الذكاء الاصطناعي يعرف أسرارك.. ماذا يفعل بها؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تبدأ محادثات المستخدمين مع روبوتات الذكاء الاصطناعي بأسئلة بسيطة، لكنها قد تتحول سريعًا إلى مساحة لمشاركة تفاصيل شخصية وحساسة تتعلق بالمال والعلاقات والمخاوف وحتى المشكلات الصحية. ومع توسع استخدام هذه الأدوات، تتراكم معلومات تمنح الأنظمة قدرة متزايدة على تكوين صورة دقيقة عن أصحابها.

وبحسب «أكسيوس»، يبرز سؤال مهم مع هذا التطور: ماذا يحدث للمعلومات التي يكشفها المستخدمون للذكاء الاصطناعي؟ وهل تبقى ضمن حدود المحادثة، أم تتحول إلى ذاكرة دائمة تُستخدم لتخصيص الخدمات والتوصيات والإعلانات؟

اقرأ أيضا: بالذكاء الاصطناعي.. واتساب تطلق أداة جديدة لرصد الرسائل الاحتيالية

الذكاء الاصطناعي يتجاوز حدود المحادثة

لم تعد شركات التكنولوجيا تكتفي بالبيانات التي يكتبها المستخدم داخل نافذة الدردشة، بل تسعى إلى توسيع نطاق المعلومات التي يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي الوصول إليها.

وأعلنت OpenAI عن ميزة اختيارية تتيح لـChatGPT الاحتفاظ بسجل للتطبيقات والمواقع التي يستخدمها الشخص على جهازه، بينما أعلنت غوغل إمكانية استخدام الصور ومواد أخرى يحمّلها المستخدم عبر البحث في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، مع إتاحة خيار إلغاء الاشتراك.

ويعني ذلك أن الأنظمة قد تصبح قادرة على تكوين صورة أكثر شمولًا عن المستخدم، بدلًا من الاعتماد على محتوى محادثة واحدة أو مجموعة محدودة من البيانات.

معلومات شخصية أكثر حساسية

تتميز روبوتات المحادثة بقدرتها على دفع المستخدم إلى مشاركة معلومات قد لا يكشفها في خدمات رقمية أخرى. فقد يتجنب شخص البحث عن تفاصيل تتعلق بمشكلة عائلية أو مالية، لكنه قد يناقشها بسهولة مع روبوت يتفاعل معه بأسلوب شخصي.

ومع استمرار المحادثات، يمكن أن تتكون قاعدة معلومات شديدة الحساسية تكشف اهتمامات المستخدم ومخاوفه وحتى نقاط ضعفه.

وتحذر ميراندا بوجن، كبيرة التقنيين في مركز الديمقراطية والتكنولوجيا، من أن اعتماد الأشخاص المتزايد على الذكاء الاصطناعي لتخفيف أعبائهم اليومية أو الشعور بالوحدة قد يدفعهم إلى مشاركة أجزاء أكبر من حياتهم الرقمية.

هل تتحول الأسرار إلى إعلانات؟

تبحث شركات مثل ميتا وغوغل وOpenAI عن طرق لتحقيق عائدات من خدمات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك إدخال الإعلانات إلى تجارب المحادثة.

ويثير ذلك مخاوف من إمكانية استخدام المعلومات التي يكشفها المستخدم لتخصيص الإعلانات والمحتوى بدرجة أكبر، خصوصًا مع تراكم البيانات بمرور الوقت.

وقد يؤدي هذا النموذج إلى جعل روبوتات المحادثة أكثر قدرة على فهم ما يهم المستخدم وما يؤثر في قراراته، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول حدود التأثير التجاري للذكاء الاصطناعي.

اقرأ أيضا: راشفورد يعود لحسابات برشلونة الإسباني

لا سياسة موحدة للخصوصية

تختلف طريقة تعامل الشركات مع بيانات المستخدمين. وتعتمد آبل بدرجة كبيرة على معالجة البيانات على الجهاز ضمن خدمات Apple Intelligence، مع استخدام خدمات سحابية خاصة للمهام الأكثر تعقيدًا.

في المقابل، تقول ميتا إن بعض التفاعلات مع Meta AI يمكن استخدامها لتخصيص المحتوى والإعلانات، لكنها تستثني محادثات تتعلق بموضوعات حساسة معينة، مثل الصحة والسياسة والدين.

كما توفر بعض خدمات الذكاء الاصطناعي محادثات مؤقتة لا تدخل في الذاكرة أو تدريب النماذج، بينما تعتمد خدمات أخرى على موافقة المستخدم أو إلغاء الاشتراك بحسب إعدادات الخصوصية.

«ذاكرة» الذكاء الاصطناعي تثير مخاوف جديدة

تزداد حساسية المسألة مع توسع ميزات الذاكرة، التي تسمح للأنظمة بالاحتفاظ بمعلومات عن المستخدم بهدف تقديم إجابات أكثر ملاءمة له.

لكن التخصيص الأكبر يأتي مقابل معرفة أوسع بالمستخدم، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة المعلومات المخزنة، ومدة الاحتفاظ بها، والجهات التي يمكنها الوصول إليها، والطرق التي قد تُستخدم بها مستقبلًا.

ومع تحول الذكاء الاصطناعي إلى مساعد رقمي يتابع تفاصيل متزايدة من حياة المستخدم، لم يعد السؤال فقط عما يعرفه النظام، بل عما يمكنه فعله بهذه المعرفة.

اقرأ أيضا: تفاصيل رد المغربي رضا بلحيان على عروض الاتحاد والاتفاق

‫0 تعليق

اترك تعليقاً