كي ننجو باللبناني

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

كتب محمد العريان في “Project Syndicate” عن “نظام عالمي ينجرف إلى بقايا سيولة مستعارة ومخزونات مادية مستنزفة، وإنفاق ممول بالعجز”. رأى أن “اللايقين والأزمات سيمسيان وضعاً طبيعياً يجب التأقلم معه. فلم تعد الشركات والحكومات والمستثمرون قادرون على توجيه استراتيجياتهم وفق توقعات ثابتة، بل بات لزاما رسم سيناريوهات بديلة”.

اقرأ أيضا: بيانات: تباطؤ حركة الشحن عبر مضيق هرمز عقب هجمات على ناقلات النفط

اعتبر أنّ “التركيز على بناء مقومات الصمود والمرونة وتعدد الخيارات ضروريّ” التي اعتبرها أصولا استراتيجية للبقاء.  ودعا الى توسيع الهوامش بعد استنفاد الوسائل التي حمَت الاقتصاد العالمي.

لذا، فإني اقرأ قمة مكة المكرمة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان في هذا الإطار. فسقوط النظام الدولي وتعثر أمن المضائق وسلاسل التوريد والاقتصادات دفع بالدول أيضاً إلى التفتيش عن البدائل. دفعها الى زيادة هوامش الأمان بتوسيع التعاون والتكامل لتخفيض معدلات اللايقين وتنويع الخيارات وزيادة الحواجز الوقائية لضمان البقاء في عصر متغيّر.  تحالف مكة ترجم قلق الدول خطوات عملية للحماية، تحالف سيكون بداية تحالفات لنظام دولي مغاير ستعامل فيه الولايات المتحدة كمتقدمة بين متساوين.  

قمة مكة المكرمة (واس).

اقرأ أيضا: المشهد اليمني – ألوية العمالقة تفجر مفاجئة: الحوثيون خسروا مئات العناصر وخبراء من ثوري إيران والحشد الشعبي بالعراق خلال أسبوع

لبنانياً، أقرّ قانون العفو ليترجم توازنات إقليمية جديدة بدأت تملي دينامية داخلية مختلفة. ومع طغيان كل مكوّن جديد تتداعى الدولة أكثر.  وجدنا أنفسنا في مواجهة بين الجيش الذي يحاول الحفاظ على ما تبقى ورئيس الحكومة الحريص على تحكمه بشارعه. أزمتنا أنّ إعادة الاعتبار لمكوّن تطلبت أضعافاً للوعاء الضامن لحسن تفاعل المكونات، وهذا يجعل الفشل واقعاً: فشل الأمن وفشل السياسة وفشل الأسواق، وهذا ليس بجديد. فبعيد الطائف كرّس السوريون سلاحاً خارج الدولة والآن بعيد أفول حروب الإسناد تدفن معنويات الجيش.  لطالما كانت أزمتنا في القواعد التي يرسمها التفاوض بين نخب المصالح. فهل تعلم كتل المصالح بأنّ “بقايا السيولة المستعارة” عالمياً لن تصل إلينا، وبأنه ممنوع علينا العودة إلى إنفاق ممول بالعجز، وبانّ كلفة عفوهم عن تفعيل المصارف كارثية؟

مقلق كيف نكسر الوعاء وندفن المستقبل، على الرغم من مؤشرات الأمل.  كلنا مع الحكومة في استعادة قرار البلد لكن ما يقلق هو عجقة تعيينات مجالس إدارات وهيئات ناظمة تتطاحن بدون آليات معروفة وبدون أطر تضمن نجاحها.  ما يقلق العجز عن الإصلاح المالي.  

دخل العالم عصر الاستراتيجيات والتوقعات غير ثابتة، ونحن دخلنا الجاهلية وتفلت الغرائز وتعميم الاحتفالات وقضم الجنوب.  ندخل عصر الزلازل على أنغام ” هزي يا نواعم”، بدون استراتيجية.  ما يجري لا يشي بمرحلة نزهة بل العكس، فهل نستفيق؟  

اقرأ أيضا: أمّة “جيل زد” الأميركية صارت هنا… لسوء حظ بنيامين نتنياهو

‫0 تعليق

اترك تعليقاً