كشف التقرير السنوي لصندوق الاستثمارات العامة لعام 2025 عن مواصلة الصندوق تعزيز أدائه المالي وتوسيع أثره الاقتصادي، بالتوازي مع الحفاظ على تنوع محفظته الاستثمارية، بما ينسجم مع دوره كمستثمر طويل الأجل وركيزة رئيسية لقيادة التحول الاقتصادي في المملكة وتحقيق عوائد مالية مستدامة.
وأظهر التقرير قدرة الصندوق على تحقيق التوازن بين تنمية العوائد وتعزيز قوته المالية بصورة مستدامة، إلى جانب توسيع أثر استثماراته على المستوى الوطني، مع مواصلة تطوير القطاعات والمنظومات الاقتصادية ذات الأولوية ودعم مشاركة القطاع الخاص.
اقرأ أيضا: ترامب يدعو إيران للاستسلام ورفع الراية البيضاء
الإيرادات تقفز إلى 450 مليار ريال
ارتفعت إيرادات صندوق الاستثمارات العامة خلال عام 2025 بنسبة 9% على أساس سنوي، لتبلغ 450 مليار ريال، في حين تجاوز صافي الربح 65 مليار ريال بعد أن تضاعف على أساس سنوي، مدفوعًا بزيادة مساهمات الشركات الناضجة ضمن محفظة الصندوق.
وبلغت قيمة الأصول المُدارة نحو 3.4 تريليونات ريال، فيما حقق الصندوق إجمالي عائد للمساهمين بنسبة 5.8% سنويًا منذ عام 2017.
وساهم ارتفاع توزيعات أرباح الشركات التابعة للصندوق والأداء الجيد للاستثمارات المالية في دعم إجمالي عائد المساهمين خلال 2025، إلا أن العائد تأثر سلبًا بالتذبذب في قيم بعض الأصول نتيجة أوضاع أسواق المال، بالتزامن مع استمرار الصندوق في تنفيذ استثمارات محلية طويلة الأجل تستهدف قيادة التحول الاقتصادي في المملكة.
وفي جانب التمويل، نجح الصندوق خلال العام في تنويع مصادره والوصول إلى أدوات تمويل أكثر مرونة، من بينها إصدار أول سندات خضراء مقومة باليورو، إلى جانب تأسيس برنامج للأوراق التجارية، بما يدعم قدرته على تلبية احتياجات التمويل قصير الأجل.
تصنيفات ائتمانية تعكس قوة المركز المالي
حافظ صندوق الاستثمارات العامة على تصنيفاته الائتمانية المرتفعة، إذ حصل على تصنيف Aa3 مع نظرة مستقبلية مستقرة من وكالة موديز للتصنيف الائتماني، وA+ مع نظرة مستقبلية مستقرة من وكالة فيتش، إلى جانب تصنيف A-1 للائتمان قصير الأجل من وكالة ستاندرد أند بورز للتصنيف الائتماني مع نظرة مستقبلية مستقرة.
وتعكس هذه التصنيفات متانة الملاءة الائتمانية للصندوق، كما تدعم مستويات الثقة لدى المستثمرين.
وعزز الصندوق خلال 2025 محفظته بإطلاق شركات جديدة ذات طابع استراتيجي، من أبرزها “هيوماين”، التي تمثل خطوة مهمة في تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى شركة “إكسبو 2030 الرياض” المعنية ببناء وتشغيل منشآت إكسبو 2030 في العاصمة، استعدادًا لاستضافة الحدث العالمي.
وبين عامي 2021 و2025، ضخ الصندوق نحو 750 مليار ريال في الاستثمارات المحلية، في إطار دوره المستمر في دفع مسار التحول الاقتصادي وتطوير القطاعات والمنظومات ذات الأولوية وتعزيز حضور القطاع الخاص.
مساهمة بـ11% في الاقتصاد غير النفطي
قالت كبير الإداريين والأمين العام لمجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة مرام الجهني، إن الصندوق واصل خلال 2025 دفع مسار التنمية والتنويع الاقتصادي عبر الاستثمارات طويلة الأجل وإطلاق شركات استراتيجية.
وأوضحت أن مساهمة الصندوق بلغت ما يعادل 11% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للمملكة خلال 2025، فيما وصلت مساهمته التراكمية في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي منذ 2021 إلى 1.286 ترليون ريال.
وأضافت الجهني أن الصندوق عزز حضوره الدولي خلال العام من خلال افتتاح مكاتب لثلاث شركات تابعة في أوروبا وآسيا، إلى جانب تنفيذ استثمارات منتقاة في الأسواق الرئيسية، ما أدى إلى نمو استثمارات الصندوق الدولية بنسبة 12%.
وأشارت إلى أن هذا التقدم استند إلى استمرار التطوير المؤسسي وقوة أطر الحوكمة، بالتزامن مع تسارع تحول الصندوق إلى جهة استثمارية تعتمد بصورة كاملة على الحلول الرقمية وتمكين الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن مواصلة تعزيز مكانته بين أكبر صناديق الثروة السيادية في الالتزام بمعايير مؤشر الحوكمة والاستدامة والمرونة (GSR) الصادر عن مؤسسة Global SWF لعام 2025.
وأكدت أن المرحلة المقبلة من استراتيجية الصندوق ستتجه إلى تطوير ست منظومات اقتصادية محلية متكاملة بهدف توليد قيمة مستدامة، إلى جانب الاستثمار دوليًا في الفرص ذات العوائد المرتفعة والمتوافقة مع التحولات العالمية طويلة الأجل.
750 مليار ريال للاستثمارات المحلية
من جانبه، قال رئيس الإدارة العامة للمالية في صندوق الاستثمارات العامة ياسر بن عبدالله السلمان، إن 2025 شكل عامًا مميزًا للصندوق، واصل خلاله البناء على مسيرة النمو والاستثمار المنضبط، مع تحقيق أكثر من ضعف الأرباح الصافية على أساس سنوي والحفاظ على قوة مركزه المالي، في ظل وصول الأصول المُدارة إلى 3.4 تريليونات ريال سعودي.
وأوضح السلمان أن الصندوق استمر في الاستثمار بالقطاعات المحلية ذات الأولوية، لترتفع الاستثمارات المحلية إلى نحو 750 مليار ريال تراكميًا خلال الفترة من 2021 إلى 2025، بالتزامن مع تعزيز الشراكات الدولية الاستراتيجية، بما في ذلك توقيع اتفاقيات متعددة مع أبرز مديري الأصول عالميًا.
وأكد أن الصندوق سيواصل، ضمن مستهدفات استراتيجيته للأعوام الخمسة المقبلة، العمل على تعزيز نضج شركاته وتحقيق قيمة مستدامة وتحسين الأداء المالي عبر منظوماته الاقتصادية الست ضمن محفظة الرؤية، إلى جانب محفظة الاستثمارات الاستراتيجية ومحفظة الاستثمارات المالية.
اقرأ أيضا: المرور يحذر من 4 مخاطر للمراوغة بين المركبات
توسع عالمي وشراكات مع مؤسسات مالية كبرى
واصل صندوق الاستثمارات العامة الاستثمار في قطاعات استراتيجية تشمل البنية التحتية والتقنية والتصنيع المتقدم والخدمات المالية، مع الاستمرار في جذب رؤوس الأموال والمعرفة والخبرات العالمية إلى السوق السعودية.
وخلال 2025، أبرم الصندوق اتفاقيات مع مؤسسات دولية من بينها جولدمان ساكس لإدارة الأصول، وماكواري لإدارة الأصول، ووكالة ائتمان الصادرات الإيطالية SACE، في خطوات تستهدف دعم جذب رؤوس الأموال وتعزيز تدفق الاستثمارات الدولية إلى المملكة، كما تعكس قوة العلاقات الاستراتيجية التي تربط الصندوق بالمؤسسات المالية العالمية الكبرى.
وفي إطار توسيع حضوره في الأسواق ذات الأولوية، افتتح الصندوق مكاتب لشركات تابعة له في باريس وبكين وشنغهاي، لتنضم إلى مكاتبه القائمة في لندن ونيويورك وهونغ كونغ.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل أعمال الصندوق
شهد عام 2025 مواصلة صندوق الاستثمارات العامة تطوير بنيته المؤسسية من خلال دمج تقنيات البيانات المتقدمة والتحليلات والذكاء الاصطناعي في منظومة أعماله.
وأطلق الصندوق خلال العام 100 تطبيق رقمي جديد، كما فعّل 43 حلًا عالي التأثير قائمًا على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تعزيز البنية التحتية الآمنة وتوسيع المنصات الرقمية المركزية التي تدعم الرؤى الاستثمارية وترفع الكفاءة التشغيلية والمرونة المؤسسية.
كما تصدر الصندوق قائمة العلامات التجارية الأعلى قيمة والأسرع نموًا بين صناديق الثروة السيادية وفق تصنيف شركة براند فاينانس، الشركة المستقلة الرائدة عالميًا في تقييم العلامات التجارية، وحصل على تصنيف A+ للعام الثاني على التوالي.
استراتيجية 2026-2030 تستهدف تعظيم العوائد
اكتملت خلال 2025 المرحلة الخمسية من استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة التي بدأت في 2021، لينتقل الصندوق إلى المرحلة التالية من استراتيجيته طويلة الأمد للفترة 2026-2030.
وتركز المرحلة الجديدة على بناء منظومات اقتصادية محلية تنافسية، وإطلاق كامل الإمكانات الكامنة في الأصول الاستراتيجية للصندوق، وتعظيم العوائد طويلة الأجل.
وسيواصل الصندوق خلال المرحلة المقبلة الاستثمار الاستراتيجي وعلى نطاق واسع لتحقيق قيمة مستدامة على المدى الطويل، مع التركيز على المنظومات الاقتصادية المحلية والفرص الدولية مرتفعة العوائد، إلى جانب قطاعات عالمية ذات أهمية مستقبلية، تشمل الذكاء الاصطناعي، والتحول في مجال الطاقة، والتصنيع المتقدم، والرياضة والترفيه.
اقرأ أيضا: حرس الحدود بمكة يضبط مخالفًا للائحة الأمن والسلامة لمزاولي الأنشطة البحرية
