دار الإفتاء تحسم الجدل حول استخدام الذكاء الاصطناعي في تشخيص

جدل - دار الإفتاء تحسم الجدل حول استخدام الذكاء الاصطناعي في تشخيص
اخر مستجدات دار افتاء تحسم جدل
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل المتصاعد حول لجوء بعض المرضى إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتشخيص أمراضهم أو تحديد أدويتهم دون الرجوع إلى طبيب مختص، مؤكدة أن ذلك لا يجوز شرعا إذا تم بشكل منفرد دون كشف طبي حقيقي، لما فيه من تعريض للنفس للخطر ومخالفة لمبدأ التخصص الذي احترمته الشريعة الإسلامية.

وجاء موقف الدار في فتوى رسمية أوضحت فيها أن التطور الكبير الذي بلغته تقنيات الذكاء الاصطناعي لا يعني أنها قادرة على الحلول محل الطبيب المؤهل. وأشارت إلى أن هذه الأنظمة قد تفيد في جمع المعلومات وتحليل الأعراض تحليلا مبدئيا، لكنها تبقى رهينة للبيانات التي يدخلها المستخدم نفسه، وهو ما يفتح الباب لتشخيص غير دقيق أو اقتراح علاج غير مناسب للحالة الصحية، بما يترتب عليه أضرار بدنية أو نفسية جسيمة.

اقرأ أيضا: الذهب في مصر يفقد 20 جنيها.. عيار 21 عند 5885 جنيها مع تراجع

الاستشهاد بالحديث النبوي لتأكيد مبدأ التخصص

افتاء - دار الإفتاء تحسم الجدل حول استخدام الذكاء الاصطناعي في تشخيص

استندت دار الإفتاء في فتواها إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من تطبب ولم يعلم منه طب فهو ضامن»، لتؤكد أن الشريعة الإسلامية شددت منذ زمن بعيد على احترام التخصص، وعدم تصدي الإنسان لما لا علم له به. واعتبرت الدار أن هذا المبدأ ينطبق أيضا على الاعتماد على وسائل تقنية غير مأمونة في التشخيص، لأن حفظ النفس من المقاصد الكبرى التي جاءت الشريعة لحمايتها.

وفرقت الفتوى بين استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة للطبيب، وبين اعتماد المريض عليه بمفرده لاتخاذ قرارات علاجية. فالتقارير الطبية الصادرة عن أنظمة الذكاء الاصطناعي يمكن أن تكون مفيدة إذا استُخدمت في إطار الدعم لعمل الطبيب، لا كبديل نهائي عن تقييمه واستشارته المباشرة، حفاظا على سلامة المرضى.

موقف مختلف من استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم

في سياق متصل بأحكام استخدام هذه التقنية في جانب آخر من حياة المصريين، أجاب الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال يتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي في الدراسة، مؤكدا أن ذلك جائز شرعا بشرط أن يقتصر دوره على مساعدة الطالب في تحصيل العلم وتنظيمه، دون أن يتحول إلى بديل عن جهده الشخصي في الفهم والبحث.

وأوضح أمين الفتوى، في تصريحات له عبر برنامج فتاوى الناس، أن استخدام الطالب لهذه الأدوات في ترتيب المعلومات أو تحويل النصوص من صيغة إلى أخرى أو تسريع الوصول إلى المصادر العلمية لا حرج فيه، معتبرا ذلك من الوسائل الحديثة التي تسهل العملية التعليمية دون أن تفسدها.

اقرأ أيضا: خالد الجندي: العاقل يقدم الفرض على النافلة عند تزاحم الأولويات

لكنه شدد في المقابل على أن الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي لإنجاز الأبحاث أو التكليفات الدراسية من أولها إلى آخرها دون أي جهد شخصي أمر غير جائز، لأنه يفقد العمل قيمته العلمية ويتعارض مع جوهر التعلم القائم على الاجتهاد واكتساب المعرفة بالجهد الذاتي.

تحذيرات عالمية توازي النقاش الشرعي

يأتي هذا النقاش الفقهي في مصر متزامنا مع تحذيرات عالمية من تسارع تطور الذكاء الاصطناعي. فقد حذر ديميس هاسابيس، الرئيس التنفيذي لشركة غوغل ديب مايند والحائز على جائزة نوبل، من أن العالم قد يكون على بعد سنوات قليلة من الوصول إلى مستويات متقدمة جدا من هذه التقنية، داعيا إلى إنشاء هيئة رقابية عالمية بقيادة الولايات المتحدة لوضع معايير موحدة للإشراف على النماذج الرائدة.

وأشار هاسابيس إلى أن التهديدات السيبرانية الحالية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ليست إلا بداية، محذرا من أن النماذج المتقدمة قد تحمل خلال نحو 18 شهرا قدرات أشد خطورة تتعلق بالأمن السيبراني وربما مجالات حساسة أخرى. وكشف أنه أجرى مشاورات مع مسؤولين أمريكيين وأوروبيين وقادة مختبرات تقنية بشأن هذا المقترح، معربا عن تفاؤله بإطلاق هيئة رقابية قبل نهاية العام.

وبين الفتوى الشرعية المصرية التي تضبط استخدام الذكاء الاصطناعي في الطب والتعليم، والتحذيرات العالمية من مخاطره المستقبلية، يبرز خط مشترك يتمثل في ضرورة بقاء الإنسان، بخبرته وتخصصه ورقابته، هو المرجع الأخير في القرارات المصيرية، سواء كانت تتعلق بصحة الأفراد أو بمستقبل التكنولوجيا نفسها.

اقرأ أيضا: الهلال الأحمر المصري يستقبل الدفعة 62 من جرحى فلسطين عبر رفح

‫0 تعليق

اترك تعليقاً