ذي قار / حسين العامل
باشرت إدارة مشاريع الري في وزارة الموارد المائية نصب مصدات على نهري الفرات والغراف في محافظة ذي قار، للحد من الانتشار الواسع لنبات زهرة النيل ومنع وصوله إلى مناطق الأهوار، وسط تحذيرات محلية من صعوبة مكافحته في بيئة القصب والبردي وتأثيره في جريان المياه خلال أزمة الشح الحالية.
وقال محافظ ذي قار، هيثم الحمداني، إن الإجراء جاء بناء على مخرجات اجتماع لبحث واقع الأزمة المائية في المحافظة وتشخيص أبرز التحديات والحلول اللازمة لمعالجتها، مبينا أنه «تم الاتفاق مع وزير الموارد المائية الدكتور مثنى التميمي، لمعالجة مشكلة انتشار نبات زهرة النيل في نهري الفرات والغراف والحد من آثارها عبر نصب مصدات جديدة».
وأشار المحافظ، بحسب بيان لمكتبه الإعلامي تابعته (المدى)، إلى أن «الأعمال تشمل إنجاز وتثبيت المصد الأول على نهر الفرات قرب جامعة ذي قار، ونصب مصدات في مقدم ناظم الحفار بقضاء كرمة بني سعيد، فضلا عن المباشرة بإنشاء مصدات على نهر الغراف شمال مدينة الرفاعي ومقدم مضخات شط الشطرة، بما يسهم في الحد من انتشار زهرة النيل وتعزيز انسيابية جريان المياه».
من جانبها، ذكرت وزارة الموارد المائية أن «الملاكات الهندسية والفنية في شركة العراق العامة لتنفيذ مشاريع الري، إحدى تشكيلات الوزارة، باشرت بأعمال نصب مصدات جديدة للحد من انتشار نبات زهرة النيل على نهري الفرات والغراف ضمن محافظة ذي قار»، منوهة إلى أن «العمل يجري بإشراف ومتابعة من مديرية الموارد المائية في ذي قار، وإدارة مشروع حوض الغراف».
وأوضحت الوزارة أن «الملاكات الهندسية والفنية تواصل أعمالها ضمن حملة وزارة الموارد المائية لمكافحة نبات زهرة النيل والحد من انتشاره في الأنهر والجداول الرئيسية».
وأضافت الوزارة، في بيان اطلعت عليه (المدى)، أن «الملاكات تواصل إنجاز وتثبيت المصد الأول على نهر الفرات قرب جامعة ذي قار، فضلا عن نصب مصدات جديدة في مقدم ناظم الحفار في قضاء كرمة بني سعيد، وكذلك في قضائي سوق الشيوخ والفهود»، مشيرة إلى أنه «تمت المباشرة بإنشاء مصدات على نهر الغراف، شمال مدينة الرفاعي، ومقدم مضخات شط الشطرة».
وترى الوزارة أن هذه الأعمال تسهم في الحد من انتشار زهرة النيل وحجز النباتات المائية ومنع انتقالها إلى مناطق أخرى، وفك الاختناقات التي تسببها في الجداول، وتعزيز انسيابية جريان المياه وضمان وصولها بكفاءة إلى الذنائب والمناطق المستفيدة، فضلا عن حماية التنوع البيئي والحيوي للمسطحات المائية في المحافظة.
وسبق لمراقبين في الشأن المحلي أن أعربوا عن قلقهم من مخاطر زحف زهرة النيل إلى مناطق الأهوار، حيث يتعذر مكافحتها في بيئة تتشابك فيها غابات القصب والبردي وتشكل مساحة ملائمة لتكاثرها وانتشارها السريع.
وحذر المراقبون من مخاطر اتساع بؤر انتشار النبات، موضحين في حديث لـ(المدى) أن «زهرة النيل تشكل تحديا كبيرا في ظل أزمة وشح المياه، فهي تعيق جريان الماء وتحد من وصوله إلى ذنائب الأنهر، ناهيك عن استهلاكها لكميات كبيرة من المياه وكميات هائلة من الأوكسجين المذاب»، داعين إلى الحد من مخاطر تكاثرها وانتشارها في مجاري الأنهر.
وتكمن خطورة هذا النبات، بحسب النص، في استهلاكه كميات كبيرة من المياه، إذ يستهلك نحو لتر واحد من الماء يوميا لكل زهرة، وهو ما يمثل استنزافا للحصص المائية المحدودة أصلا بسبب أزمة الجفاف التي تضرب البلاد.
وفي جانب آخر، تواصل الملاكات الفنية والهندسية في إدارة أهوار ذي قار متابعة التصاريف المطلقة من خلال نواظم الضبط الجنوبية، والنواظم الذيلية على نهر الفرات في محافظة ذي قار، باتجاه هور الحمار والأهوار الوسطى أيمن وأيسر الفرات.
وأشارت الإدارة إلى أن المتابعة، التي تجري بإشراف مدير عام مركز إنعاش الأهوار والأراضي الرطبة العراقية، تهدف إلى الوقوف على المشكلات والمعوقات وإيجاد الحلول لها، بغرض تأمين الإطلاقات المائية والتحقق من وصولها إلى المناطق المحددة.
وكانت الحكومة المحلية والأهالي في الوحدات الإدارية المتاخمة لأهوار الناصرية قد كشفوا، في منتصف تموز 2026، عن أزمة مياه واسعة بدأت تنعكس على حياة السكان المحليين في أربعة أقضية من المناطق المذكورة، داعين وزارة الموارد المائية إلى زيادة الإطلاقات المائية في نهر الغراف.
وجاء ذلك بعد تراجع مناسيب المياه بصورة كبيرة في مناطق أهوار الناصرية والوحدات الإدارية المتاخمة لها مع حلول فصل الصيف، ولا سيما أقضية الإصلاح والفهود وسيد دخيل، إذ يشكو السكان المحليون من شح المياه وأزمة أخذت تزحف على مناطقهم، مستذكرين معاناتهم مع مواسم الجفاف والنزوح السكاني التي باتت تتكرر مع كل موسم جفاف، وتهدد مواردهم ونشاطاتهم الاقتصادية المتمثلة بصيد الأسماك وتربية الجاموس والنشاط الزراعي والمهن الحرفية التي تعتمد على نباتات القصب والبردي.
وكانت المعطيات الميدانية قد أشرت، في نيسان 2026، تحقيق انتعاش كبير وتغذية مساحات واسعة من مناطق الأهوار بالمياه إثر الموجة المطرية وارتفاع مناسيب نهري دجلة والفرات، إذ كشفت منظمة طبيعة العراق عن استعادة نحو 32 بالمئة من مساحات الأهوار العراقية المقرر استعادتها وفق الهدف المعلن لعام 2005، متوقعة تحقيق 50 بالمئة من الهدف المنشود البالغ 5 آلاف و600 كيلومتر مربع، قبل أن تشهد مناسيب المياه تراجعا حادا بعد بضعة أشهر.
The post ذي قار تواجه زحف زهرة النيل بنصب مصدات على الفرات والغراف appeared first on جريدة المدى.
