فيديو هرم بشري في مصر بعد المونديال.. مقاطع مولدة بالذكاء الاصطناعي

مونديال - فيديو هرم بشري في مصر بعد المونديال.. مقاطع مولدة بالذكاء ال
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر مئات الأشخاص وهم يشكلون هرما بشريا شاهق الارتفاع وسط حشود غفيرة في الشارع، بينما يلوح شخص من قمة التكوين بالعلم المصري، وربط ناشرو المقاطع هذه المشاهد باحتفالات المصريين بعد مشاركة منتخب بلادهم في كأس العالم 2026.

توصلت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، عبر تتبع مسار نشر المقاطع، إلى أن أول ناشر معروف لها كان صفحة إيجيبتون الساخرة، التي يتابعها نحو 7 ملايين شخص على منصات التواصل، قبل أن تخرج المقاطع من سياقها الساخر الأصلي وتتداول على نطاق أوسع باعتبارها توثيقا مباشرا لحدث حقيقي، دون أي إشارة إلى طبيعتها.

وتزامن هذا الانتشار مع احتفالات واقعية شهدتها العاصمة المصرية تكريما لبعثة المنتخب الوطني، أقيمت تحت شعار 100 مليون شكر في استاد القاهرة وسط حضور جماهيري كبير، وشملت فقرات فنية وتكريما للاعبين وأعضاء الجهاز الفني بعد ظهور المنتخب في نهائيات كأس العالم 2026. كما استقبلت مدينة العلمين الجديدة بعثة المنتخب قبل ذلك، حيث احتشد آلاف المشجعين رافعين الأعلام المصرية.

هذا التزامن بين احتفالات حقيقية وثقتها التغطيات الرسمية، ومقاطع الهرم البشري المتداولة، هو ما رفع من قابلية تصديق المشاهد الأخيرة وتداولها بوصفها جزءا من الاحتفالات الفعلية.

مؤشرات على أن المشاهد مولدة رقميا

ذكاء - فيديو هرم بشري في مصر بعد المونديال.. مقاطع مولدة بالذكاء ال

لاحظ متابعون تعليقات تفاعلت مع المقاطع باعتبارها حقيقية، من قبيل: يا مصر بتعمليها إزاي، وعرفتوا بقى الأهرامات اتبنت إزاي، ومصر أم الدنيا، في حين شكك آخرون في مصداقيتها بسبب غرابة التكوين البشري وارتفاعه الكبير وغياب أي تغطية ميدانية واضحة لحدث بهذا الحجم.

وزاد من الالتباس ظهور نسخ ومقاطع مشابهة في أوقات مختلفة، بعضها نهاري وبعضها ليلي، وفي مواقع تبدو متباينة جغرافيا، رغم أنها تقدم الفكرة نفسها المتمثلة في حشود ضخمة تشكل هرما بشريا وترفع العلم المصري. وهذا التعدد في النسخ، مع غياب أي مصدر إعلامي موثوق أو تغطية ميدانية لاحتفال بهذا الحجم، كان مؤشرا أوليا على أن المشاهد لا تنتمي إلى واقعة حقيقية في الشارع المصري.

وأظهر الفحص البصري للمقاطع مؤشرات واضحة على التوليد الرقمي، فأحجام الأشخاص داخل المشاهد غير متسقة، وتظهر تشوهات في الأجساد والأطراف، مع تكرار أنماط متشابهة للوجوه والملامح داخل الحشود. وتبدو بعض الحركات، خصوصا في الأجزاء العليا من الهرم البشري، غير منسجمة مع قوانين التوازن والجاذبية، بينما تظهر الحشود في مقاطع أخرى وكأنها كتلة واحدة متكررة، لا تجمعا بشريا حقيقيا تتحرك أفراده بصورة طبيعية داخل شارع أو ساحة عامة.

وأوضحت وحدة المصادر المفتوحة أن هذه المؤشرات البصرية لا تعمل منفردة، لكنها تصبح أكثر قوة حين تقترن بسياق النشر الساخر للمقاطع، وتعدد نسخها المتناقضة، وغياب أي تسجيلات ميدانية موثوقة للحدث نفسه.

ولتعزيز عملية التحقق، أجرت الوحدة فحصا تقنيا لإحدى لقطات الفيديو باستخدام أداة هايف إيه آي المخصصة لكشف المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، عبر نموذج الكشف المتقدم الخاص بها، وأظهرت النتيجة أن اللقطة مرجح أن تكون مولدة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 99.8%.

كاتب محترف في مجال الأخبار والصحافة

‫0 تعليق

اترك تعليقاً