إشعار هاتف غيرك يجعلك تتفقّد هاتفك.. ماذا يقول العلم؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

هناك ردّة فعل تلقائية يختبرها كثيرون من دون أن ينتبهوا إليها إلا بعد حدوثها. تكون جالسًا في اجتماع، تحتسي القهوة مع صديق أو تشاهد التلفاز، وفجأة يصدر من هاتف قريب صوت إشعار مألوف. قبل أن تحدد حتى مصدر الصوت، تنظر نحو هاتفك. وأحيانًا تلتقطه، تفتح الشاشة، ثم تكتشف أن شيئًا لم يحدث أصلًا، لأن الإشعار كان على هاتف شخص آخر.

اقرأ أيضا: المشهد اليمني – قرار حوثي مفاجئ بشأن مرضى المستشفى الجمهوري والرهونات المالية

علم النفس يقدّم عدة تفسيرات لهذا السلوك الشائع، والمهم أن هذه الاستجابة لا تعني بالضرورة أن الشخص مشتّت بشكل غير طبيعي أو مدمن على هاتفه. فالتجارب المتكررة يمكن أن تعلّم الدماغ أن أصواتًا معينة قد تكون مرتبطة بمعلومة أو تواصل أو أمر يستحق الانتباه.

مع مرور الوقت، لا يعود الإشعار مجرد صوت من الهاتف، بل قد يتحول إلى إشارة انتباه مكتسبة توحي باحتمال وجود معلومة جديدة أو رسالة أو أمر يحتاج إلى استجابة.

تعبيرية (وكالات)

عندما يسرق الصوت انتباهك

وفقاً لتقرير “economictimes”، أحد التفسيرات الأساسية يرتبط بما يعرف بالتقاط الانتباه. فالانتباه البشري انتقائي، لكنه ليس خاضعًا لإرادتنا بالكامل. بعض المنبهات الحسية قادرة على مقاطعة ما نقوم به، خصوصًا إذا كانت مفاجئة أو مميزة أو يحتمل أن تكون ذات صلة بنا.

وقد أظهرت أبحاث في علم النفس أن الأصوات المميزة يمكن أن تجذب الانتباه السمعي حتى عندما لا تكون مرتبطة بالمهمة التي يؤديها الشخص.

وهذا ينطبق بصورة واضحة على إشعارات الهاتف. فصوت الإشعار عادةً قصير، ومميز، ومألوف. كما أن الدماغ تعلّم من التجربة السابقة أن هذا الصوت قد يتبعه شيء مهم.

لذلك، عندما يصدر صوت مشابه بشكل مفاجئ، قد ينتقل انتباهك إليه للحظات قبل أن تقرر بوعي ما إذا كان يعنيك أم لا. ويمكن أن يحدث ذلك حتى عندما يكون الهاتف الذي أصدر الصوت ملكًا لشخص آخر.

كيف يتحول صوت الإشعار إلى إشارة مكتسبة؟

هناك تفسير آخر يرتبط بالتعلّم الترابطي. ففي البداية، قد لا يحمل صوت الإشعار أي أهمية نفسية خاصة. إنه مجرد منبه سمعي.

لكن تخيل أنك تسمع الصوت مئات أو آلاف المرات: صوت إشعار. تنظر إلى هاتفك. هناك رسالة. ثم تسمع الصوت مجددًا. تتفقد هاتفك. فتجد بريدًا إلكترونيًا أو تذكيرًا أو إشعارًا من وسائل التواصل الاجتماعي أو مكالمة فائتة.

مع تكرار هذه التجربة، يبدأ الدماغ بربط الصوت باحتمال وصول معلومة جديدة. لكن من غير الدقيق القول إن كل استجابة لإشعار هي بالضرورة استجابة مشروطة حرفيًا. الأدق هو أن التكرار المستمر لاقتران إشارة معينة بحدث ذي معنى يمكن أن يجعل هذه الإشارة أكثر أهمية بالنسبة إلى الدماغ.

وبالتالي، لا يعود الدماغ بحاجة إلى انتظار ظهور الرسالة نفسها فقد يصبح الصوت وحده كافيًا لتحفيز الانتباه.

الدماغ قد يتصرف بناءً على توقع

هناك أيضًا عنصر مهم هو التوقع. فالدماغ يستخدم خبراته السابقة باستمرار للتنبؤ بما قد يحدث لاحقًا.

اقرأ أيضا: الذكاء الاصطناعي يتحوّل إلى “عين” ترشد المكفوفين

إذا كان صوت معين قد سبق مرارًا وصول رسالة أو معلومة أو أمر مهم، فقد يتحول الصوت إلى إشارة تنبؤية.

وهذا يساعد في تفسير سبب صعوبة تجاهل بعض الإشعارات. فأنت لا تستجيب لمجرد صوت، بل لاحتمال حدوث شيء.

كما تكتسب الإشعارات أهمية إضافية لأنها مرتبطة غالبًا بأشخاص آخرين. فقد تكون الرسالة من شريك، أو صديق، أو زميل، أو أحد أفراد العائلة، أو حتى جهة العمل.

وبالتالي، يمكن للإشعار أن يعني وجود تواصل اجتماعي محتمل، وهو ما يجعله مختلفًا عن صوت عشوائي صادر عن جهاز منزلي.

فالصوت اكتسب معناه من التجربة. وقد يعني رسالة، أو فرصة، أو تواصلًا، أو حتى احتمالًا لا تريد أن يفوتك.

الاستجابة التلقائية لا تعني وجود مشكلة نفسية

من المهم ألا يتحول هذا السلوك العادي إلى تشخيص نفسي. فوفقاً لتقرير “economictimes”، تفقد الهاتف بعد سماع إشعار شخص آخر لا يعني تلقائيًا وجود إدمان على الهاتف أو اضطراب في الانتباه أو القلق. فالاستجابة للأصوات المفاجئة جزء طبيعي من طريقة عمل الانتباه البشري.

وتصبح المسألة أكثر أهمية عندما يصبح تفقد الهاتف متكررًا بصورة مفرطة، أو يصعب مقاومته، أو يبدأ بالتدخل باستمرار في العمل، أو المحادثات، أو النوم، أو الأنشطة اليومية المهمة.

أما في الحالات العادية، فقد يكون الأمر ببساطة انعكاسًا لآلية طبيعية جدًا في التعلم: الدماغ يتذكر ما كان مهمًا بالنسبة إليه في السابق.

اقرأ أيضا: مع اقتراب العام الدراسي الجديد، نصائح للأم العاملة لتنظيم وقتها وجهدها

‫0 تعليق

اترك تعليقاً