لم يعد البحث عن فعالية مناسبة يتطلب بالضرورة معرفة اسم الحدث أو موعده أو موقعه مسبقاً. فبدلاً من كتابة كلمات مفتاحية محددة، يمكن للمستخدم أن يبدأ بسؤال بسيط مثل ماذا نفعل الليلة؟، لتتولى تقنيات الذكاء الاصطناعي تحليل رغبته وتحويلها إلى خيارات متاحة فعلياً للحجز.
هذا التحول يمثل محوراً رئيسياً في تطوير وكيل حجز قائم على الذكاء الاصطناعي لدى منصة webook.com، التي تسعى إلى إضافة طبقة جديدة للاكتشاف تتعامل مع الطلبات المفتوحة وغير المكتملة، إلى جانب أدوات البحث التقليدية.
اقرأ أيضا: النائب الأول لرئيس البرلمان: صلاحية تمديد خدمة رئيس الهيئة وراء تعطيل قانون الحشد
وقال نديم بخش، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لمنصة webook.com، إن تطوير الوكيل لم يكن نتيجة قصور في أدوات البحث الحالية، موضحاً أن البحث والفلاتر يظلان مناسبين عندما يعرف المستخدم ما يريد، بينما تحتاج الأسئلة المفتوحة إلى فهم السياق قبل الوصول إلى الخيار المناسب.
من الكلمات المفتاحية إلى فهم النية
يعتمد الوكيل في نسخته الأولى على معالجة اللغة الطبيعية باللغتين العربية والإنجليزية، مع القدرة على التعامل مع طلبات غير رسمية تتضمن الموقع والتفضيلات ونوع المجموعة ومعايير الحجز.
وبحسب بخش، لا يحتاج المستخدم إلى معرفة اسم الفعالية مسبقاً أو صياغة طلبه بمصطلحات بحث محددة، إذ يمكنه ببساطة وصف ما يبحث عنه، مثل نشاط عائلي أو تجربة قريبة أو فعالية متاحة خلال المساء.
ويعمل النظام على تفسير نية المستخدم، وتحديد المعلومات المرتبطة بطلبه، ثم مطابقتها مع الخيارات الموجودة في الكتالوج الحي للمنصة.
وفي حال كانت بعض المعلومات الأساسية غير متوفرة، يفترض بالوكيل أن يطلب توضيحات إضافية بدلاً من تقديم قائمة عامة قد لا تتناسب مع حاجة المستخدم.
لكن الانتقال من البحث التقليدي إلى المحادثة يجعل الدقة أكثر أهمية، لأن سوء فهم طلب المستخدم قد يؤدي إلى توصيات لا تعكس ما يبحث عنه فعلياً.
ماذا يحدث عندما يخطئ وكيل الذكاء الاصطناعي؟
يقر بخش بأن الخطأ يظل جزءاً من التعامل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي، مشدداً على أن الوكيل يجب ألا يتظاهر بالمعرفة عندما لا يمتلك معلومات كافية.
وبحسب تصوره، إذا كان الطلب غامضاً أو ناقصاً، ينبغي للنظام طلب مزيد من المعلومات بدلاً من تقديم توصية غير موثوقة.
كما تبقى صفحة الحجز الرسمية المرجع النهائي فيما يتعلق بالتوافر والأسعار والرسوم وشروط الفعالية. وفي حال تغيرت المعلومات أو نفدت التذاكر قبل إتمام عملية الشراء، تكون البيانات المعروضة في مسار الحجز الرسمي هي المعتمدة، وليس ما ورد في المحادثة السابقة مع الوكيل.
ويشير بخش كذلك إلى ضرورة إحالة المستخدم إلى تفاصيل الحدث الرسمية أو الدعم البشري عندما يتعذر على الوكيل التحقق من معلومة معينة.
أما تصحيح المستخدم لإجابة الوكيل، فيمكن أن يساعد النظام على تحسين إجابته التالية، لكنه لا يمثل ضماناً لعدم تكرار الأخطاء.
التوصيات والإعلانات.. أين يبدأ الفصل؟
مع تحول الوكيل إلى أداة لاكتشاف الفعاليات وترتيبها واقتراحها، تظهر مسألة أخرى تتعلق بالحد الفاصل بين التوصية والإعلان.
ويرى بخش أن وظيفة النظام تتمثل في مطابقة نية المستخدم مع الخيارات المتاحة فعلياً للحجز، وليس تقديم الإعلانات المدفوعة على أنها توصيات شخصية.
وتعتمد التوصيات، وفقاً لإجابته، على معايير يقدمها المستخدم، مثل الموقع والتوقيت ونوع المجموعة وتفضيل النشاط، إلى جانب التوافر الحي.
ويشدد على ضرورة تحديد أي موضع مدفوع أو برعاية بوضوح، حتى يتمكن المستخدم من التمييز بين التوصية العضوية والمحتوى التجاري، معتبراً أن الثقة تعتمد على وضوح هذا الفصل.
عندما تبدأ رحلة الحجز على وسائل التواصل
تزداد تعقيدات التجربة عندما تبدأ عملية اكتشاف الفعالية خارج منصة الحجز نفسها، عبر منصات مثل X وإنستغرام وواتساب.
ويوضح بخش أن الوكيل يمكنه استخدام المعلومات التي يختار المستخدم تقديمها، مثل الموقع والتوقيت ونوع المجموعة والاهتمامات ومعايير الحجز، بهدف تقديم خيارات أكثر ملاءمة.
لكن التفاعلات العامة تظل، بحسب التصميم الموصوف، محصورة في مرحلة الاكتشاف. وعندما تتطلب العملية مستوى أعلى من الخصوصية، تنتقل إلى قناة خاصة، ثم إلى بيئة الحجز الآمنة التابعة لـwebook.com.
ويؤكد بخش أن بيانات البطاقات والمعلومات الشخصية الحساسة لا ينبغي طلبها عبر منشور عام أو تعليق أو رسالة مباشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، بينما تخضع البيانات الشخصية لسياسة الخصوصية ومتطلبات الاحتفاظ القانونية والتنظيمية.
كما يوضح أن البيانات لا تعامل باعتبارها قابلة للانتقال بحرية بين القنوات، وأن أي تخصيص يعتمد على الأذونات التي يمنحها المستخدم والغرض الذي جُمعت البيانات من أجله.
ما الذي تطوره webook.com وما الذي يأتي من الخارج؟
لا تعتمد المنصة بالكامل على تقنيات مطورة داخلياً، إذ تتولى webook.com تطوير وتشغيل طبقة المنتج الأساسية وآلية التنسيق، بما يشمل فهم نية الحجز وربطها بالكتالوج وتطبيق منطق المنتج وإنشاء التوصيات وتوجيه المستخدم إلى مسار الحجز الآمن.
وفي المقابل، تستخدم المنصة بنية خارجية عند الحاجة لمعالجة النماذج اللغوية والخدمات السحابية والوصول إلى قنوات مثل X وإنستغرام وواتساب.
ويقول بخش إن مزودي هذه الخدمات يوفرون البنية أو قنوات التوزيع، لكنهم لا يمتلكون مخزون الفعاليات أو منطق الحجز أو رحلة العميل.
ولا تكشف الشركة تفاصيل البنية الخاصة بالموردين أو معلومات التنفيذ الحساسة أمنياً، في حين يؤكد بخش أن الوكيل لا يزال في المرحلة التجريبية Beta وقد يرتكب أخطاء.
ولهذا، يظل التحقق من تفاصيل الفعالية ومعلومات الحجز النهائية عبر الصفحة الرسمية خطوة ضرورية قبل إتمام أي معاملة.
الذكاء الاصطناعي يكتشف.. والمنصة تنفذ
يمثل الفصل بين مرحلة الاكتشاف وعملية الدفع أحد أبرز عناصر التصميم.
فقد يتعامل الوكيل مع طلب عام في مساحة مفتوحة، لكنه ينقل المستخدم إلى قناة خاصة عندما تصبح الخصوصية ضرورية، قبل توجيهه إلى مسار رسمي مرتبط بالهوية لإتمام الحجز.
ولا يطلب النظام بيانات البطاقات أو المعلومات الحساسة عبر المنشورات أو التعليقات أو الرسائل المباشرة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وبحسب بخش، تساعد هذه البنية في الحد من آثار محاولات التلاعب بالمطالبات وانتحال الهوية والحسابات الاحتيالية وروابط الحجز المزيفة.
لكن طبقة المحادثة لا تتجاوز الضوابط الرسمية المتعلقة بالمخزون أو الحساب أو السعر أو الدفع، وإنما تساعد المستخدم على اكتشاف الفعالية والوصول إليها.
السعر وشروط الحجز خارج سيطرة الوكيل
عندما ينتقل المستخدم من اكتشاف الفعالية إلى شرائها، تنتهي صلاحيات الوكيل عند حدود واضحة.
فالخيارات تأتي من الكتالوج الحي، لكن صفحة الحجز الرسمية تظل واجهة المعاملة المعتمدة، حيث يظهر للمستخدم قبل التأكيد التوافر الحالي والسعر النهائي ورسوم الحجز وشروط الفعالية، بما في ذلك سياسات الإلغاء والاسترداد.
ولا يستطيع الوكيل تغيير هذه الشروط أو ضمان استمرار توفر التذكرة أثناء انتظار المستخدم.
كما تظهر قيود العمر ومتطلبات إمكانية الوصول عندما تكون مدرجة في التفاصيل الرسمية، وإذا لم تكن المعلومة واضحة فلا يفترض بالنظام تخمينها.
وبذلك يغير الذكاء الاصطناعي طريقة الوصول إلى الفعالية المناسبة، لكنه لا يغير الشروط التعاقدية أو الضوابط التي تحكم عملية الشراء.
من اكتشاف الفعاليات إلى التحقق من المشجعين
ويربط بخش الوكيل بإطار أوسع يحمل اسم TruFan، لكنه يميز بين وظيفتيهما.
فالوكيل يعمل في بداية رحلة المستخدم، عبر تحويل الطلبات الطبيعية إلى خيارات قابلة للحجز، بينما يرتبط TruFan بمرحلة مختلفة تتعلق بالنزاهة والوصول إلى الفعاليات ذات الطلب المرتفع، من خلال المساعدة على تحديد المشجعين الحقيقيين والمتحقق منهم ومنحهم الأولوية.
وفي هذا النموذج، لا يحل الذكاء الاصطناعي محل عملية الحجز نفسها، بل يعيد تشكيل المرحلة التي تسبقها: فهم ما يريده المستخدم، تضييق الخيارات، ثم توجيهه إلى المسار الرسمي الذي يحدد السعر والتوافر والشروط النهائية.
اقرأ أيضا: بيت المدى يستذكر الصحفي الراحل عدنان حسين ومواقفهفي الدفاع عن قضايا الوطن
