في الحادي والعشرين من صفر عام 1448هـ، قرر مجلس الوزراء تمديد المهلة المحددة لتصحيح أوضاع التصرفات العقارية غير الموثقة سنة هجرية إضافية، بالقرار رقم (206) الصادر بتاريخ 21/2/1448هـ، على أن تبدأ المهلة الجديدة من تاريخ 12/10/1447هـ وتمتد سنة هجرية كاملة.
القرار نُشر في جريدة أم القرى الرسمية ضمن العدد 5177 الصادر يوم الجمعة الأول من ربيع الأول 1448هـ الموافق الرابع عشر من أغسطس 2026م، ليصل إلى المواطنين في صيغة نظامية ملزمة ومعلنة.
اقرأ أيضا: زوجة وزير الخارجية الأميركي تحرجه خلال مقابلة تلفزيونية
القرار في جوهره لا يُنشئ قاعدة جديدة، بل يمدد نافذة زمنية قائمة منذ صدور نظام ضريبة التصرفات العقارية؛ فالمدة الأصلية كانت محددة بناءً على الفقرة (1) من البند (رابعًا) من المرسوم الملكي رقم (م/84) بتاريخ 19/3/1446هـ، وهو المرسوم الذي صدر بالموافقة على النظام المذكور.
فرصة إضافية لتسوية الأوضاع
ومن هنا يأتي الطابع الخدمي للقرار: فهو يمنح أصحاب التصرفات العقارية غير الموثقة فرصة إضافية كاملة لتسوية أوضاعهم قبل انقضاء الأجل، بدلًا من تركهم يواجهون تبعات التصرف غير الموثق دون مخرج.
المسار الذي سبق القرار يوضح حجم التداول المؤسسي للموضوع. وقد وردت إلى مجلس الوزراء معاملة من الديوان الملكي برقم (81268) بتاريخ 13/10/1447هـ، مشتملة على خطاب معالي وزير المالية بصفته رئيس مجلس إدارة هيئة الزكاة والضريبة والجمارك رقم (8908) بتاريخ 8/10/1447هـ، يتضمن طلب تمديد مهلة تصحيح أوضاع التصرفات العقارية غير الموثقة سنة هجرية إضافية.
ثم انتقل الملف إلى هيئة الخبراء بمجلس الوزراء التي أعدت مذكرتها رقم (3821) بتاريخ 16/11/1447هـ، فمحضر مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم (1869/م/47) بتاريخ 18/12/1447هـ، حتى انتهى إلى توصية اللجنة العامة لمجلس الوزراء رقم (594) بتاريخ 16/1/1448هـ، التي مهدت لإصدار القرار النهائي.
المستفيد الأول من هذا القرار هو المواطن الذي أجرى تصرفًا عقاريًا غير موثق، سواء كان بائعًا أو مشتريًا أو وارثًا لعقار لم يُوثق نقل ملكيته.
النص الرسمي يخاطب بدقة «التصرفات العقارية غير الموثقة»، أي التعاملات التي جرت خارج إطار التوثيق النظامي، وهو ما يقع كثيرًا في الممارسة العملية مع العقارات القديمة أو المبيعات العائلية أو التصرفات التي تمت قبل انتشار منظومة التوثيق الإلكترونية.
اقرأ أيضا: فلكية جدة: الليلة هلال ربيع الأول يزين سماء الغروب
التمديد يعني لهذه الفئة أن الجهة التنظيمية أدركت أن عملية التصحيح ما زالت تحتاج وقتًا أطول، ففتحت النافذة سنة إضافية بدلًا من إغلاقها.
متى تبدأ وتنتهي المهلة؟
عمليًا، تبدأ السنة الإضافية من تاريخ 12/10/1447هـ وتمتد سنة هجرية كاملة، فمن لم يسوّ وضعه منذ إطلاق النظام وحتى ذلك التاريخ، يملك الآن مهلة ممتدة محسوبة من اليوم الأول للمدة الجديدة.
وقد حدد القرار المدة ونقطة البداية بدقة، لكنه لم يتضمن في نصه المنشور الخطوات الإجرائية التفصيلية للتصحيح؛ فهذه من اختصاص هيئة الزكاة والضريبة والجمارك التي تقدمت بطلب التمديد أصلًا، وتنشر آليات التصحيح عبر قنواتها الرسمية.
قراءة ما تحت السطح تكشف منطقًا واضحًا: الدولة تفضل الامتثال الطوعي على العقاب، وبدلًا من أن تنتهي المهلة وتُترك التصرفات غير الموثقة خارج المنظومة الرسمية، اختار مجلس الوزراء تمديد الأجل بناءً على طلب الجهة المختصة بالضريبة العقارية، وهو ما يخدم هدفين متوازيين: تمكين المواطنين من تصحيح أوضاعهم دون ضغط زمني خانق، وتوسيع قاعدة العقارات الموثقة الخاضعة لضريبة التصرفات العقارية، فكل تصرف يُوثق يغذي المنظومة الضريبية بمصدر جديد.
ويبقى السؤال الذي سيرافق هذا القرار حتى انقضاء الأجل: كم عقارًا غير موثق ما يزال خارج المنظومة، وهل تكفي سنة هجرية إضافية لإنهاء الملف؟
اقرأ أيضا: بـ 15 مقعدًا دوليًا.. نظام مركز أخلاقيات الذكاء الاصطناعي بالرياض
