في ظل استمرار الممارسات التي تستهدف وعي المجتمع اليمني، دق وزير الأوقاف والإرشاد، الشيخ تركي عبدالله علي مقود الوادعي، ناقوس الخطر محذراً من مخططات مليشيا الحوثي الرامية إلى استغلال المناسبات الدينية، وتوظيفها بشكل فج لخدمة أجنداتها السياسية والفكرية في العاصمة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرتها.
وفي تصريحات حازمة تكشف عمق الأزمة، أكد الوادعي أن المليشيا تتخذ من هذه الفعاليات غطاءً لتمرير مشاريع التعبئة والتحشيد العسكري، وفرض ولاءات قسرية بقوة السلاح والترهيب، في مسعى واضح لطمس الهوية الوطنية.
اقرأ أيضا: خيار فليك الأول للجبهة اليسرى في حال رحيل أليخاندرو بالدي
وأوضح الوزير في منشور له عبر منصة «إكس»، أن الحوثيين يتعمدون تحويل المناسبات الإسلامية العظيمة، وعلى رأسها ما يُسمى بفعاليات “المولد النبوي”، إلى منصات للترويج لمشروعهم السياسي والفكري، الذي يسعى جاهداً لإعادة إنتاج مفاهيم الإمامة، والكهنوت، والتمييز السلالي البغيض.
وأشار إلى أن الجماعة تلعب على وتر العاطفة الدينية ومحبة اليمنيين الفطرية للنبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، بهدف ربط مفهوم “الطاعة” و”الإيمان” بالولاء المطلق لقيادة المليشيا، وهو فخ خطير يستهدف غسيل أدمغة المجتمع وتغيير هويته الجامعة التي عرفت بالوسطية والاعتدال.
اقرأ أيضا: لبنان والإمارات يبحثان تعزيز التعاون والشراكة في مختلف المجالات
ومن منظور شرعي رصين، فند وزير الأوقاف مزاعم المليشيا، مشدداً على أن التعظيم الحقيقي والمحبة الصادقة للرسول الأكرم تقتضي اتباع سنته والاقتداء بهديه، وليس اختلاق شعائر لا أصل لها. واستشهد بالآية القرآنية الكريمة: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ»، لافتاً إلى الحديث النبوي الشريف: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». واعتبر أن فرض مواسم وشعائر دينية لم تثبت عن النبي أو صحابته يندرج تحت طائلة “البدع المحدثة” التي تُوظف لأغراض دنيوية بحتة.
ولم يقف تحذير الوزير عند حدود الاحتفالات، بل تطرق إلى صورة أشمل وأخطر؛ حيث كشف عن منظومة متكاملة من “التجريف الفكري” والتعبئة الأيديولوجية التي تمارسها المليشيا عبر تغيير المناهج الدراسية، وتكثيف البرامج الثقافية الموجهة، واستغلال الأطفال في الفعاليات الجماهيرية. كل ذلك يتزامن مع حملات مسعورة لفرض جبايات مالية وإتاوات باهظة على التجار والمواطنين بحجة تمويل هذه الفعاليات، مما يفاقم من معاناتهم المعيشية.
وفي ختام تصريحاته، وجه وزير الأوقاف دعوة وطنية خالصة ومفتوحة للعلماء، والخطباء، والدعاة، والمرشدين، للقيام بدورهم التاريخي في حماية وعي المجتمع، ونشر قيم الوسطية والاعتدال، وتحصين المؤسسات التعليمية والدينية من وباء التسييس الطائفي. مؤكداً على ضرورة اصطفاف جميع أبناء الشعب اليمني وتوحيد صفوفهم خلف القيادة السياسية، لإجهاض مساعي المليشيا الحوثية التي تحاول يائسةً إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء، وتكريس حكم الكهنوت تحت أغطية مذهبية وسلالية مكشوفة.
