واسط/ حيدر الشمري
أعادت احتجاجات واسط فتح ملف إدارة قطاع الكهرباء في المحافظة، وسط مطالب بتدقيق الأموال والتخصيصات والمشاريع المتوقفة والكشف عن مكامن الهدر والفساد في منظومة الإنتاج والتوزيع، في وقت تعاني فيه المحافظة نقصا حادا في التجهيز رغم احتضانها محطة الزبيدية وإنتاجها آلاف الميغاوات، فيما تتحدث أطراف احتجاجية عن وجود خلل وفساد ومافيات داخل المحطة.
اقرأ أيضا: ذي قار تواجه زحف زهرة النيل بنصب مصدات على الفرات والغراف
وقال علي محمود مخيلف الشمري، عضو مجلس محافظة واسط ورئيس اللجنة القانونية والنزاهة، لـ«المدى»، إن من الضروري عدم الاحتكاك مع المتظاهرين، كونهم يطالبون بحصة المحافظة من الطاقة الكهربائية، باعتبار واسط من المحافظات المنتجة وتضم محطة الزبيدية الحرارية، التي وصفها بأنها أكبر محطة حاليا في الشرق الأوسط، بإنتاج يقارب 2500 ميغاوات، مشيرا إلى أن من حق المحافظة أن تتمتع بحصة كاملة أو متميزة عن باقي المحافظات.
وأوضح الشمري أن الأزمة تعود إلى خلل في الإدارات السابقة للوزارة، مشيرا إلى صرف مبالغ ضخمة على وزارة الكهرباء خلال السنوات الثلاث الماضية بلغت نحو 54 تريليون دينار من الموازنة الاتحادية. وعزا تراجع الإنتاج المحلي والمستورد إلى سوء إدارة الوزير السابق وعدم المتابعة من رئيس الوزراء، مبينا أن تجهيز الطاقة قبل أكثر من ثلاث سنوات كان يصل إلى نحو 28 ألف ميغاوات، فيما كشفت الإدارة الحالية، بحسب قوله، أن إجمالي الطاقة المحلية والمستوردة يبلغ نحو 21 ألف ميغاوات فقط، ما يمثل انخفاضا واضحا.
وأضاف أن توجيهات مجلس المحافظة للأجهزة الأمنية تتركز على عدم الاحتكاك مع المتظاهرين والوقوف معهم في المطالبة بحقوق واسط، مؤكدا عدم وجود تقصير في الصيانة والإدارة داخل المحافظة، وأن التقصير يكمن في السيطرة الوطنية التي لم تجهز المحافظة بالحصة المطالب بها، والبالغة 1500 ميغاوات، وهي حصة وصفها بالمقبولة، «كأن واسط تضم منفذ مهران الحدودي الذي يدخل عبره العديد من الزوار»، فضلا عن كونها من المحافظات المنتجة للطاقة.
وأشار إلى أن مجلس المحافظة يسعى، بالتنسيق مع الهيئة التنسيقية بين المحافظات، إلى زيادة حصة واسط وتثبيتها رسميا، داعيا المتظاهرين والقوات الأمنية إلى تجنب الاحتكاك، ومؤكدا أن المجلس سيكون لسان حال المواطن الواسطي أمام وزارة الكهرباء.
ومن الناحية الفنية والتنفيذية، قال وليد فنجان حرز، مدير قطاع كهرباء ناحية تاج الدين في محافظة واسط، إن أسباب تراجع التجهيز تعود أساسا إلى قلة الإنتاج، مشددا على ضرورة الاهتمام بقطاعات الإنتاج والنقل والتوزيع مجتمعة، لأنها تشكل سلسلة مترابطة يؤثر أي خلل في أحد أجزائها على كامل المنظومة، ما يستدعي العمل عليها بالتوازي.
وأكد حرز لـ«المدى» أن المسؤولية يتحملها الجميع، ابتداء من المواطن وعدم اهتمامه بترشيد الاستهلاك، داعيا إلى وضع خطة لزيادة الإنتاج، مع الحفاظ على مستويات الاستهلاك وتقليل الضائعات، ومشاركة المواطنين مع الوزارة من خلال استخدام الطاقة المتجددة.
وبيّن وجود مشاريع متوقفة على مستوى الوزارة والمحافظة بسبب عدم توفر السيولة النقدية وعدم إقرار الموازنة، وهي مشاريع وصفها بالمهمة لتحسين شبكة التوزيع، مؤكدا أن توقفها كان خارج إرادة الجميع.
ولخص حرز الحلول الفنية بضرورة منح واسط حصتها العادلة، وإطلاق حملات توعية لترشيد الاستهلاك، وتشجيع المواطنين على اقتناء منظومات الطاقة الشمسية بتسهيلات مالية حكومية، فضلا عن تقليل الضائعات عبر قطع المتجاوزين وتنظيم عمل التوزيع، وربط المقاييس لجميع الأصناف، وتقليل الروتين في فتح الاشتراكات بما يسهم في تنظيم الجباية وتقليل الاستهلاك والأحمال العالية.
وفي السياق، قال الناشط المدني أحمد جمعة حميد لـ«المدى» إن السبب الرئيسي لقلة التجهيز يتمثل في انخفاض الإنتاج الحالي ونقص الغاز المجهز للمحطات، ما أدى إلى توقف أغلب المحطات الغازية، مشيرا إلى أن أعلى إنتاج محلي ومستورد وصل إلى 22 ألف ميغاوات، حصلت واسط منها على 4.9 في المئة فقط، بما يعادل 1050 ميغاوات.
وأضاف حميد أن الحكومة المحلية لا يمكن تحميلها مسؤولية نقص الإنتاج الوطني، مع ضرورة محاسبتها على متابعة التوزيع والمشاريع المحلية، معتبرا أن أزمة واسط تشمل فجوة بين الطاقة المطلوبة والمنتجة، تتفاقم بفعل قيود النقل والتوزيع والضائعات وسوء إدارة الأحمال.
ورأى أن الحل العاجل يكمن في استثمار كل ميغاوات متاح بأعلى كفاءة، فيما يتمثل الحل الاستراتيجي في زيادة الإنتاج بالتوازي مع تقوية شبكات النقل والتوزيع.
وعلى الجانب الميداني والاحتجاجي، قال محمد الطائي، أحد ممثلي الاحتجاجات في واسط، لـ«المدى» إن مطالب أهالي المحافظة مشروعة وتمثل حقا أصيلا ينطبق على جميع المحافظات، معتبرا أن واسط «مظلومة ومنكوبة» بشكل خاص لوجود محطة الزبيدية الحرارية فيها، التي قال إنها تغذي معظم المحافظات، فيما يحرم أهالي واسط من ثمرتها، الأمر الذي يولد شعورا كبيرا بالغبن.
وأضاف أن المحافظة تستحق أكثر من 1500 ميغاوات، غير أن ما يصلها فعليا، بحسب قوله، لا يتجاوز 500 إلى 600 ميغاوات، ويتراجع أكثر خلال أوقات الذروة الصيفية.
وانتقد الطائي أداء الحكومتين المحلية والمركزية، متهما إياهما بعدم الاستجابة وتقديم الوعود وتسويف المطالب، ما أثار حفيظة المحتجين ودفعهم إلى إغلاق المحافظة بعد عدم تنفيذ الوعود.
وتطرق إلى التعاطي الأمني مع التظاهرات، قائلا إن إصابات عديدة وقعت بين المتظاهرين السلميين نتيجة تعرضهم للضرب والاعتداء من بعض العناصر الأمنية، مؤكدا أن المحتجين لم يحملوا سوى العلم العراقي وقناني الماء.
وأوضح أن إصرار المحتجين ووقوفهم أمام قيادة شرطة واسط أجبر السلطات على إطلاق سراح المعتقلين، مع تقديم مهلة زمنية للتنفيذ من قبل المحافظ، إلا أن ما وصفه بالعودة إلى التسويف أدى إلى تجدد الاحتجاجات، واستقدام قوات أمنية من بغداد لمواجهة المحتجين وضربهم، الأمر الذي زاد حدة الغضب ورفع سقف المطالب إلى الإغلاق التام وإقالة قائد شرطة واسط، مع استمرار ما وصفه بالاعتقالات التعسفية بحق الناشطين.
وأكد الطائي أن الحكومة المحلية لا تملك، بحسب رأيه، حلولا أو خارطة طريق، وتكتفي بحلول ترقيعية ومواجهة الشارع وزج القوات الأمنية خوفا على المناصب، معتبرا أن مجلس المحافظة بوضعه الحالي يمثل «حلقة زائدة سياسيا ومعيشيا»، وأن الأجدر بأعضائه تقديم استقالاتهم إذا عجزوا عن توفير الكهرباء، بدلا من الاكتفاء بالضغط الشكلي على بغداد.
وكشف الطائي عن وجود «خلل وفساد ومافيات» داخل محطة الزبيدية، قائلا إن هذه الملفات أثيرت مؤخرا من قبل إحدى النائبات عن محافظة ديالى، ومؤكدا أن أهالي واسط لا يحتكرون المحطة، وإنما يطالبون بحصتهم العادلة بعد أن أصبحت الانقطاعات تمتد إلى أربع وخمس ساعات متواصلة.
واختتم بالتحذير من وجود «أياد خفية وأطراف تتصيد في الماء العكر» وتسعى، بحسب قوله، إلى استغلال حركة التظاهرات لمنافع شخصية ولضرب بعض النواب، وهو ما دفع التنسيقيات والناشطين إلى إيقاف الحركة الاحتجاجية مؤقتا للحفاظ على ديمومتها ومنع استغلالها من قبل الأحزاب والسلطة، مع مواصلة المطالبة بفتح ملفات الفساد وإيقاف ما وصفه بالحملات التعسفية بحق المتظاهرين.
The post أموال ضخمة وتجهيز متراجع.. احتجاجات واسط تفتح ملفات الكهرباء والفساد appeared first on جريدة المدى.
