iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}
دخلت سوريا مرحلة مختلفة في علاقتها مع الولايات المتحدة، بعدما شطبها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، من قائمة الدول الراعية للإرهاب التي أُدرجت عليها عام 1979. ويزيل القرار تصنيفاً بقي قائماً بعد رفع معظم العقوبات، وكان يرفع مخاطر التعامل مع الدولة السورية ويحدّ من فرص اندماجها في النظام المالي الدولي.
اقرأ أيضا: طريقة عمل الخروب الطبيعي في المنزل لانتعاشك في الموجة الحارة
وفي اليوم نفسه، ألغت واشنطن تصنيف “هيئة تحرير الشام” تنظيماً إرهابياً عالمياً، بعدما أزالتها في تموز/يوليو 2025 من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية. وربط روبيو الإجراءين بخطوات اتخذتها حكومة الرئيس أحمد الشرع لمكافحة “داعش” و”القاعدة” و”حزب الله” ومجموعات مرتبطة بإيران، وبالتزاماتها الابتعاد عن الإرهاب الدولي.
لماذا يغيّر الشطب حسابات المصارف؟
سبقت قرار الشطب خطوات أوسع. ففي 1 تموز/يوليو 2025، أنهت إدارة الرئيس دونالد ترامب برنامج العقوبات الشامل على سوريا، ثم أُلغي “قانون قيصر” في نهاية العام. وأصبح بإمكان المؤسسات المالية الأميركية إجراء معاملات مع الحكومة ومصرف سوريا المركزي والمصارف السورية، وإقامة علاقات مراسلة معها، مع استمرار العقوبات الموجهة إلى بشار الأسد وشركائه وجهات مرتبطة بالكبتاغون وإيران و”التنظيمات الإرهابية”.
وأبقى تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب قيوداً مستقلة على المساعدات الأميركية والصادرات الدفاعية والسلع مزدوجة الاستخدام وبعض المعاملات المالية. كما رفع مخاطر الامتثال والسمعة أمام المصارف والمستثمرين.
لذلك تتجاوز أهمية الشطب توسيع نطاق التعاملات المسموح بها إلى تحسين قدرة سوريا على الوصول إلى التمويل، بعدما زال أحد أبرز مصادر المخاطر القانونية والسياسية التي كانت تبعد المؤسسات المالية وشركات التأمين عن السوق السورية.
متى يعود التمويل؟
سيظهر الأثر الاقتصادي تدريجاً. فعودة خطوط الائتمان وعلاقات المراسلة المصرفية تتطلب من المؤسسات المالية مراجعة أنظمة الامتثال وتقييمات المخاطر التي بنتها خلال عقود من العقوبات. كما تحتاج إعادة الإعمار والاستثمارات المباشرة إلى تمويل طويل الأجل وتأمين وضمانات ومشاركة مؤسسات مالية دولية.
وتبقى الأحكام القضائية الصادرة ضد سوريا في الولايات المتحدة جزءاً من الإرث القانوني للتصنيف. فقد أصدرت محاكم أميركية أحكاماً بمئات الملايين من الدولارات في دعاوى مرتبطة بالإرهاب، ولا يؤدي الشطب تلقائياً إلى إلغاء آثارها.
ويحذر الديبلوماسي السوري السابق بسام بربندي من احتمال تعرض أصول سورية لمحاولات تنفيذ بعض هذه الأحكام، ويطرح تجربة السودان نموذجاً لمعالجة الدعاوى والتعويضات بالتوازي مع الخروج من قائمة الإرهاب.
ومع استعادة العلاقات المصرفية الدولية، ستؤدي الشفافية ومكافحة غسل الأموال والامتثال للمعايير الدولية دوراً حاسماً في تحديد سرعة اندماج المؤسسات السورية في النظام المالي العالمي.

كيف تحتفظ واشنطن بأوراقها؟
ربطت إدارة ترامب رفع العزلة منذ البداية بأولويات سياسية وأمنية حددها البيت الأبيض. وعندما أنهت برنامج العقوبات في حزيران/يونيو 2025، أعلنت أنها ستراقب تقدم دمشق في ملفات تشمل منع عودة “داعش”، والتعامل مع المقاتلين الأجانب والجماعات الفلسطينية، وإدارة مراكز احتجاز عناصر التنظيم في شمال شرقي سوريا، واتخاذ “خطوات ملموسة نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل“.
وبذلك تغيّر واشنطن أداة الضغط على دمشق. فقد استخدمت العقوبات طوال عقود لتقييد وصول سوريا إلى الأسواق والتمويل، فيما تمنحها اليوم فرصة أوسع للوصول إليهما، مع احتفاظها بأدوات تسمح بتوسيع الانفتاح أو تقييده وفق سلوك الحكومة السورية.
وتدخل الحوافز الاقتصادية، من التمويل والاستثمار إلى التكنولوجيا والمساعدات، في صلب سياسة أميركية تربط اندماج سوريا الجديد بتقدمها في الملفات الأمنية والسياسية.
لماذا تبدو إسرائيل الاختبار الأصعب؟
تأتي العلاقة مع إسرائيل في مقدمة اختبارات هذا التحول. فقبل يوم من اكتمال الشطب، اجتمع وزير الخارجية أسعد الشيباني ورئيسا جهازي الاستخبارات العامة والعسكرية في الأردن مع وفد إسرائيلي برئاسة رئيس الموساد رومان غوفمان، بوساطة أميركية، لبحث الاتفاق الأمني واحتواء التصعيد الذي أعقب الضربة الإسرائيلية لمطار أبو الظهور. وحضر الخلاف الإسرائيلي – التركي على حدود الدور العسكري لأنقرة في سوريا في صلب المحادثات.
ويضع التزامن بين الشطب واستئناف التفاوض المسارين ضمن التصور الأميركي نفسه لسوريا الجديدة. فمنذ لقائه الشرع في الرياض في أيار/مايو 2025، حضّ ترامب الرئيس السوري على الانضمام لاحقاً إلى “اتفاقات أبراهام”. وبعد أسابيع، وضع البيت الأبيض اتخاذ خطوات ملموسة نحو التطبيع مع إسرائيل ضمن الأولويات التي سيراقب تقدم دمشق فيها.
ودخل هذا الهدف الأميركي مساراً تدريجياً بعدما كشف الشيباني أن دمشق وتل أبيب اتفقتا مطلع السنة “على كل شيء تقريباً على الورق” في الترتيبات الأمنية. وقال الشرع في تموز/يوليو إن نجاح الاتفاق الأمني يمكن أن يمهد لسلام شامل، مع تمسك سوريا بحقها في الجولان. كما أعلنت دمشق أن اجتماع الأردن استهدف إحياء مفاوضات قد تقود إلى اتفاق أوسع.
يفتح قرار الشطب أمام سوريا أبواباً أوسع للتمويل والاستثمار والعلاقات الدولية، فيما تبقى وتيرة الانفتاح مرتبطة بأولويات واشنطن، من مكافحة الإرهاب والمقاتلين الأجانب إلى العلاقة مع إسرائيل. وسيكشف سلوك دمشق وقدرة الإدارة الأميركية على ترجمة الحوافز الاقتصادية إلى نفوذ سياسي حدود الرهان الجديد على سوريا.
اقرأ أيضا: مواعيد اختبارات القدرات لطلاب الشهادات المعادلة 2026
