أمّة “جيل زد” الأميركية صارت هنا… لسوء حظ بنيامين نتنياهو

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

مع الوصول إلى تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، تكون أمّة “جيل زد” الأميركية المؤهلة للاقتراع قد بلغت 50 مليوناً من أصل أكثر من 72 مليوناً ولدوا بين عامي 1997 و2012.

اقرأ أيضا: المشهد اليمني – شبكة حقوقية توثق مقتل وإصابة 22 مدنيًا بهجمات حوثية خلال أسبوعين

هؤلاء الذين يشكلون 20 في المئة من حاضر أميركا وكل مستقبلها حكماً، نشأوا في أميركا ثانية مختلفة، تستقي معلوماتها، وبالتالي أحكامها وبنية تفكيرها واستنتاجاتها، من السوشال ميديا أولاً. هذا العالم الذي، رغم عتقه، لا يزال شديد التعقيد، لكن لا بأس من الظن أنه أتاح حرية شاملة في الوصول إلى المعلومات، كل المعلومات، الصالحة منها والطالحة والشريرة.

والصورة النمطية عن الأميركي الذي لا يرى أبعد من عشب حديقته الأمامية، ولا يهتم بأي شأن أبعد من حيّه، آخذة بالاضمحلال أمام مجتمع هائل التنوع لم يعد يبني موقفه السياسي بناءً على محافظة “فوكس نيوز” أو ليبرالية “سي أن أن”، بل على محيط من الفيديوهات والبودكاست وجيوش من المؤثرين. هذا التسييس بدا فاقعاً في ظاهرتين متناقضتين في عام 2016، الأولى هي السيناتور بيرني ساندرز الذي كاد يقلب الطاولة على الحزب الديموقراطي، والثانية هي دونالد ترامب طبعاً، الذي قلب الطاولة على أميركا مرتين حتى الآن، تخللهما اجتياح الكونغرس حين قرر أن انتخابات 2020 مزورة.

 

جيل أكثر انخراطاً في السياسة

 

الانخراط السياسي عند الأجيال الشابة سببه داخلي في الأصل، لكن أميركا التي تضم جذوراً من كل الكوكب لا يمكن أن تعزل نفسها عن أي حدث في أي مكان، إذ من الصعب أن تجد صفاً في ثانوية أو جامعة لا يضم اثنين يختلفان على صراع يجري في أوكرانيا مثلاً، أو آخر يجري في غزة.

من سوء حظ بنيامين نتنياهو، على المستوى الأميركي، أنه شن أعنف حرب على الإطلاق ضد الفلسطينيين في زمن “جيل زد” بالتحديد، المسيّس أكثر من أي جيل سبقه، وقد قرر أن يفقد الثقة بالمؤسسات على أنواعها، الفيدرالية والحزبية والإعلامية وحتى الأكاديمية، كما قرر الذهاب في منحى عكسي، على الأرجح بسبب انتصار الترامبية، وعاد إلى ستينيات أميركا، أي الحقوق المدنية والمرأة واندماج الأقليات مع الحفاظ على هوياتها الأصلية، وصولاً إلى التغير المناخي. وهذه أفكار تأتي في رزمة كاملة، على رأسها التضامن مع الشعوب المضطهدة ضد الكولونيالية التي باتت إسرائيل، بعد الحرب الأخيرة، التمثيل الأكثر سطوعاً لها.

 

العلمان الأميركي والإسرائيلي على أسوار البلدة القديمة في القدس، في 22 حزيران/يونيو 2025. (أ ب)

اقرأ أيضا: زي النهارده، هكذا أفشل سكان العراقيب مخططات إسرائيل لمحو القرى العربية

 

أميركيون جدد يصنعون مواقفهم بأنفسهم

 

وبعكس العصر “الإحفوري” للإعلام التقليدي، فكل فيديو أو صورة أو رأي رُفع إلى الغيمة الافتراضية باقٍ فيها، نظرياً، إلى الأبد، مع حرية الوصول إلى كل شيء، ومشاركته، والتفاعل معه لحظوياً. إعلام آباء “جيل زد” انسحب معهم إلى الخلف، ومعه يأخذ سياسيين وسياسات، والأهم، يأخذ معه التقليدية في التفاعل مع الأحداث الكبرى. الفئات الأكثر شباباً في الولايات المتحدة وعت على أميركا من دون سقف لحرية التعبير فيها، كما من دون عائق أمام الوصول إلى العامة، بدليل المؤثرين اليمينيين واليساريين الذين باتوا نجوماً وأبطالاً شعبيين وهم جالسون أمام عدسات هواتفهم في البهو السفلي لمنازل أهاليهم.

وكما لو أنهم في شرانق، يصنع جيل بأكمله نفسه بنفسه في غرفه تقريباً، ليخرج من هذه الشرانق التي تمتد على مساحة أميركا كل ما شئت من أميركيين، ليسوا بالضرورة يساريين حكماً، ولا العكس، لكنهم أميركيون جدد، قد يقررون مستقبل أميركا القريب جداً في الانتخابات النصفية هذا العام، ثم الرئاسية بعد عامين، كما سيكون مستقبل أميركا الآجل في أيديهم، ولن يكون المستقبل الذي عمل آباؤهم على تجهيزه ليكون حاضرهم الحالي.

أميركا تتغير. الموقف من إسرائيل، ومن الشعب الفلسطيني، هو من عوارض هذا التغيير، وليس سببه.

 

اقرأ أيضا: المشهد اليمني – جميح: طارق صالح يتنقل بين أفراده…وتحركات الحوثيين ومسيراتهم محاولات يائسة لتأخير المعركة البرية

‫0 تعليق

اترك تعليقاً