أكد رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع محسن الزنداني أن العلاقة بين اليمن والسعودية تجاوزت التعامل مع التصعيد العسكري الحوثي باعتباره ظرفاً أمنياً عابراً، لتقوم على شراكة استراتيجية ترتبط بأمن البلدين ومصالحهما المشتركة واستقرار المنطقة.
وقال الزنداني، في حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»، إن التنسيق اليمني السعودي يتحرك عبر مسارات سياسية ودبلوماسية وأمنية وعسكرية واقتصادية وإنسانية، مشيراً إلى وجود مستوى مرتفع من التشاور بين قيادتي البلدين وحكومتيهما بشأن التطورات والمخاطر التي تواجه اليمن والمنطقة.
اقرأ أيضا: مجلس السلام يحذر “حماس” من إطلاق الطائرات الورقية على إسرائيل
وأوضح أن السعودية تنظر إلى استقرار اليمن باعتباره جزءاً من أمنها وأمن المنطقة، مؤكداً أنها لم تتعامل مع اليمن باعتباره مجرد ملف سياسي أو أمني، وإنما دعمت جهود استعادة مؤسسات الدولة وتعافي الاقتصاد وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.
وأشاد رئيس الوزراء بالمواقف السعودية تجاه اليمن، وقال: «نقدّر عالياً مواقف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تجاه اليمن وقيادته وشعبه»، مشيراً إلى ما وصفه بالدعم السياسي والاقتصادي والإنساني والعسكري والأمني المتواصل.
كما أشاد بالدور الذي يؤديه وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان في تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين.
دعم سعودي يتجاوز الجانب العسكري
وأشار الزنداني إلى أن الشراكة السعودية اليمنية لا تقتصر على الملفات السياسية والأمنية والعسكرية، مستشهداً بدور البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في دعم مسار التعافي والتنمية.
وأوضح أن البرنامج ينفذ مشروعات في قطاعات الكهرباء والطاقة والمياه والصحة والتعليم والنقل والبنية التحتية، لافتاً إلى أن هذه المشروعات لا تستهدف معالجة الاحتياجات العاجلة فقط، وإنما تسهم أيضاً في إعادة بناء قدرات مؤسسات الدولة وتحسين الظروف الاقتصادية والمعيشية لليمنيين.
كما أشار إلى الدور الذي يؤديه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، معتبراً برامجه ومشروعاته الإغاثية في المحافظات اليمنية نموذجاً آخر للدعم السعودي المقدم للشعب اليمني.
التهديد الحوثي يتجاوز حدود اليمن
اقرأ أيضا: المشهد اليمني – تحرك عاجل في حضرموت لمواجهة خطر قادم من بحر العرب.. تفاصيل النظام الجديد!
وفي ما يتعلق بالتصعيد الحوثي، قال رئيس الوزراء إن هناك فهماً مشتركاً بين اليمن والسعودية لطبيعة التهديد، مؤكداً أن تداعياته لم تعد محصورة داخل الحدود اليمنية.
وأوضح أن استهداف الحوثيين للموانئ والمنشآت المدنية والسفن التجارية وتهديد الملاحة الدولية ينقل التهديد من المستوى اليمني إلى المستويين الإقليمي والدولي.
ودعا الزنداني إلى موقف دولي أكثر حزماً تجاه هذه التهديدات، مشدداً على أن أمن البحر الأحمر وباب المندب لا يمثل قضية يمنية أو إقليمية فقط، وإنما يرتبط بالمصالح الدولية، نظراً إلى تأثيره في حركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
ويأتي هذا الموقف في سياق حديث الزنداني عن التصعيد الحوثي الأخير، الذي قال إنه يستهدف المنشآت والموانئ والمصالح الاقتصادية، بالتزامن مع تأكيد حكومته رفع مستوى الجاهزية في المرافق الحيوية، ووضع خطط للتعامل مع تداعيات أي هجمات محتملة.
وكان رئيس الوزراء قد أكد في الجزء السابق من الحوار أن الحكومة تنظر إلى حماية المنشآت باعتبارها جزءاً من الأمن الوطني، وأنها تعمل على تعزيز جاهزية الموانئ والمنافذ وقطاعات النقل والطاقة والاتصالات والخدمات الأساسية، إلى جانب ضمان استمرار النشاط الاقتصادي والخدمات في المناطق المحررة.
يأتي الحوار في وقت تركز فيه الحكومة اليمنية على تعزيز مؤسسات الدولة وقدرتها على مواجهة التصعيد الحوثي، بالتوازي مع استمرار الشراكة اليمنية السعودية في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية. وتربط الحكومة بين استقرار المناطق المحررة وتحسين أداء مؤسسات الدولة والاقتصاد والخدمات، وبين قدرتها على مواجهة التهديد الحوثي، الذي ترى أنه بات يمتد إلى أمن الملاحة والتجارة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب.
