة الطاقة الدولية أن مخزونات وقود الطائرات ارتفعت مؤقتا بنسبة 10% على أساس سنوي في نهاية مايو الماضي، في حين زاد إنتاج المصافي 30%. ومع ذلك، فإن هذه الأرقام لا تعني هامش أمان يتجاوز شهرا واحدا.
قال جانيف شاه، المحلل لدى شركة ريستاد، إن التوقعات لا تزال تشير إلى نقص في المعروض حتى أغسطس المقبل إذا استمرت الوتيرة الحالية. من جانبها، أقرت المفوضية الأوروبية بأن الوضع قد يتفاقم، حيث قال دان يورغنسن، مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، في يونيو الماضي، إن التكتل يواجه نقصا في مخزونات وقود الطائرات مع اقتراب نهاية موسم العطلات الصيفية، مضيفا أن بروكسل ستتولى تنسيق عملية السحب من الاحتياطيات الوطنية إذا لزم الأمر.
اعتماد تاريخي على مضيق هرمز

حتى اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي بضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران، كانت أوروبا تعتمد على الشرق الأوسط في نحو نصف وارداتها من وقود الطائرات، عبر شحنات تمر في مضيق هرمز، الذي كان ممرا لنحو خمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. أعيد فتح المضيق جزئيا في يونيو الماضي بعد اتفاق بين واشنطن وطهران على وقف إطلاق النار، لكن الطرفين استأنفا الضربات هذا الشهر، مما أعاد المخاوف من جديد.
وكانت بريطانيا وفرنسا وألمانيا من بين الدول الأكثر عرضة لهذا الخطر، بعد أن أدى إغلاق مصافي التكرير في هذه الدول على مدى عقود إلى زيادة اعتمادها على شحنات الشرق الأوسط أكثر من غيرها.
وفي مارس الماضي، توقع محللون أن تكون الدول الأفريقية، التي كانت تستورد معظم وقود الطائرات من الشرق الأوسط، الأكثر تضررا من الاضطراب. لكن هذه الدول تمكنت من زيادة وارداتها من مصفاة دانغوت النيجيرية، ومن الهند وعمان، وفقا لبيانات شركة كبلر المتخصصة في معلومات السلع الأساسية.
مصادر جديدة تعوض النقص
نجحت أوروبا حتى الآن في تجنب نفاد الإمدادات، من خلال اللجوء إلى مصدرين جديدين مثل كندا، إلى جانب زيادة وارداتها من الولايات المتحدة وآسيا. وبحسب بيانات كبلر، استوردت القارة في يونيو الماضي إجمالي 673 ألف برميل يوميا من وقود الطائرات، وهو أعلى مستوى لها منذ أكتوبر 2025.
كانت الولايات المتحدة ونيجيريا أكبر المصدرين إلى أوروبا خلال الفترة الماضية، بينما وفرت الكويت وكندا والهند وكوريا الجنوبية شحنات إضافية. وبلغت الواردات من الهند في يونيو أعلى مستوياتها منذ فبراير الماضي. ومن المقرر أن تصل إلى أوروبا نحو 25 ألف برميل كويتي يوميا في أغسطس المقبل، للمرة الأولى منذ أوائل مارس الماضي، عبر عمليات نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى. وكانت الكويت، قبل توقف التدفقات، من أكبر موردي وقود الطائرات إلى المنطقة.
على صعيد الإنتاج المحلي، زادت مصافي التكرير الإيطالية إنتاج وقود الطائرات بنسبة 10% خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، في حين انخفضت واردات البلاد 6%، وهو ما سمح للإنتاج المحلي بتلبية ما يقرب من 70% من الطلب في شهري مارس وأبريل، بحسب جمعية منتجي الوقود الإيطالية. وقالت مصادر صناعية إن شركة إيني، التي تمثل نحو نصف طاقة إنتاج وقود الطائرات في إيطاليا، عززت إنتاجها من خلال استيراد منتجات من خارج أوروبا.
في المقابل، انخفضت أسعار وقود الطائرات في شمال غرب أوروبا إلى نحو 133.27 دولار للبرميل، مقارنة بمستوى 215.32 دولار في نهاية مارس الماضي، وهو ما خفف الضغط على شركات الطيران. ومع ذلك، يستبعد المحللون أن تشهد أسعار تذاكر الطيران تخفيضات فورية، بسبب قوة الطلب والسعة المحدودة، خصوصا بعد أن خفضت شركات طيران كثيرة رحلاتها للاستفادة القصوى من إمدادات الوقود المتاحة. ويمثل الوقود عادة ما بين 20% و25% من تكاليف التشغيل في قطاع الطيران.
