العاقل ليس من يفرق بين الخير والشر فقط، بل من يعرف خير الخيرين وشر الشرين، هذا ما اكده الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الاعلى للشئون الاسلامية، خلال حلقة برنامجه لعلهم يفقهون المذاع على قناة دي ام سي، مساء الثلاثاء الموافق 14 يوليو 2026.
اوضح الجندي ان ادراك المقادير وفهمها هو الفارق الحقيقي بين الانسان العاقل وغيره، وان العقل لا يقتصر على معرفة الصواب من الخطا، وانما يظهر في القدرة على الموازنة بين الخيارات المطروحة واتخاذ القرار الانسب لكل موقف.
واستشهد الشيخ بقول الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «ليس العاقل من يعرف الخير من الشر، ولكن العاقل من يعرف خير الخيرين وشر الشرين»، وقال ان التحدي الحقيقي لا يكون في التمييز بين الخير والشر لان هذا امر واضح غالبا، وانما في المفاضلة بين مصلحتين متعارضتين او بين مفسدتين لا يمكن تجنبهما معا، وهذه القدرة على الترجيح هي التي تعكس عمق الفهم وحسن التقدير عند الانسان.
قاعدة اختيار اخف الضررين
ولفت الجندي الى ان الشريعة الاسلامية وضعت قاعدة اصولية تنص على انه اذا اجتمعت مفسدتان لا مفر منهما، وجب اختيار اخفهما ضررا، فالانسان قد يقع في مواقف لا يكون فيها اي خيار مثاليا بالكامل، وهنا تظهر الحكمة في تقليل الضرر واختيار البديل الاقل سوءا بدل الانتظار او التردد.
وذكر ان المبدا نفسه ينطبق عند تزاحم المصالح، فيكون المطلوب وقتها تقديم المصلحة الاكبر والاكثر نفعا على ما هو اقل منها، حتى لو كان في الخيار الثاني نفع ما.
وضرب الجندي عددا من الامثلة التطبيقية على هذه القاعدة، فمن لا يستطيع اداء الحج والعمرة في وقت واحد، عليه ان يقدم الحج لانه الفريضة، ومن ضاق عليه الوقت بين صلاة الفرض والسنة، فالفرض اولى بالتقديم لانه الواجب.
واضاف ان من يرهق نفسه بصيام النوافل حتى يعجز عن اداء الفريضة، او يقدم الصدقات التطوعية على اخراج الزكاة الواجبة، يكون قد اخطا في ترتيب الاولويات، لان الشريعة تقدم الواجب دائما على النافلة.
وشدد على ان التربية السليمة للابناء ينبغي ان تركز على تعليمهم فقه الاختيار وترتيب الاولويات منذ الصغر، باعتباره من اهم اسس بناء الشخصية الواعية القادرة على اتخاذ القرار وقت الحيرة.
