ليلى الجابر
اليوم تعود الكرة للدوران من جديد ويعود معها السؤال الذي اعتدنا طرحه قبل كل موسم من بطل الدوري؟
اقرأ أيضا: أمطار رعدية غزيرة وسيول متوقعة في 7 مناطق
لكنني أعتقد أن السؤال هذا الموسم يجب أن يكون مختلفاً
من يملك مشروع البطل؟
لأن دوري روشن لم يعد المسابقة التي يمكن قراءة نهايتها من أسماء اللاعبين في قائمة الفريق ولا من قيمة الصفقة التي تصدرت الأخبار ولا حتى من الضجيج الذي يسبق الجولة الأولى
الدوري السعودي اليوم أصبح أصعب من ذلك بكثير.
الأسماء موجودة النجوم موجودون والأموال موجودة والطموح موجود لدى أكثر من نادي لكن ما سيصنع الفارق في النهاية هو من يعرف ماذا يفعل بكل ذلك !!
موسم جديد يبدأ ومعه تدخل الأندية من أبواب مختلفة.
وهناك من يريد الدفاع عن لقبه ومن يريد استعادته ومن يرى أن الوقت حان لينتقل من خانة المنافس المزعج إلى البطل ومن يريد أن يقول للكبار إن الدوري لم يعد حكرًا على الأسماء المعتادة .. وهنا تحديداً تكمن متعة الموسم.
لأن المسافة بين القمة وما بعدها أصبحت أقصر والمباراة التي كان البعض يضع نقاطها في جيبه قبل أن تبدأ لم تعد مضمونة وأي تعثر مبكر قد يتحول لاحقًا إلى نقطة يتذكرها الجميع عندما يبدأ عدّ النقاط في الجولات الأخيرة.
( الدوري لا يُكسب في الميركاتو )
كما نعلم في كل صيف نعيش سباقًا آخر قبل بداية الدوري سباق الصفقات
من تعاقد مع الاسم الأكبر؟
من دفع أكثر؟
ومن خطف اللاعب الذي كان يفاوضه المنافس؟
جميل .. ولكن عندما تبدأ المباراة تُغلق ملفات المفاوضات وتفتح ملفات الملعب وهناك فرق كبير بين أن تجمع النجوم وبين أن تبني فريق يُنافس بشراسه
الصفقة الكبيرة تستطيع أن تمنحك مباراة والمهارة الفردية قد تنقذك في ليلة لكن بطولة طويلة تحتاج شيئًا أكبر ( منظومة تعرف كيف تنتصر عندما تلعب جيدًا وكيف تنتصر أحيانًا حتى عندما لا تلعب جيدًا )
وهذه تحديداً شخصية البطل
ومع كل هذه الأسماء ربما يكون النجم الحقيقي للموسم مدرب لا لاعب لأن إدارة غرفة مليئة بالنجوم ليست أمراً سهلًا.
كيف توزع الأدوار؟
كيف تتعامل مع الدكة؟
كيف تحافظ على اللاعب المحلي وسط كثافة الأسماء الأجنبية؟
كيف تدير ضغط الجماهير والإعلام؟
وكيف تخرج من ثلاث مباريات متتالية صعبة بأقل الخسائر؟
هنا تبدأ البطولة الحقيقية
ولن يكون النجاح في امتلاك أفضل أحد عشر لاعباً فقط بل في امتلاك فريق يستطيع الاستمرار حتى الجولة الأخيرة.
اللاعب السعودي .. أين هو من هذه المنافسة؟
وسط الحديث عن الصفقات العالمية هناك سؤال لا أحب أن يضيع وسط الزخم الإعلامي العالمي ..
ماذا سيكسب اللاعب السعودي من كل هذا التطور؟
فقوة الدوري الحقيقية لن تُقاس فقط بعدد النجوم الذين نجحنا في استقطابهم بل بعدد اللاعبين السعوديين الذين أصبحوا أفضل بسبب الاحتكاك بهم فنحن نريد لاعباً سعوديًا ينافس على مركزه لا ينتظر مكاناً مضمونًا ونريد موهبة شابة ترى في النجم العالمي فرصة للتعلم لا سبباً للاختفاء.
اقرأ أيضا: للوَرَق ذاكرة لا تحفظها الشاشات
فالهدف الأكبر ليس أن نصنع دوري قوي فقط بل أن تنعكس قوة هذا الدوري على الكرة السعودية والمنتخب السعودي
الجمهور الجزء الأكبر من البطولة
وهنا نقول اللاعب الذي لا يظهر اسمه في التشكيلة هو الجمهور المُساند لكل فريق
فجمهور دوري روشن أصبح جزءً من المشهد العالمي الرياضي للمسابقة لكنه أيضاً أمام مسؤولية مختلفة
ونصيحتي شجّع ناديك كما تريد .. اختلف .. ناقش .. اغضب من خسارة واحتفل بانتصار ولكن لا تجعل التعصب يسرق متعة كرة القدم
لا نحتاج مع كل جولة إلى تحويل خطأ تحكيمي إلى مؤامرة ولا خسارة إلى تخوين ولا لاعب أخطأ في مباراة إلى هدف للإساءة فالدوري القوي يحتاج جمهوراً أقوى والجمهور القوي ليس الأعلى إساءة بل الأكثر وعيًا بقيمة المنافسة.
.. وفي الموسم الجديد لن أراقب فقط من سيرفع الكأس بل سأراقب من يملك المشروع الأفضل ومن يحسن إدارة نجومه ومن يصنع لاعب سعودي جديد نتفاخر به
ومن يتعامل مع خسارته قبل انتصاره ومن يستطيع أن يحافظ على هدوئه عندما تبدأ الضغوط الحقيقية.
ومن باب المسؤولية الإعلامية سأراقب أيضاً الأندية التي اعتدنا وضعها خارج دائرة الترشيحات لأن أجمل ما يمكن أن يحدث لدوري روشن هو أن تصبح عبارة «الكبار» أوسع من أربعة أسماء فنحن أمام موسم لا يحتاج مزيدًا من الضجيج بقدر ما يحتاج إلى كرة قدم تليق بما وصل إليه الدوري السعودي
اليوم تبدأ الحكاية من الصفر
لا بطولة الموسم الماضي ستمنح صاحبها نقطة إضافية ولا التاريخ سيدخل الملعب ليسجل هدفاً ولا قيمة الصفقة ستضمن الفوز
الملعب وحده سيقرر من يستحق أن يكون بطل أقوى موسم منتظر في دوري روشن
لكن تذكروا
الدوري لا يفوز به الفريق الذي يبدأ بأعلى صوت بل الفريق الذي يبقى صوته حاضر حتى صافرة الجولة الأخيرة.
اقرأ أيضا: سائح كويتي يشيد بكرم الشعب السعودي: قاعد تخجلون الكرم.. فيديو
