تشهد العاصمة المؤقتة عدن حالة من الاحتقان الشعبي المتصاعد، إثر إقدام جهات على استحداث أعمال بناء في واحدة من أهم المساحات العامة المتبقية. حيث نظم العشرات من شباب وأهالي “حي الهجرة” وقفة احتجاجية غاضبة، رفضاً لما وصفوه بالتعدي الصارخ على المتنفس العام الوحيد للحي، عبر محاولة فرض مشروع لبناء مسجد في موقع غير مخصص دينياً ولا عمرانياً لهذا الغرض، في ظل اكتفاء المنطقة التام من دور العبادة.
وفي التفاصيل ، أصدر المحتجون بياناً شديد اللهجة خلال وقفتهم، أكدوا فيه أن هذه الخطوة تمثل انتهاكاً جسيماً للتخطيط الحضري والمخططات العامة المعتمدة للمدينة. واعتبر الأهالي أن تحركهم اليوم يندرج ضمن إطار تصعيدي سلمي وقانوني بحت، يهدف إلى إيصال صوتهم للجهات العليا، مطالبين السلطة المحلية في المحافظة والمديرية، ونيابة الأموال العامة، بسرعة التدخل العاجل لوقف أعمال البناء العشوائية في الموقع قبل فوات الأوان.
اقرأ أيضا: المشهد اليمني – مدينة تحيط بها البحار وأهلها محرومون من صيدها.. ماذا يحدث لأسعار الأسماك في عدن؟
ولم يقف بيان الأهالي عند حد المناشدة، بل وجه تحذيراً صريحاً ومباشراً للجهات المعنية؛ إذ أكد المحتجون أن استمرار هذا المشروع الاستفزازي، أو تغاضي السلطات عن هذه المخالفات القانونية الواضحة، قد يُشعل فتيل التوتر ويؤدي إلى احتكاكات لا تُحمد عقباها بين أبناء المنطقة والجهات المنفذة. وحمّل البيان السلطة المحلية والجهات ذات العلاقة المسؤولية الكاملة والمباشرة عن أي تداعيات أمنية أو مجتمعية قد تنتج عن تخاذلهم في اتخاذ موقف حاسم ينهي هذه الأزمة.
وشدد المحتجون على أن وقفتهم هذه ليست سوى “شرارة البداية” لمسار تصعيدي سلمي طويل، مؤكدين أن الأيام القادمة ستشهد سلسلة من الوقفات والإجراءات القانونية الصارمة حتى يتم إيقاف هذا التعدي بشكل نهائي.
وختم الأهالي رسالتهم بالتأكيد على أن مطلبهم الأساسي والوحيد يتمثل في “تطبيق سيادة القانون”، وحماية المخطط الحضري لمدينة عدن، والحفاظ على المتنفسات العامة التي تعد الرئة التي يتنفس منها السكان في ظل الزحف العمراني العشوائي، مجددين تمسكهم المطلق بكافة الوسائل السلمية والمشروعة لانتزاع حقهم في بيئة حضرية منظمة.
