iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}
تعكس ميزانية مصرف لبنان في منتصف آب تحولا لافتاً في اتجاهاتها، بعدما خرجت تدريجيا من تأثيرات الضغوط النقدية الاستثنائية التي رافقت الحرب. فاحتياطات العملات الأجنبية تواصل الارتفاع وإن بوتيرة محدودة، فيما شكل ارتفاع أسعار الذهب العامل الأبرز في زيادة قيمة موجودات المصرف المركزي. وفي المقابل، حافظت الكتلة النقدية بالليرة على استقرارها، وواصلت حسابات القطاع العام الارتفاع، بينما انخفضت حسابات المصارف لدى مصرف لبنان بصورة طفيفة.
وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى تحسن قدرة مصرف لبنان على إدارة السيولة وسعر الصرف. إلا أن هذا الاستقرار يبقى مرتبطا باستمرار الانضباط المالي وعدم تحويل الزيادة في الإنفاق العام إلى ضغط إضافي على السوق النقدية.
الذهب يعوض جزءاً من خسائره
كان التطور الأبرز في ميزانية مصرف لبنان خلال النصف الأول من آب ارتفاع قيمة احتياطات الذهب من 37.4 مليار دولار في نهاية تموز إلى أكثر من 40 مليار دولار في منتصف آب، أي بزيادة تقارب 2.64 مليار دولار، أو نحو 7 %خلال نصف شهر.
وجاءت هذه القفزة نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار الذهب عالمياً، التي ارتفعت من نحو 4030 دولاراً للأونصة في بداية آب إلى نحو 4380 دولاراً في منتصفه، بزيادة تقارب 9%. وبما أن مصرف لبنان يعيد تقييم موجوداته من الذهب دورياً وفق الأسعار العالمية، انعكس هذا الارتفاع مباشرة على القيمة الدفترية للاحتياطات.
وتوضح مصادر مصرف لبنان أن موجوداته الذهبية تحتسب على أساس نحو 9 ملايين و222 ألف أونصة مضروبة بسعر الأونصة في السوق العالمي، وتالياً فإن أي ارتفاع في السعر العالمي للذهب يؤدي تلقائياً إلى زيادة قيمة هذا البند في ميزانية المصرف.
ورغم هذا الارتفاع تبقى قيمة احتياطات الذهب دون مستواها المسجل في نهاية شباط الماضي، عندما تجاوزت 47.75 مليار دولار، قبل أن تتراجع مع انخفاض أسعار الذهب نتيجة التطورات المرتبطة بالحرب الإقليمية.

الاحتياطات الأجنبية: زيادة لا استنزاف
في موازاة الذهب، ارتفعت احتياطات العملات الأجنبية من 11.53 مليار دولار في نهاية تموز إلى نحو 11.615 مليار دولار في منتصف آب، أي بزيادة تتخطى 85 مليون دولار وفق أرقام الميزانية.
وتكتسب هذه الزيادة أهمية مختلفة عن ارتفاع قيمة الذهب، لأنها تعكس تحسناً فعلياً في رصيد السيولة الأجنبية لدى مصرف لبنان. وهذا ناتج عن إدارة السيولة بطريقة علمية وحكيمة من قبل مصرف لبنان وبالتعاون الجدي مع وزارة المالية.
إلا أن المصادر تدعو إلى عدم قراءة هذه الزيادة بمعزل عن حركة المالية العامة خلال النصف الثاني من الشهر. فالمدفوعات الأساسية للدولة، بما فيها الرواتب والأجور وزياداتها وجزء من المدفوعات المرتبطة بالتعاميم، يتم دفعها بين 15 آب ونهاية الشهر. لذلك فإن الزيادة المسجلة في منتصف الشهر قد تتراجع مع تنفيذ هذه المدفوعات.
اقرأ أيضا: حل جديد لأزمة المديونيات، التأمينات تمنح الشركات والمصانع تيسيرات للسداد

الكتلة النقدية تحت السيطرة
أما من جهة المطلوبات، فقد حافظت الكتلة النقدية المتداولة بالليرة على استقرارها، وبلغت قيمتها، عند احتسابها بالدولار، نحو 56 ألف مليار ليرة اي ما يوازي 628 مليون دولار في منتصف آب. ويشكل هذا الاستقرار أحد العناصر الأساسية في قدرة مصرف لبنان على المحافظة على استقرار سعر الصرف، إذ إن ضبط السيولة بالليرة يحد من الأموال المتاحة للانتقال إلى سوق الدولار.
في المقابل، تراجعت حسابات القطاع المالي، ولا سيما المصارف، لدى مصرف لبنان من 80.41 مليار دولار في نهاية تموز إلى 80.3 مليار دولار في منتصف آب، بانخفاض يقارب 111.24 مليون دولار. ويرجح أن يرتبط جزء من هذا التراجع بالسحوبات الشهرية للمودعين، التي يجري تمويل جزء منها من خلال خفض ودائع المصارف لدى مصرف لبنان.
أما حسابات القطاع العام، فواصلت مسارها التصاعدي، مرتفعة من 10.13 مليار دولار في نهاية تموز إلى نحو 10.28 مليار دولار في منتصف آب، أي بزيادة تقارب 150 مليون دولار. وكانت هذه الحسابات قد بلغت نحو 8.63 مليار دولار في بداية السنة، ما يعكس تراكم السيولة العامة لدى مصرف لبنان خلال الأشهر الماضية, علماً أن الجزء الأكير من هذه السيولة هو بالليرة اللبنانية، وجزء اخر يقع ضمن تصنيف الدولار “المحلي”.
وتربط مصادر مصرف لبنان هذا المسار الإيجابي في هذه الظروف المعقدة والصعبة بسياسة مالية ونقدية مدروسة منسقة بين وزارة المالية والمصرف المركزي.
الاستقرار مشروط بالانضباط المالي
ولكن هذا الاستقرار لا يعني أن هامش المناورة أصبح مفتوحاً أمام الدولة. فبحسب المصادر عينها، توقف المصرف ومنذ فترة طويلة عن استخدام أموال المودعين للدعم أو لتمويل القطاع العام والكهرباء. وأصبحت الدولة تعتمد على إيراداتها لتمويل نفقاتها. وترى المصادر أن هذه الإيرادات، ورغم أنها أدنى من التوقعات، لا تزال كافية لتأمين التمويل المطلوب، مع وجود فائض محدود في المرحلة الأخيرة، علماً أن الجباية تسجل تحسناً، لكنه لا يزال بطيئاً.
اقرأ أيضا: المشهد اليمني – وزير النقل يبحث مع وزيرة الدولة لشؤون المرأة تعزيز دور المرأة في قطاعات النقل
