في قراءة سياسية عميقة تشرح جذور الفجوة بين اليمن ومحيطه الإقليمي، وصف وزير الإعلام والثقافة الأسبق، علي العمراني، قرار استبعاد اليمن من عضوية مجلس التعاون لدول الخليج العربية بأنه “خطأ استراتيجي فادح”. وأكد العمراني في تصريحات أثارت تفاعلاً واسعاً، أن ما يجمع اليمن بدول شبه الجزيرة العربية من روابط تاريخية، وجغرافية، ومصير مشترك، كان يُحتم على دول الجوار السعي نحو تعزيز التكامل والشراكة، بدلاً من تكريس سياسات الإبعاد والعزلة التي يدفع الجميع ثمنها اليوم.
وجاءت هذه التصريحات المهمة في سياق تعليق مطول كتبه العمراني تفاعلاً مع مقال لمعالي الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري. واستهل الوزير الأسبق حديثه باستدعاء مقولة تاريخية للملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز خلال قمة مسقط عام 2002، والتي قال فيها: “إن مشكلتنا أننا قرّبنا البعيد، وأبعدنا القريب”. واعتبر العمراني أن هذه الجملة العميقة تختصر وتُشخص بدقة جوهر السياسات التي انتهجتها بعض دول المنطقة تجاه الملف اليمني طوال العقود الماضية.
اقرأ أيضا: رسميًا.. خالد مرسي قائما بأعمال المدير التنفيذي للنادي الأهلي
وفي تحليل جريء للأسباب التي أدت إلى هذه العزلة، أوضح العمراني أن “الثروة الريعية” وما جلبته من تعقيدات جيوسياسية، لعبت دوراً رئيسياً في توجيه بوصلة الاهتمام الخليجي نحو بناء تحالفات بعيدة، وذلك على حساب العلاقات الطبيعية والضرورية مع الجوار المباشر.
وأشار إلى أن اليمنيين طالما نظروا إلى منظومة “مجلس التعاون” كحلم واعد ومشروع حقيقي للتكامل والتنمية والوحدة في الجزيرة العربية، إلا أن خيبة الأمل كانت كبيرة حين وجدوا بلادهم خارج هذا الإطار الاستراتيجي. وأضاف أن تكريس مصطلح “الخليج” كبديل لمفهوم “الجزيرة العربية” ساهم بشكل غير مباشر في خلق حالة من التمييز المنهجي، متجاهلاً حقيقة أن اليمن هو العمق الاستراتيجي، والشريك الأصيل في التاريخ والهوية والمصير.
ولم يقف العمراني عند حدود النقد التاريخي، بل تطرق إلى الانعكاسات السلبية لبعض السياسات الخليجية على المشهد اليمني الراهن. ولفت إلى أن فوائض الثروة الهائلة كان من الأجدر أن تُستثمر في دعم عجلة التنمية اليمنية، وتعزيز الشراكة التي تضمن استقرار المنطقة بأسرها وتخدم المصالح المشتركة، بدلاً من مسارات أخرى.
اقرأ أيضا: تحت أنظار هيثم حسن، لاسك يكتسح سيلتك 4-1 ويتجهان للأشواط الإضافية
وأعرب عن أسفه الشديد لانتقال الضرر من المربع السياسي إلى المربع الإعلامي والثقافي، مشيراً إلى تبني بعض المنابر والأصوات الخليجية خطابات تستهدف وحدة اليمن واستقراره. إلا أنه استدرك بحصافة مؤكداً أن “هذه الأصوات الشاذة لا تمثل الضمير الخليجي العام”.
وفي خضم هذا العتاب السياسي، خصّ العمراني دولة قطر والدكتور حمد الكواري بإشادة بالغة، مستذكراً بتقدير كبير الموقف التاريخي المشرّف للدوحة في دعم استقرار ووحدة اليمن، لاسيما خلال المنعطف الحرج في أحداث عام 1994، وهو الموقف الذي قال إنه “لا يزال محفوراً في ذاكرة اليمنيين ويحظى بتقدير شعبي واسع”.
واختتم الوزير الأسبق حديثه بتوجيه رسالة أمل، مشدداً على أهمية دعم وتضخيم الأصوات الخليجية العقلانية التي تدعو إلى التقارب ووحدة الصف العربي. وأبدى أسفه لبقاء هذه الدعوات النبيلة محدودة التأثير وسط سياسات الأمر الواقع التي تُعمّق الانقسامات، متمنياً أن تستعيد الأمة قريباً نهجها الطبيعي القائم على التضامن والتكامل الفعلي بين شعوبها.
اقرأ أيضا: المشهد اليمني – وزير الأوقاف يكشف المخطط الخفي.. تفاصيل صادمة عن الاستغلال الحوثي للمناسبات الدينية!
