iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}
كان المقال قاسياً. والردّ أقسى.
اقرأ أيضا: النفط الصخري الأميركي يخفّف صدمة هرمز… ولكن إلى متى؟
في 30 تموز/يوليو، انتقد الصحافي المتشدد مارك ثيسن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بسبب سياسته مع إيران، خصوصاً بعدما اقترح إمكانية أن تمضي أميركا في سبيلها إذا لم يلتزم الإيرانيون بإبرام اتفاق. وهذا أمر يناقض سياسة الرئيس دونالد ترامب التصعيدية، كما أوضح كاتب العمود في “واشنطن بوست”. واتهم ثيسن فانس بـ”تقويض سياسة ترامب علناً”.
إيران حاضرة… في أطباق الجمهوريين
بعد أيام، وبشكل مدهش، انتقل الصراع بين الجمهوريين على وسائل التواصل الاجتماعي إلى كيفية تحضير طبق “البوريتو” بأرخص كلفة ممكنة، وسط امتعاض طالب من التضخم. انتقد ثيسن المتباكين وكتب على “إكس” أن “البوريتو” المتاحة في كافيتيريا الجامعة مشمولة أصلاً في خطة الغذاء التي يدفعها الطلاب سلفاً. فجأة علّق فانس على كلام ثيسن، أو بالأحرى على وزنه، فكتب: “إذا التقيتَ به شخصياً، فمن الواضح جداً أن الرجل لم يفوّت بوريتو قط”.
اعترف فانس لاحقاً بأن انتقاده كان حاداً قليلاً. لكنه لم يعتذر. “لم يكن منصفاً جداً معي خلال الأسابيع القليلة الماضية”، كما قال في حديث إعلامي. واضح أن المقال أثّر سلباً في فانس، مع العلم أنه لم يكن المقال النقدي الأول بين المحافظين ضده. لكن القصة لا تنتهي هنا. في الواقع، يبدو أنها بالكاد بدأت.
فانس يناقض ترامب… مجدداً
يوم الخميس، أعلن فانس في مقابلة مع “فوكس نيوز” أن الهدف الأول من سياسة ترامب حيال إيران هو “الحفاظ على أسعار النفط والغاز منخفضة للأميركيين في جميع أنحاء البلاد”. وتابع: “بالطبع، الهدف الثاني هو ضمان ألا تحصل إيران مطلقاً على سلاح نووي”.

لو كان الحفاظ على انخفاض أسعار الوقود الهدف الأول لترامب لَتمكّن من تحقيقه. كل ما عليه فعله، هو السماح لإيران بالسيطرة على مضيق هرمز مع فرض رسوم على الملاحة فيه، بالتوازي مع أخذ تعهّد لفظي منها بألّا تسعى إلى تصنيع سلاح نووي. إذاً، هدف ترامب الأول هو منع إيران من الحصول على قنبلة ومنعها من السيطرة على هرمز. يمكن الجدال في ما إذا كان الرئيس الأميركي سينجح في مسعاه أم لا، لكن نظرته حيال إيران مختلفة عن نظرة فانس. للأخير سجلّ طويل في مناهضة الحرب على إيران، وبالتالي يلائم توصيفه للأولويات الأميركية المفترضة هذا السجلّ. اللافت أن فانس يحاول ربما نقل نظرته إلى سياسة رسمية.
اقرأ أيضا: 5 أشهر من التجمعات في إيران: لماذا يريد النظام إبقاء أنصاره في الشارع؟
فانس وخطورة التسرع
ليس الافتراق العلني في الرؤية فظاً إلى هذا الحد. بإمكان فانس ادعاء أن مهمته تسويق سياسة ترامب الإيرانية للناخبين الأميركيين بشكل عام، خصوصاً على أبواب الانتخابات النصفية. لكن ثمة سبب أهم.

تترافق “جرأة” فانس في رسم تمايز عن ترامب مع تصريحات الأخير بشأن انتخابات 2028. برز أولاً تقرير “واشنطن بوست” عن طلب مزعوم لترامب من مانحين دعم فانس للانتخابات المقبلة، ثم برز لاحقاً إعلان ترامب أنه لا يفكر بالترشح لولاية ثالثة. بصرف النظر عن نفي ترامب التقرير الصحافي، يبدو أن فانس يشعر بحافز كبير لتقديم أوراقه مبكراً في السباق الانتخابي.
لكن تسرع فانس قد يكون مكلفاً. يسير نائب الرئيس على حبل رفيع، وأي خطوة متعثرة قد تطيح حظوظه باكراً. فالخط الفاصل بين الترشح إلى الرئاسة والتصرف كرئيس مبهم. ليست المقارنة مكتملة، لكن حين شعر ترامب أن أثرى رجل في العالم، إيلون ماسك، يقوّض سياساته، سقط فجأة من حظوته. بين ماسك وفانس، واضحٌ من ساهم أكثر في إيصال ترامب إلى الرئاسة.
اقرأ أيضا: “ستدفعين الثمن”.. لهذا السبب هددت روسيا بريطانيا بحدة
