iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}
منذ اندلاع الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير 2026، تشهد الساحات الرئيسية في مدن إيرانية تجمعات ليلية يشارك فيها مؤيدون للنظام، يرفعون العلم الإيراني ويعلنون دعمهم لمواصلة المواجهة مع أميركا وإسرائيل.
اقرأ أيضا: “ستدفعين الثمن”.. لهذا السبب هددت روسيا بريطانيا بحدة
خلال الأربعين يوماً الأولى، حين كانت العمليات العسكرية مستمرة، كان الحضور أكبر، وامتدت مظاهر التأييد إلى مواكب سيارات تجوب الشوارع وترفع الأعلام دعماً للقوات المسلحة.
لكن التجمعات استمرت بعد إعلان وقف إطلاق النار في 8 نيسان/أبريل، واكتسبت تدريجياً طابعاً عقائدياً وسياسياً. وراح الإعلام الرسمي يصفها بـ”تجمع الأمة المبعوثة ليلاً”، وهي عبارة مستقاة من آخر خطاب للمرشد الأعلى الراحل علي خامنئي. وخلال شهري محرم وصفر، تحولت عملياً إلى مجالس عزاء على خامنئي، وبرز فيها شعار “يا لثارات الخامنئي”.
لماذا بقي الشارع مهماً؟
برر مسؤولون إيرانيون استمرار التجمعات بالحديث عن أربعة ميادين للمواجهة، هي القتال والديبلوماسية وإدارة احتياجات السكان والشارع، الذي ترى السلطات ضرورة إبقائه تحت سيطرة مؤيديها.
لكن لماذا اكتسب الشارع هذه الأهمية منذ اليوم الأول للحرب، ولماذا بقيت التجمعات مستمرة بعد وقف إطلاق النار؟
تقود الإجابة إلى الاحتجاجات التي سبقت الحرب بنحو 50 يوماً، حين خرج عدد كبير من معارضي النظام إلى الشوارع في كانون الثاني/يناير، وفوجئت المؤسسات العسكرية والأمنية والشرطية بحجم التحركات. وأسفرت المواجهات عن سقوط آلاف القتلى.
بعد تلك الأحداث، تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن احتمال عودة الإيرانيين الغاضبين إلى الشوارع في حال تعرض إيران لهجوم عسكري، بما قد يهدد بقاء النظام.
وخلال الأربعين يوماً الأولى من الحرب، استهدفت ضربات أميركية وإسرائيلية مقار عسكرية وشرطية وأمنية داخل إيران، ما ضاعف مخاوف السلطات ودفعها إلى التعامل مع الشارع باعتباره إحدى ساحات الدفاع عن النظام.
وكشف رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف الأسبوع الماضي، للمرة الأولى، أن فكرة دعوة الناس إلى الشوارع كانت اقتراحاً مشتركاً بينه وبين أمين المجلس الأعلى للأمن القومي آنذاك علي لاريجاني في مطلع آذار/مارس، قبل ساعات من إعلان مقتل خامنئي.
وتولت أربع مؤسسات رئيسية، إلى جانب عشرات المؤسسات الفرعية، تنظيم التجمعات ودعمها، وهي “الحرس الثوري“ والبلديات ومنظمة الإعلام الإسلامي وهيئة الإذاعة والتلفزيون. ولا يزال هذا الدعم مستمراً.

من التعبئة إلى منبر للمتشددين
مع تراجع أعداد المشاركين، وتوقف العمليات العسكرية، وانتهاء شهر صفر، كان متوقعاً أن تتوقف التجمعات، خصوصاً بعدما أثار الضجيج الليلي والحواجز المقامة في الطرق استياء بعض المواطنين.
لكن الجدل اتسع مع تحولها إلى منصة لمعارضي الديبلوماسية وأنصار استمرار المواجهة، الذين استخدموها لمهاجمة مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة. وهكذا اكتسبت التجمعات التي بدأت بوصفها تعبيراً شعبياً عن دعم النظام طابعاً سياسياً أوضح، وباتت منبراً للتيار المتشدد الرافض للتفاوض.
وأثار استمرار الإنفاق عليها بعد وقف إطلاق النار اعتراضات أيضاً، وسط تساؤلات عن مسوغ استخدام المال العام لتمويلها. كما تتداول أوساط إيرانية حديثاً عن مصالح مادية نشأت حول عملية التنظيم ومستفيدين يفضلون استمرارها.
اقرأ أيضا: الرقم الحقيقي على الطاولة .. قيمة عرض ريال مدريد لـ رودري
وبعيداً من الشائعات والتكهنات، يبرز عاملان أساسيان يفسران بقاء التجمعات.
الأول هو الدعم المتكرر الذي يقدمه المرشد الأعلى مجتبى خامنئي لهذه التجمعات، إلى درجة أن المنظمين والمشاركين يؤكدون أنهم لن يوقفوها “إلا بأمر منه”.
والثاني هو استمرار قلق الأجهزة الأمنية والشرطية من احتمال اندلاع احتجاجات جديدة. فالسلطات لا تريد إخلاء شوارع المدن الكبرى، وخصوصاً طهران، من أنصارها في مرحلة ترى فيها أن أي تطور مفاجئ قد يعيد المعارضين إلى الشارع.
وتظهر هذه المخاوف أيضاً في ملف أسعار البنزين، إذ لم تقدم الحكومة حتى الآن على رفعها، خشية أن يؤدي القرار إلى احتجاجات شعبية.
شارع احتياطي للنظام
يقوم تقدير صانعي القرار في إيران على احتمال عودة مواجهة خارجية بالتزامن مع اضطرابات داخلية. ومن هنا تكتسب التجمعات المستمرة منذ أكثر من خمسة أشهر وظيفة تتجاوز إعلان التأييد للنظام.
فوجود أنصاره في الشارع، حتى بأعداد محدودة ورمزية، يوجه رسالة إلى الخارج بأن النظام لا يزال يمتلك قاعدة شعبية، ويضمن في الوقت نفسه وجود قوة مؤيدة له في الميدان إذا اندلعت احتجاجات داخلية.
لهذا يرتبط استمرار التجمعات بحساب أمني وسياسي واضح، يقوم على إبقاء الشارع في يد السلطة ما دامت مخاوف الحرب والاحتجاج قائمة.
حتى الآن، نجحت هذه الاستراتيجية في تحقيق هدفها. أما قدرتها على الاستمرار، في ظل تراجع المشاركة وتزايد الاعتراضات على كلفتها وخطابها السياسي، فستحددها تطورات المرحلة المقبلة.
اقرأ أيضا: تقارير: سامسونج تطور جالاكسي زد فولد 9 بشاشة أعرض لتحسين مشاهدة الفيديو
