٨٢ صوتا من أصل ١٢٥ عضوا في المحكمة الجنائية الدولية، هذا هو الرقم الذي أنهى مسار المدعي العام كريم خان في منصبه. جرى التصويت بسرية في مقر الأمم المتحدة، ولم يعارض القرار سوى ١٣ دولة، بينما امتنعت ١٥ دولة أخرى عن الحسم في الأمر.
القضية بدأت باتهامات وجهت لخان بارتكاب سلوك جنسي غير لائق تجاه موظفات في مقر المحكمة بلاهاي. المدعي العام البريطاني، البالغ من العمر ٥٢ عاما، ظل يؤكد براءته من هذه الاتهامات منذ ظهورها.
اقرأ أيضا: الجزائر تعتمد الإنجليزية وحدها في السنة الثالثة ابتدائي وتؤجل
توقيت الاتهامات يثير الشكوك
ظهرت الاتهامات لأول مرة في أيار مايو ٢٠٢٤، وهو الشهر نفسه الذي أصدر فيه خان مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت بتهم ارتكاب جرائم حرب. ثم عادت هذه الاتهامات للظهور من جديد في تشرين الأول أكتوبر من العام نفسه.
هذا التزامن الزمني دفع خان، الذي تولى منصبه عام ٢٠٢١، ومحاميه إلى الحديث عن ضغوط سياسية تقف خلف حملة الاتهامات. محامي خان، طيب علي، وصف قرار العزل بأنه يدعو إلى الأسف، وقال إنه صدر متجاهلا مظاهر القلق التي أبدتها أكثر من ١٨٠ منظمة حقوقية وخبراء قانون، معتبرين أن عملية العزل تمت دون الاستناد إلى أدلة تدعم الاتهامات الموجهة إليه.
تهديد هاتفي قبل صدور المذكرة
كشفت تحقيقات صحافية أن وزير خارجية بريطانيا في ذلك الوقت، ديفيد كاميرون، اتصل بخان هاتفيا وحذره من مغبة المضي في استصدار مذكرة الاعتقال بحق نتنياهو وغالانت. هذا التفصيل يعزز الرواية القائلة بأن ملف نتنياهو كان في صلب الأزمة التي أدت لاحقا إلى عزل المدعي العام.
اقرأ أيضا: نتيجة الثانوية العامة ٢٠٢٦ تعتمد هذا الأسبوع بالاسم والجلوس

الصحافي ستيف بلومفيلد كتب في صحيفة الغارديان بتاريخ ٢٤ تموز يوليو ٢٠٢٦ أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالكاد يمر أسبوع دون أن تهدد بتقويض النظام الدولي القائم على القواعد، وأشار إلى أن واشنطن سبق أن سحبت نفسها من مؤسسات دولية عدة في إطار هذا النهج.
مخاوف من سقوط تهم نتنياهو وغالانت
يخشى مراقبون أن تستغل المحكمة الجنائية الدولية عزل مدعيها العام لإسقاط التهم الموجهة إلى نتنياهو وغالانت. وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر وصف قرار العزل بأنه متأخر، في تصريح يعكس الأمل الإسرائيلي في أن يفضي هذا التطور إلى إنهاء الملاحقة القضائية بالكامل.
في المقابل، وقعت أكثر من ١٨٠ منظمة حقوقية ومنظمات المجتمع المدني الفلسطينية على بيان اعتبرت فيه أن الإجراءات التأديبية التي اتخذها مكتب المدعي العام جاءت في سياق مشكوك فيه، وبين ١٣ دولة رفضت القرار و١٥ امتنعت عن التصويت، بقيت الأغلبية التي بلغت ٨٢ صوتا كافية لإنهاء مسار خان في منصبه.
اقرأ أيضا: العليمي يربط استمرار الحوثيين في التصعيد بإطالة معاناة اليمنيين
