تربط المملكة العربية السعودية وفرنسا شراكة اقتصادية واستراتيجية متنامية، تعززها حركة تجارية واسعة واستثمارات فرنسية كبيرة في السوق السعودية، إلى جانب مشروعات مشتركة تمتد من الطاقة والبتروكيماويات والنقل إلى التكنولوجيا والسياحة والثقافة.
وتكتسب هذه الشراكة زخمًا إضافيًا مع تنفيذ مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي فتحت قطاعات جديدة أمام الاستثمارات الأجنبية والشراكات الدولية.
اقرأ أيضا: المملكة تدين وتستنكر التفجير الذي وقع بالقرب من مركز تعليمي في العاصمة الأفغانية كابول
وتتجاوز العلاقات بين الرياض وباريس نطاق التعاون الاقتصادي التقليدي، لتشمل مجالات المستقبل، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والتقنيات الكمية والفضاء والمدن الذكية والمستدامة، بما يعكس توجه البلدين إلى بناء شراكة أكثر تنوعًا واستدامة.
48 مليار دولار.. نمو متواصل في حركة التجارة
بلغ حجم التبادل التجاري بين السعودية وفرنسا نحو 48 مليار دولار، فيما نما حجم التجارة بين البلدين بمعدل 15.37% خلال الفترة من 2020 إلى 2024، وفق البيانات الواردة عن العلاقات التجارية بين البلدين.
وتتنوع السلع المتبادلة بين الرياض وباريس، حيث جاءت المراجل والآلات والأجهزة والأدوات الآلية والمركبات الجوية والمركبات الفضائية ضمن أبرز السلع السعودية المصدرة، بينما شملت أبرز السلع الفرنسية الموردة إلى المملكة المراجل والآلات والأجهزة والأدوات الآلية ومنتجات الصيدلة.
ويعكس هذا التنوع اتساع قاعدة التجارة الثنائية، وعدم اقتصارها على قطاع الطاقة، مع تنامي حركة السلع الصناعية والتقنيات والمعدات المتخصصة.
أكثر من 17 مليار دولار.. الاستثمارات الفرنسية في السعودية
تشكل الاستثمارات الفرنسية أحد الركائز الرئيسية للشراكة الاقتصادية، إذ تجاوزت قيمتها 17 مليار دولار، بما يعزز موقع فرنسا بين كبار المستثمرين الأجانب في المملكة، مع وجود مئات الشركات الفرنسية العاملة في قطاعات مختلفة.
وتتركز الاستثمارات في مجالات الطاقة والبنية التحتية والنقل والتقنية والصناعة والخدمات اللوجستية، فيما توفر المشروعات الكبرى التي تنفذها المملكة ضمن رؤية 2030 فرصًا جديدة أمام الشركات الفرنسية لتوسيع نشاطها.
كما يدعم ارتفاع الاستثمارات توجه البلدين إلى تعزيز الشراكات طويلة الأمد، ونقل الخبرات والتقنيات، وتطوير مشروعات ذات قيمة مضافة للاقتصاد السعودي.
الطاقة والبتروكيماويات.. شراكات استراتيجية راسخة
يأتي قطاع الطاقة في مقدمة مجالات التعاون السعودي الفرنسي، سواء في الطاقة التقليدية أو مشروعات الطاقة المتجددة.
وتبرز مصفاة ساتورب في الجبيل، وهي مشروع مشترك بين أرامكو السعودية وشركة توتال إنرجي الفرنسية، كنموذج بارز للتعاون الصناعي والاستثماري بين البلدين في مجالات التكرير والبتروكيماويات.
كما يمثل مشروع دومة الجندل لطاقة الرياح أحد أبرز نماذج التعاون في مجال الطاقة المتجددة، بما ينسجم مع توجه المملكة إلى تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاستدامة.
النقل والبنية التحتية.. حضور فرنسي في المشروعات الكبرى
تمثل البنية التحتية والنقل مجالًا رئيسيًا آخر للشراكة، في ظل تنفيذ المملكة مشروعات ضخمة لتطوير المدن وشبكات النقل والخدمات اللوجستية.
اقرأ أيضا: الخضيري: الجلوس معتدل بزاوية 90 درجة الأفضل لتجنب ألم الظهر
وتشارك شركات فرنسية في مشروعات النقل، ومن بينها مترو الرياض، إلى جانب مجالات الطيران والقطارات وتطوير البنية التحتية، بما يتيح نقل الخبرات والتقنيات ودعم تطوير منظومة النقل السعودية.
وتوفر هذه المشروعات كذلك فرصًا أمام الشركات الفرنسية للمشاركة في سلاسل الإمداد والخدمات المرتبطة بالمشروعات التنموية الكبرى.
الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة.. شراكة للمستقبل
تتوسع مجالات التعاون السعودي الفرنسي لتشمل الذكاء الاصطناعي والتقنيات الكمية والفضاء والمدن الذكية والمستدامة، وفق أولويات خارطة طريق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
ويمثل هذا المسار فرصة لتطوير حلول تقنية متقدمة وتبادل الخبرات وتعزيز البحث والابتكار، خصوصًا مع التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة ضمن رؤية 2030.
السياحة والثقافة.. العلا تفتح آفاقًا جديدة
يمتد التعاون إلى السياحة والثقافة والتراث والصناعات الإبداعية، مع مشاركة الخبرات والشركات الفرنسية في تطوير عدد من المشروعات والوجهات السعودية.
وتبرز العلا باعتبارها نموذجًا مهمًا للشراكة في مجالات التراث والثقافة والسياحة، إلى جانب التعاون في الضيافة والترفيه وتطوير الوجهات، بما يدعم أهداف المملكة في تنويع الاقتصاد وتعزيز القطاع السياحي.
ومع تنامي التجارة وتجاوز الاستثمارات الفرنسية 17 مليار دولار، واتساع مجالات التعاون إلى الطاقة والتقنية والنقل والسياحة والصناعة، تواصل الشراكة السعودية الفرنسية ترسيخ حضورها كإحدى الشراكات الاقتصادية المهمة الداعمة لمستهدفات رؤية السعودية 2030، مع آفاق أوسع للتعاون في قطاعات التكنولوجيا والطاقة النظيفة والابتكار خلال السنوات المقبلة.
