حقوق إنسان ولكن!!!

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

 

اقرأ أيضا: دوي بعد السوبر الأوروبي: الآن نفكر في النجمة الثالثة بدوري الأبطال

 

بقلم المحامية داليدا حبشي

 

بعد انتهاء الحربين العالميتين وما واكبهما من جرائم ضد الانسانية تم التوقيع على الوثائق الدولية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 والتي كان من المفترض أن تضمن الحقوق والحريات الأساسية التي يتمتع بها كل إنسان دون تمييز بسبب الجنس أوالدين والجنسية أو اللون والوضع الاجتماعي، ولعل أهم هذه الحقوق الحق في الحرية والحياة والأمان والمساواة. ولكن عمليا” هل ساهمت هذه الوثائق في حماية الإنسانية أم ان تطبيقها خضع للمصالح الدولية والسياسية الضيقة؟ وهل هناك حقيقة” حقوق إنسان” أم هي ورقة رابحة تُستعمل عند الضرورة لتحقيق أهداف سياسية معينة؟

بإسم حقوق الإنسان يَفتح المجلس النيابي اللبناني المُمدد لنفسه لظروف إستثنائية أبوابه، ويُشرع القوانين غير المرتبطة بالضرورة الملحة لتحقيق مصالح طائفية سياسية وإنتخابية قادمة.

بإسم حقوق الإنسان نُطالب بالحرية للمجرمين ونُقر عفو ا عاما يُحرر مجرمي المخدرات الذين يسممون أولادنا ويُدنسون مجتمعاتنا . عفوعام يَفك أسر المجرمين الذين قَتلوا أبناءنا لأنهم يُدافعون عن شعبنا وعن بلادنا، ونَكتم صوت الحق عندما يَعلو بين أروقة الظلام ناكرين حقوق الإنسان للضحايا الأبرياء. 

بإسم حقوق الإنسان نُلغي عقوبة الإعدام ونُتيح للمجرم فرصة التنصل من جرائمه بحجة عقوبة مستجدة وهي عقوبة السجن المؤبد المشدد، فنُحرره ونَسمح له الاستفادة  من عفو عام حالي أو مستقبلي يتفق عليه السياسيون وقادة الطوائف كلما دعت الحاجة وفقا” للمصالح والغنائم. 

بإسم حقوق الإنسان يُستغل المواطنون فيُطردون من أراضيهم، تُقام الحروب وتُباد مدن، فيُدفن التاريخ وتَضيع الهوية تحت شعار الحق بأمان شعوب على حساب شعوب أخرى. 

اقرأ أيضا: تعرف على متوسط تأخيرات القطارات بجميع الخطوط

بإسم حقوق الإنسان يَنزح اللبناني ونستقبل الغرباء في بلادنا، ويَغزو المهاجرون الدول العريقة بالفن والتاريخ، فتَتغيرالثقافات وتتبدل المجتمعات،  فتَضيع الهوية  ويَضيع الوطن.

بإسم حقوق الإنسان يَتم تشريع زواج المثليين فنَتعدى على الطبيعة الإنسانية ونَضرب نظام العائلة والمجتمع السليم ونَتباهى بالتطور والديموقراطية.

بإسم حقوق الإنسان نشرع ونقتل، نبرىء ونظلم، متناسين حقوق الآخر وأهم ما نصت عليه شرعة حقوق الإنسان. ألا يتمتع الضحايا بصفة الإنسانية ولهم الحق بالحرية والحياة كما الجاني؟ هم انتحروا أم هناك من سلبهم حقوقهم ولاسيما حقهم في الحياة؟ 

إن كانت المساواة من أبرز حقوق الإنسان فلماذا يظلم الضحايا مرتين؟ مرة عندما يُسلب منها الحق بالحرية والحياة ومرة أخرى عندما لا يُطبق مبدأ المساواة بينها وبين المجرم. وإن كان الحق بالعيش بأمان  هو حق من حقوق الإنسان فلماذا لا يُطبق على جميع الشعوب؟  حقوق الإنسان وهمٌ، استمتعنا بمبادئها ومفاهيمها قبل أن ندرك أنها ورقة” رابحة” يَتم استخدامها من قبل أصحاب المصالح والنفوذ كلما سمحت الظروف واستدعت المواقف والمصالح الطائفية والسياسية، فتُمرر المشاريع وتُسن القوانين بإسم العدالة وبإسم حقوق الإنسان على ضريح الوطن وعلى حساب الضحايا والأبرياء.     

اقرأ أيضا: انتقادات لعملية ترامب السرّية في تركيا.. ترك عشرات الصحفيين في طائرة معرضة للخطر

‫0 تعليق

اترك تعليقاً