المشهد اليمني – تصعيد حوثي غير مسبوق.. الحكومة اليمنية تتخذ قراراً حاسماً وتوجه رسالة صارمة للمجتمع الدولي

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

ترأس دولة رئيس مجلس الوزراء، الدكتور شائع محسن الزنداني، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً استثنائياً لمجلس الوزراء في العاصمة المؤقتة عدن، خُصص بالكامل للوقوف على التصعيد الإرهابي المتسارع للمليشيات الحوثية، وتقييم الانعكاسات الخطيرة لهذا التصعيد على الأوضاع الأمنية والاقتصادية والإنسانية في البلاد، فضلاً عن رسم الإطار المؤسسي والسياسي الذي تفرضه هذه التطورات على حكومة الشرعية.

وتناول الاجتماع، الذي جاء في ظل تصايد ملحوظ للعمليات العدائية، مسار التصعيد الحوثي خلال الأيام القليلة الماضية، وفي مقدمتها الهجمات الإرهابية المتكررة التي استهدفت ميناء المخا الاستراتيجي غربي البلاد، والاعتداءات المتعمدة على المنشآت والمؤسسات المدنية، إضافة إلى استمرار استهداف النازحين والمدنيين العزل في محافظات حضرموت ومأرب وتعز والضالع.

اقرأ أيضا: المشهد اليمني – ثأر قبلي يُعيد سيناريو الدم في مأرب.. مقتل وإصابة من أسرة واحدة

كما ناقش المجلس، بقلق بالغ، استمرار استهداف السفن التجارية في الممرات البحرية الدولية، والتصعيد الميداني على الجبهات المختلفة، فضلاً عن الهجمات الصاروخية والمسيّرة التي طالت أعياناً مدنية داخل المملكة العربية السعودية الشقيقة.

ورأى مجلس الوزراء، في تقييمه للمشهد، أن تزامن هذه الاعتداءات في توقيتات متقاربة لا يمكن قراءته بمعزل عن استراتيجية ممنهجة تهدف إلى توسيع دائرة التوتر الإقليمي، واختبار مدى قدرة الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي في التعامل مع هذا السلوك المنفلت للمليشيا الحوثية الإرهابية، التي باتت، بحسب المجلس، أداة فاعلة لتهديد الأمن الإقليمي والدولي، ما يستوجب التعامل معها على هذا الأساس وليس كجماعة محلية عابرة.

وشدد المجلس، في هذا السياق، على أن الحكومة لن تتعامل مع هذا التصعيد باعتباره “أمراً واقعاً” يمكن التكيف معه، محذراً من أن محاولات فرض معادلات جديدة بالقوة العسكرية لن تُنتج سوى مزيداً من عدم الاستقرار والفوضى. وأكد أن الحكومة ستواصل القيام بكامل مسؤولياتها في حماية المواطنين والمنشآت الحيوية والمصالح الوطنية العليا، وأنها ستتعامل مع التطورات الميدانية والسياسية بكل حزم وقوة، بما تقتضيه مسؤولياتها الدستورية والوطنية.

وفي رسالة سياسية واضحة، دعا مجلس الوزراء المجتمع الدولي إلى إعادة النظر جذرياً في مقاربته للتصعيد الحوثي، محذراً من خطر الاكتفاء بـ”إدارة نتائج” كل هجوم على حدة أو “احتوائه” مؤقتاً، لأن هذا الأسلوب، بحسب المجلس، يمنح المليشيا الفرصة لإعادة إنتاج التصعيد وتوسيع نطاقه في كل مرة.

وأكد المجلس أن المعالجة الحقيقية والجذرية للأزمة تبدأ من التعامل مع مصادر القوة التي تمكن المليشيا من مواصلة أعمالها العدائية، وفي مقدمتها الدعم الإيراني المتواصل الذي يوفر لها الوسائل العسكرية والقدرات اللوجستية التي تهدد بها اليمن ودول الجوار والممرات البحرية الدولية الحيوية. وشدد على أن أمن الملاحة الدولية واستقرار منطقة الشرق الأوسط لا يمكن أن يبقيا رهينة لمشروع مليشياوي مرتبط بأجندات خارجية لا تخفي أهدافها.

وجدد مجلس الوزراء التأكيد على أن استكمال استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي يمثلان الحجر الأساس لأي سلام مستدام وشامل في اليمن، مؤكداً التزام الحكومة الكامل بالعمل مع الأشقاء والأصدقاء والشركاء الدوليين لبسط سلطة الدولة على كامل التراب الوطني، ورفع معاناة اليمنيين التي تفاقمت بفعل سنوات من الحرب والتدمير.

اقرأ أيضا: ولي العهد يرعى حفل تخريج الفوج السادس من جامعة الحسين…

وأحاط دولة رئيس الوزراء أعضاء المجلس بمستجدات الأوضاع والتطورات المتسارعة على المستويات الأمنية والعسكرية والاقتصادية والإنسانية، وانعكاساتها المباشرة على الوضع العام في البلاد، مؤكداً أهمية أن تظل الحكومة في حالة يقظة ومتابعة وتقييم مستمر للتطورات، وأن تتعامل معها بمسؤولية وحزم بما يحفظ مصالح المواطنين ويعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات المتزايدة.

كما استعرض المجلس عدداً من التقارير المفصلة المقدمة من الوزراء المعنيين حول الموقف العسكري والأمني والخدمي والإنساني، ومستوى الجاهزية والاستعداد للتعامل مع التداعيات المحتملة للتصعيد الحوثي، إضافة إلى الإجراءات المتخذة لتأمين المنشآت الحيوية واستمرارية الخدمات الأساسية وحماية سلاسل الإمداد وحركة المواطنين والسلع.

وفي ختام الاجتماع، وجه المجلس الوزارات والجهات المعنية بمواصلة المتابعة الدقيقة للتطورات الميدانية والسياسية، وتعزيز التنسيق المشترك والاستعداد الكامل للتعامل مع تداعياتها، ورفع مستوى الجاهزية في القطاعات العسكرية والأمنية والخدمية والاقتصادية، بما يضمن قدرة مؤسسات الدولة على أداء وظائفها وحماية المواطنين ومصالحهم.

من جانبها، قدمت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين تقريراً شاملاً حول تطورات الموقف السياسي والتحركات والاتصالات الجارية على المستويين الإقليمي والدولي، والمواقف الدولية إزاء التصعيد الحوثي الأخير، والجهود المبذولة لحشد موقف دولي أكثر فاعلية في مواجهة تهديدات الميليشيا، وحماية المدنيين والمنشآت الحيوية والملاحة الدولية، ودعم الحكومة اليمنية الشرعية.

وأشاد مجلس الوزراء، في هذا الإطار، بالمواقف الأخوية الصادقة والداعمة للمملكة العربية السعودية، قيادةً وحكومةً وشعباً، وما تقدمه من دعم سياسي واقتصادي وإنساني مستمر لليمن، مؤكداً أن هذا الدعم كان ولا يزال عنصراً أساسياً في تعزيز قدرة الحكومة على تجاوز التحديات الكبرى والحفاظ على الاستقرار في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

اقرأ أيضا: ولاء رودري لبرشلونة قد يجبر السيتي على تنازلات الميركاتو

‫0 تعليق

اترك تعليقاً