تستذكر الأوساط السياسية والدبلوماسية، بالتزامن مع التصعيد الجاري في البحر الأحمر ومحيط مضيق باب المندب، التحذيرات المبكرة والدقيقة التي أطلقها الرئيس اليمني الراحل عبدربه منصور هادي منذ عام 2012 حول المخطط الإيراني للسيطرة على المضائق البحرية واستهداف حركة التجارة العالمية.
وكشفت شهادات وثائقية ومقربون من الرئيس الراحل لـ “اندبندنت عربية” خفايا التحركات الدبلوماسية المباشرة التي قادها هادي فور توليه السلطة، متأبطاً ملفات ومعطيات استخباراتية أثبتت وجود مخطط ترعاه طهران لتمكين مليشيا الحوثي من الوصول إلى الساحل الغربي لليمن، بغية فرض واقع سياسي وعسكري يربط بين نفوذها في مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
اقرأ أيضا: مواعيد اختبارات القدرات لطلاب الشهادات المعادلة 2026
وأكد السكرتير الصحفي للرئيس الراحل، عبدالقادر المحوري، أن هادي طرح هذا الملف الخطير مبكراً أمام قادة دول العالم، وفي مقدمتهم العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز، والرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، مشدداً في خطاب شهير ألقاه بمركز “وودرو ويلسون” بواشنطن في سبتمبر 2012 على أن سيطرة إيران على باب المندب إلى جانب مضيق هرمز ستكون أكثر خطورة وفاعلية من امتلاكها سلاحاً نووياً، كونها تمنحها ورقة ضغط استراتيجية على إمدادات الطاقة والتجارة الدولية.
وعرض هادي على الملك عبدالله ملف التدخلات الإيرانية ومساعيها للسيطرة على مضيق باب المندب قابلها الملك باهتمام بالغ ووجه يومها وزير الخارجية الذي حضر اللقاء، الأمير سعود الفيصل “باستيعاب كل ملاحظات الرئيس هادي، وقال هذا رئيس صادق سندعمه بكل الإمكانات وحينها وجه بتزويد اليمن بمنحة مشتقات نفطية”.
اقرأ أيضا: رئيس جامعة قنا: تطوير بوابة 9 يوفر سهولة وانسيابية لحركة الدخول والخروج داخل الحرم الجامعي
من جانبه، أوضح رئيس جهاز الأمن القومي الأسبق، علي الأحمدي، أن التحقيقات الشاملة التي جرت مع عناصر تم ضبطهم على متن سفن تهريب أسلحة إيرانية – ومنها السفينة “جيهان 2” عام 2013 – كشفت تلقي عناصر حوثية تدريبات تخصصية في إيران على قيادة السفن وزراعة الألغام البحرية، مما أكد مبكراً وجود نيات مبيّتة للوصول إلى البحر الأحمر والسيطرة على منافذه الحيوية، وهو ما تحقق لاحقاً عقب الانقلاب على مخرجات الحوار الوطني وسقوط العاصمة صنعاء والحديدة.
وتكتسب هذه الشهادات والتفاصيل أهمية بالغة في قراءة مشهد الصراع الراهن، إذ أثبتت التطورات المتلاحقة في المياه الدولية ودخول الحوثيين خط استهداف الملاحة البحرية صواب القراءة الاستراتيجية المبكرة للرئيس الراحل، والتي تلخصت في أن حماية الشريان الملاحي في الساحل الغربي والحديدة هي المفتاح الرئيسي لإنهاء المشروع الإيراني وإعادة الاستقرار لليمن والمنطقة.
