قطع نادرة من تراث الأسرة العلوية تكشف أسرار مصر الحديثة في متحف الغردقة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

متحف آثار الغردقة يحتضن مجموعة رائعة من القطع الأثرية التي تغطي فترات تاريخية مختلفة. هذه الفترات تشمل العصر الفرعوني والروماني، بالإضافة إلى العصور الإسلامية والقبطية والعصور الحديثة. من بين تلك القطع، تبرز الآثار العثمانية، التي تجذب انتباه الزوار، لا سيما تلك التي تعود للأسرة العلوية، نظراً لنُدرتها وأهميتها التاريخية والاجتماعية. يقدم المتحف للزوار تجربة بصرية فريدة تسلط الضوء على ذاكرة مصر الحديثة، من خلال عرض مميز للأوسمة والمجوهرات الملكية واللوحات الزيتية الخاصة بالأميريات.

من بين المقتنيات المتميزة في المتحف، يظهر نيشان الكمال، الذي يُعتبر واحداً من أهم الأوسمة الملكية التي منحت للسيدات فقط في فترة الحكم الملكي. تأسس هذا الوسام عام 1915 بأمر سلطاني من السلطان حسين كامل. كان يُمنح للسيدات اللواتي قدمن إسهامات بارزة في مختلف المجالات. واحدة من أبرز الحاصلات على هذا الوسام كانت الفنانة الراحلة أم كلثوم، تقديراً لدورها الثقافي. واستمر عرض الوسام حتى بعد إعلان الجمهورية عام 1953، ليبقى تفاصيلاً على مكانة المرأة في الحياة العامة خلال تلك الفترة.

اقرأ أيضا: برج العقرب: حظك اليوم الخميس 20 نوفمبر مع قرارات حكيمة

من جهة أخرى، يتألق بروش الغزالة، وهو دبوس صدر مصنوع من الذهب الخالص ومرصع بالألماس. يعود تاريخه إلى عام 1805 في زمن محمد علي باشا. يتميز البروش بدقة التصميم، حيث يظهر الغزالة وكأنها تجري بحيوية، معبراً عن مهارة الفنان في الدمج بين البراعة والجمالية. وقد ذكر أحد المسؤولين في المتحف سابقاً أن هذا البروش كان جزءاً من مقتنيات الأميرة فاطمة إسماعيل، التي اُشتهرت بأعمالها الخيرية وتبرعها للمشروعات المجتمعية، وقد ساهمت في تأسيس جامعة القاهرة.

بالإضافة إلى ذلك، يعرض المتحف مجموعة نادرة من اللوحات الزيتية التي تُظهر أميرات الأسرة العلوية. من بين هذه اللوحات، واحدة تصور أميرة شابة ترتدي فستاناً وردياً، بينما تتزين بقلادة من الأحجار الكريمة. كما تحتفي المتحف بدور الأميرة فاطمة إسماعيل في دعم التعليم والثقافة. توجد أيضاً لوحة أخرى تصور أميرة ببدلة التشريف ووسام “شفقت”، مما يعكس المكانة الاجتماعية والسياسية التي كانت تحتلها.

اقرأ أيضا: برج القوس: نصيحة للتخفيف من الطاقة السلبية اليوم الخميس 20 نوفمبر

ومن المقتنيات البارزة أيضاً وسام “شفت”، الذي يعود إلى عهد السلطان عبد الحميد الثاني. يُعتبر هذا الوسام جزءاً من المجموعة الملكية العثمانية، ويمثل فترة مهمة من تاريخ مصر، حيث يربط الزائر بسياق تاريخي يمتد عبر الإمبراطوريتين العثمانية والمصرية.

تجدر الإشارة إلى أن متحف الغردقة تم افتتاحه في 29 فبراير 2020، من قبل الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء. يُعد هذا المتحف الأول من نوعه الذي أسسه وزارة السياحة والآثار بالتعاون مع القطاع الخاص. تبلغ مساحته الإجمالية 22,500 متر مربع، حيث تحتوي المنطقة التجارية على 12,000 متر. يتضمن المتحف أيضاً 1,800 متر مخصصة للعرض، مع مسرح روماني قيد التشغيل يحتوي على نحو 1,400 قطعة أثرية تعود لمختلف العصور، بدءاً من العصور السابقة للتاريخ حتى العصر الحديث. تتوزع المعروضات بطريقة زمنية وموضوعية، مع تسليط الضوء على الفترات التاريخية بما في ذلك العصر الفرعوني.

يسمح هذا التنوع في المعروضات للزوار بالتعرف على الحضارات المختلفة التي تركت بصمتها في تاريخ مصر.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً