مع اقتراب ذكرى المولد النبوي الشريف، لا تقتصر استعدادات مليشيا الحوثي في صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرتها على إقامة الفعاليات وتعليق الزينة الخضراء واللافتات، بل تبدأ بالتزامن معها واحدة من أوسع حملات الجبايات التي تستهدف التجار والشركات وأصحاب المحال التجارية تحت مسمى “دعم الاحتفال بالمولد النبوي”.
تحول المناسبة إلى موسم مالي
اقرأ أيضا: بوسيتش أمام أول أزمة حقيقية مع الأهلي
وتحولت المناسبة خلال السنوات العشر الماضية إلى موسم جباية سنوي للمليشيا، وفق شهادات متعددة لتجار.
وتقوم لجان ميدانية تابعة للمليشيا بالمرور على الأسواق وتحديد مبالغ مالية إلزامية على التجار بحسب حجم النشاط، إلى جانب إلزام أصحاب المحال بتركيب الزينة الخضراء والإضاءة والشعارات الخاصة بالمناسبة على نفقتهم الخاصة.
وتفرض المليشيا مبالغ تبدأ من 100 ألف ريال يمني على المحال الصغيرة، وتصل إلى 500 ألف ريال على المتاجر المتوسطة، فيما تفرض مبالغ أعلى على الشركات والمصانع وكبار التجار، إضافة إلى تكاليف الزينة والإنارة.
“مساهمة” إجبارية تحت التهديد
ويؤكد أصحاب متاجر في صنعاء أن ما يسمى “المساهمة” ليس اختيارياً. ويتم إغلاق المحال واحتجاز التجار أو استدعائهم عند التأخر عن الدفع أو رفض المبالغ المطلوبة.
ويقول “محمد” صاحب متجر صغير في صنعاء: “يأتيك مندوب ويحدد المبلغ المطلوب، ثم يطلب منك تركيب الزينة والإضاءة. لا أحد يقول صراحة إن الدفع إجباري، لكنك تعرف أن الرفض يعني مشاكل وإغلاق المحل”.
ولا تتوقف الأعباء عند الجباية فقط، إذ يتحمل التاجر نفقات تزيين واجهة المتجر بالإنارة الخضراء، ما يضيف أعباء جديدة في ظل توقف صرف المرتبات وتراجع المبيعات وضعف القدرة الشرائية للمواطنين.
المواطن يدفع الفاتورة النهائية
ولا يقتصر أثر الجبايات على التجار، إذ يلجأ كثير منهم إلى تحميل هذه التكاليف الإضافية على أسعار السلع والخدمات.
ويقول “أبو خالد” تاجر مواد غذائية: “التاجر لا يستطيع تحمل كل شيء من رأس ماله. هناك إيجار وكهرباء ونقل ورسوم وزكاة وضرائب وجبايات متعددة. وعندما تزداد المصروفات تنعكس حتماً على سعر السلعة”.
اقرأ أيضا: يخت فاخر يغرق في البحر المتوسط بعد 4 أيام على تسليمه لمالكه
ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه اليمن أزمة اقتصادية وإنسانية عميقة، وتراجعاً حاداً في مستويات الدخل وفرص العمل، فيما تعتمد شريحة واسعة من السكان في مناطق سيطرة المليشيا على الأنشطة التجارية الصغيرة والقطاع الخاص كمصدر رزق، بعد توقف المليشيا عن صرف مرتبات الموظفين الحكوميين منذ سنوات.
“اقتصاد المناسبات”
ولا تقتصر حملات الجبايات الحوثية على المولد النبوي، بل تتكرر خلال مناسبات دينية وسياسية وعسكرية أخرى تحت مسميات “دعم الفعاليات” و”تمويل الاحتفالات” و”دعم المجهود الحربي”.
لكن المولد النبوي يظل أبرز مواسم النهب المالي، نظراً لحجم الفعاليات التي تنظمها المليشيا وطول فترة الاستعداد لها.
ومع حلول شهر ربيع الأول، يصبح السؤال الأبرز لدى كثير من التجار في صنعاء: كم المبلغ الذي سيطلب منهم هذه المرة؟
تنطفئ أضواء الزينة بعد انتهاء المناسبة، لكن تبقى فاتورتها موزعة بين تاجر دفع الجباية ومواطن يشتري احتياجاته بأسعار أعلى.
اقرأ أيضا: رغم أنباء الرحيل.. مالكوم يبدأ رحلة الهلال في دوري روشن.. وغائبان أجنبيان
