المشهد الدولي – الصين تتحدى تهديدات واشنطن لإيران وحلفائها: العقوبات لا تحل المشكلات ونتعهد بحماية مصالحنا

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

دخلت الصين على خط التصعيد المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، رافضةً سياسة العقوبات والضغط التي تهدد واشنطن بفرضها على طهران، ومؤكدة في الوقت نفسه أنها ستتخذ ما يلزم لحماية حقوقها ومصالحها إذا انعكست الإجراءات الأمريكية على علاقاتها مع إيران.

وقالت وزارة الخارجية الصينية إن العلاقات بين بكين وطهران تجري في إطار القانون الدولي، وذلك في وقت تكثف فيه الإدارة الأمريكية ضغوطها على إيران وتلوّح بفرض عقوبات اقتصادية وصفها وزير الخزانة الأمريكي بأنها ستكون من بين الأقسى في تاريخ بلاده.

اقرأ أيضا: حل جديد لأزمة المديونيات، التأمينات تمنح الشركات والمصانع تيسيرات للسداد

وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية لين جيان، خلال مؤتمر صحفي الاثنين، إن بكين تتابع التهديدات الأمريكية، مضيفاً: «سنفعل ما هو ضروري لحماية حقوقنا ومصالحنا»، ومؤكداً أن التهديد بفرض العقوبات على إيران «لا يسهم في حل المشكلات».

ودعا لين جميع الأطراف المعنية إلى التحلي بالعقلانية وضبط النفس، محذراً من أن العقوبات وسياسات الضغط لا توفر حلاً للقضايا القائمة.

وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي إن الوضع في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج عاد إلى «منعطف حرج»، داعياً الأطراف المعنية إلى استئناف الحوار والمفاوضات في أقرب وقت ممكن.

واشنطن تهدد إيران بأقسى العقوبات

وتأتي المواقف الصينية في وقت صعّدت فيه واشنطن لهجتها تجاه طهران، إذ هدد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بفرض «أقسى العقوبات في التاريخ» على إيران، داعياً الصين إلى التعاون مع الولايات المتحدة في حملة الضغط الاقتصادي على طهران.

وقال بيسنت، في تدوينة على منصة «إكس»، إن الولايات المتحدة دخلت المرحلة الأخيرة من حربها ضد إيران، مع بدء ما وصفه بـ«الهجوم الاقتصادي»، مشيراً إلى أن الهدف الأمريكي يتمثل في عزل طهران وقطع الموارد التي تبقي النظام الإيراني قائماً.

وأضاف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ألحق أضراراً بالقدرات العسكرية الإيرانية والمنشآت العسكرية والبرنامج النووي، معتبراً أن المرحلة المقبلة ستعتمد على استخدام أدوات الضغط الاقتصادي والمالي لعزل إيران.

وتتعارض هذه المقاربة مع موقف بكين، التي ترتبط بعلاقات اقتصادية وثيقة مع طهران، خصوصاً في قطاع الطاقة، ما يجعل أي تشديد للعقوبات الأمريكية على إيران ذا تأثير مباشر على المصالح الصينية.

النفط الإيراني ومضيق هرمز في قلب الحسابات الصينية

وتكتسب المواجهة الاقتصادية أهمية خاصة بالنسبة للصين بسبب اعتمادها على إمدادات الطاقة القادمة من منطقة الخليج.

ووفق تحليل أوردته شبكة «سي إن إن»، يُرجح أن تكون إيران قد شحنت خلال سبتمبر/أيلول 2025 نفطاً تتراوح قيمته بين 3.9 و4.2 مليار دولار، وكانت الصين المستهلك الأكبر للنفط الإيراني والمشتري لغالبية هذه الكميات.

اقرأ أيضا: المشهد اليمني – وزير النقل يبحث مع وزيرة الدولة لشؤون المرأة تعزيز دور المرأة في قطاعات النقل

وتزداد حساسية بكين تجاه تطورات المنطقة بسبب موقع مضيق هرمز في حركة إمدادات الطاقة العالمية. وبحسب تقرير صادر عن «نومورا» في أبريل/نيسان، يمر عبر المضيق نحو 38% من واردات الصين النفطية و23% من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال.

ويجعل ذلك أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبر المضيق عاملاً مؤثراً في أمن الطاقة الصيني، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية والضغوط الاقتصادية المرتبطة بإيران.

تشديد أمريكي على الملاحة في المنطقة

وبالتوازي مع التصعيد الاقتصادي، تتخذ الولايات المتحدة إجراءات أكثر تشدداً في الممرات البحرية المرتبطة بالأزمة.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، الأحد، أن القوات الأمريكية أجبرت 70 سفينة تجارية على تغيير مسارها منذ إعادة فرض الحصار على إيران وحتى 23 أغسطس/آب.

وأضافت أن القوات الأمريكية عطلت ثلاث سفن وصعدت على متن سفينتين للتحقق من مدى امتثالهما للإجراءات المفروضة.

وتضع هذه التطورات الصين أمام معادلة حساسة، فمن جهة ترفض بكين توسيع سياسة العقوبات والضغط على إيران وتدعو إلى العودة للحوار، ومن جهة أخرى ترتبط مصالحها الاقتصادية وأمن الطاقة بشكل مباشر باستقرار الخليج واستمرار حركة الملاحة.

ويشير الموقف الصيني إلى أن بكين لا تنظر إلى التصعيد ضد إيران باعتباره ملفاً أمريكياً-إيرانياً منفصلاً، خصوصاً إذا امتدت تداعيات العقوبات إلى التجارة والطاقة والملاحة الدولية، وهو ما يفسر تأكيدها أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها.

اقرأ أيضا: مورينيو يدافع عن فينيسيوس ويؤكد أنه يتعرّض للتنمّر

‫0 تعليق

اترك تعليقاً