محمد الجندي من الجامع الأزهر العدل والرحمة أساس القوة

محمد الجندي من الجامع الأزهر: العدل والرحمة أساس القوة
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

طرح الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، في خطبة الجمعة بالجامع الأزهر، رؤية لمفهوم القوة في الإسلام، مؤكدا أنها لا تقاس بالغلبة أو القدرة المادية وحدها، وإنما تقوم على منظومة من الرحمة والعدل ورد الحقوق وصيانة كرامة الإنسان.

وجاءت الخطبة، التي حملت عنوان فلسفة القوة والضعف في سياق بناء الإنسان، لتؤكد أن بناء الإنسان والمجتمع لا يتحقق بالقوة المجردة، بل بالتوازن بين الإيمان والأخلاق والعمل النافع، وبما يسود العلاقات بين الناس من تعاون وتراحم وعدل.

اقرأ أيضا: ضوابط العمرة ١٤٤٨ تقصر الرحلات على الشركات المرخصة

القوة في نصرة المظلوم لا في التسلط

وقال الجندي إن الرسالة الأولى في فهم القوة تتمثل في أن صاحب المظلمة هو القوي في ميزان الإسلام، لأن الشريعة جعلت القوة في نصرة الحق ورد المظالم، لا في الاعتداء على حقوق الآخرين أو التسلط عليهم.

واستشهد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية بما ورد عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه في أول خطبة له: القوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه، والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ له حقه، موضحا أن هذا المعنى يجعل معيار القوة مرتبطا بإقامة العدل لا بامتلاك أدوات الغلبة.

وبحسب ما عرضه الجندي في الخطبة، فإن القوة التي تبني الإنسان هي التي تمنعه من الظلم، وتدفعه إلى تحمل مسؤوليته تجاه الضعفاء وأصحاب الحقوق، بما يحول مفهوم القوة من أداة للسيطرة إلى وسيلة لحماية المجتمع من اختلال ميزان العدل.

العفو والتواضع صور للقوة الأخلاقية

وأوضح الجندي أن الرسالة الثانية تؤكد أن العفو والرحمة والتواضع ليست مظاهر ضعف، بل تعد من أعظم صور القوة في المنظور الإسلامي، لأنها تحتاج إلى ضبط النفس والقدرة على تجاوز الرغبة في الانتقام عند المقدرة.

واستدل بقوله تعالى: واخفض لهما جناح الذل من الرحمة، وقوله سبحانه: أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين. وبين أن الذل للوالدين، واللين للمؤمنين، والعفو عند القدرة، معان تعبر عن قوة أخلاقية تسمو بالإنسان، وتجعله أكثر قدرة على أداء دوره في المجتمع.

وأشار إلى أن الرحمة ليست سلوكا فرديا محدودا، بل قيمة عامة تمتد في الشريعة إلى جميع المخلوقات، مؤكدا أن اتساع مفهوم القوة في الإسلام يشمل الرحمة بالحيوان والرفق بالضعفاء، وأن المجتمع الذي يرحم ضعفاءه يملك أسباب القوة والاستقرار.

اقرأ أيضا: مدبولي يتفقد مارينا ٨ بنسبة تنفيذ ٩١٪ وجاهزية ٥٦٤ وحدة

أصلان لفهم القوة والضعف

وتناول الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية الأساس الذي تقوم عليه فلسفة القوة والضعف، موضحا أنها تنطلق من أصلين، أولهما الأصل الغيبي الذي يذكر الإنسان ببداية خلقه ووجوده الأول في عالم الغيب، بما يغرس في النفس حقيقة الافتقار إلى الله تعالى.

أما الأصل الثاني، وفق ما أوضحه الجندي، فهو الأصل المادي المتمثل في ظهور الإنسان إلى عالم الشهادة وتكليفه بعمارة الأرض وفق منهج الله، وهو ما يرسخ التوازن بين القوة المادية من جهة، والقوة الإيمانية والأخلاقية من جهة أخرى.

وأكد الجندي أن هذا التوازن هو ما يحفظ الإنسان من الانحراف بالقوة إلى التعدي أو الاستعلاء، ويجعله قادرا على الجمع بين العمل النافع وحسن الخلق وقوة الإيمان، بما يسهم في تحقيق الخير والاستقرار للمجتمع بأسره.

وشدد في خطبته على أن الرحمة والتكافل يمثلان روح القوة في بناء الأوطان. وأكد أن المجتمعات لا تنهض بالقوة المجردة، وإنما بما يسودها من تعاون وتراحم وعدل وصيانة لكرامة الإنسان. واعتبر أن بناء الأوطان يبدأ ببناء الإنسان الواعي القادر على حمل هذه القيم في حياته وعلاقاته.

اقرأ أيضا: موانئ البحر الأحمر تسجل تداول ٩٠٠٠ طن بضائع ومرور ١٤١٥ سيارة عبر

‫0 تعليق

اترك تعليقاً