600 مليار دولار هي القيمة الاجمالية لاصول جهاز قطر للاستثمار، الصندوق السيادي الذي تحول على مدار عقدين من الزمن الى واحد من اكبر صناديق الثروة في العالم، بحسب تقرير بثته الجزيرة اعده الصحفي احمد مرزوق، وتتوزع استثمارات الجهاز على اكثر من 80 دولة حول العالم، عبر ثلاثة قطاعات رئيسية شكلت معا محفظة استثمارية متنوعة بدرجة كبيرة.
فكرة تأسيس الصندوق تعود الى الامير الوالد حمد بن خليفة آل ثاني، الذي رأى في فائض عائدات الغاز الطبيعي المسال، والذي تسارع تدفقه اواخر التسعينيات وبداية الالفية، فرصة لبناء ذراع استثمارية سيادية تحول الثروة الناضبة الى اصول مستدامة، وترجمت هذه الرؤية بمرسوم اميري عام 2005 اسس بموجبه جهاز قطر للاستثمار رسميا.
اقرأ أيضا: الحكومة تحدد 23 يوليو 2026 إجازة رسمية مدفوعة الاجر
يعرف الجهاز مهمته الاساسية بحماية وتنمية الثروات المالية للدولة، والعمل كركيزة لتأمين مستقبل الاجيال القادمة في قطر، وتحويل الاقتصاد الى نموذج معرفي تنافسي ومستدام، وبهذه الصفة اصبح الصندوق حجر الزاوية في رؤية قطر 2030.
حضور عقاري وصناعي في اوروبا

يتجلى الثقل الاستثماري للجهاز بوضوح في قطاع العقارات الفاخرة، من خلال امتلاكه معالم عالمية معروفة في لندن مثل متجر هارودز وبرج شارد، وهو ما يعزز النفوذ الدولي للصندوق الى جانب تحقيق عوائد مستدامة على المدى الطويل.
وعلى صعيد الشركات الكبرى، يحتفظ الجهاز بمساهمات في كيانات عملاقة تمنحه حضورا في مفاصل الاقتصاد العالمي، من بينها شركة توتال انرجيز الفرنسية المتعددة الجنسيات للطاقة، وشركة روزنفت الروسية، وبنك باركليز البريطاني، اما اكبر استثمار للجهاز في اوروبا فهو حصته في شركة فولكس فاغن الالمانية للسيارات، والتي تبلغ 17% من اجمالي الشركة بقيمة تقدر بـ11 مليار دولار.
اقرأ أيضا: حي الدقي يشن حملة لرفع الإشغالات بشارع التحرير وميدان سليمان جوهر
في السنوات الاخيرة اتجه الجهاز بثقل اكبر نحو قطاعي التكنولوجيا والطاقة البديلة، عبر استثمارات متنامية في اسواق امريكا وآسيا، سعيا لمواكبة اقتصاد المستقبل ودعم التحول الرقمي والاخضر، كما ساهم الصندوق في تمويل مشروعات بنية تحتية عملاقة داخل قطر، ودعم القطاع المصرفي المحلي في اوقات الازمات، وهذا الدعم منح الاقتصاد القطري مرونة وثقة اضافية امام وكالات التصنيف الائتماني.
نمو الاقتصاد القطري 24 ضعفا
انعكست طفرة استثمار الغاز مباشرة على مسار الاقتصاد القطري، فوفقا لبيانات البنك الدولي، نما الاقتصاد بمقدار 24 ضعفا خلال عهد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حيث ارتفع الناتج المحلي الاجمالي من نحو 8 مليارات دولار عام 1995 الى نحو 199 مليار دولار عام 2013، وهو العام الذي سلم فيه حكم قطر لنجله الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
وسجل الاقتصاد القطري خلال تلك الفترة، بحسب صندوق النقد الدولي، معدلات نمو كانت الاعلى عالميا، اذ بلغ النمو الحقيقي 28% في عام 2006 وحده، وظل عند مستويات مرتفعة مع دخول مشروعات جديدة لانتاج الغاز الطبيعي المسال حيز التشغيل، وبفضل هذا الاداء تحولت قطر الى واحدة من اسرع الاقتصادات نموا في العالم خلال العقد الاول من الالفية.
اقرأ أيضا: آبل تدفع 250 مليون دولار بسبب تأخر مزايا سيري بالذكاء الاصطناعي
