حذرت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني في مصر جميع المدارس الدولية العاملة داخل البلاد من تطبيق أو الترويج لنظام “الهوم سكولينغ”، مؤكدة في بيان رسمي أن هذا النظام مخالف للقانون ولم يصدر أي ترخيص للعمل به في أي مدرسة دولية على الأراضي المصرية.
جاء البيان في ظل تزايد الجدل خلال الفترة الأخيرة حول ما يروج له تحت مسمى التعليم المنزلي، وظهور إعلانات لكيانات ومراكز تقدم نفسها بديلا أو مسارا موازيا لبعض المدارس الدولية. وشددت الوزارة على أن أي مدرسة يثبت تورطها في تطبيق هذا النظام أو الترويج له أو التحايل على اللوائح المنظمة للعملية التعليمية ستتعرض للمساءلة القانونية.
اقرأ أيضا: نازحو جنوب لبنان يواجهون شح المياه والغذاء رغم اتفاق إنهاء الصراع
وأكدت الوزارة أن جميع المدارس المرخص لها بالعمل داخل مصر ملزمة بتطبيق المناهج التعليمية المعتمدة، وعدم مخالفة الضوابط المنظمة للعملية التعليمية تحت أي مسمى. كما ناشدت أولياء الأمور بضرورة التأكد من التزام المدارس التي يلحقون بها أبناءهم بالأنظمة التعليمية المعتمدة، وعدم الانسياق خلف كيانات وهمية أو ممارسات تخالف القانون واللوائح.
ما هو التعليم المنزلي المتعارف عليه عالميا

يستخدم مصطلح التعليم المنزلي أو “هوم سكولينغ” على المستوى الدولي لوصف نمط تعليمي تتولى فيه الأسرة مسؤولية تعليم أبنائها في المنزل، بدلا من إلحاقهم بمدرسة تقليدية بدوام كامل. وتسمح بعض الدول بهذا النمط ضمن أطر قانونية محددة تشمل التسجيل والإشراف والتقييم من جهات رسمية، في حين تفرض دول أخرى قيودا عليه أو لا تعترف به أصلا ضمن منظومتها التعليمية.
أما في مصر، فتؤكد وزارة التربية والتعليم أن التعليم الرسمي يتم فقط من خلال المؤسسات التعليمية المرخصة الملتزمة بالمناهج والضوابط المعتمدة، وأن نظام “هوم سكولينغ” بمفهومه هذا لا يحظى بأي غطاء قانوني داخل البلاد.
ما يجري تحت هذا المسمى في الواقع المصري
وبحسب خبراء تربويين تحدثوا إلى وسائل إعلام مصرية، فإن ما يطرح في بعض الحالات تحت مسمى “الهوم سكولينغ” لا يقتصر على التعليم المنزلي بمفهومه المتعارف عليه عالميا، بل يشمل أكاديميات أو مراكز تقدم برامج تعليمية موازية خارج الإطار المرخص، مع بقاء الطالب مقيدا رسميا في مدرسة دولية.
اقرأ أيضا: قطر ترسخ مكانتها كأكبر مصدر للغاز المسال عالميا عبر حقل الشمال
ويرى هؤلاء الخبراء أن بعض هذه الكيانات تستقطب أولياء أمور يبحثون عن بدائل أقل كلفة أو عن مرونة أكبر في الحضور أو عن مسارات تعليمية مختلفة عن المدرسة التقليدية. لكن هذا النموذج يبقى، بحسب وصفهم، خارج الإطار الرقابي لوزارة التعليم ولا يخضع لمعايير جودة أو تقييم واضحة.
ويحذر مختصون من أن انتشار كيانات تعليمية غير مرخصة تحت هذا المسمى يفتح الباب أمام مشكلات تتعلق بغياب الرقابة على المناهج وأساليب التدريس والتقييم، بما قد ينعكس على تكافؤ الفرص بين الطلاب وجودة ما يتلقونه من تعليم. ويحذرون أيضا من أن هذا الأمر قد ينشئ منظومة تعليمية موازية تعمل خارج الإطار الرسمي، خاصة حين ترتبط هذه المسارات بشهادات دولية أو بمسارات قبول جامعي لاحقة.
وتأتي هذه التطورات في سياق نقاش أوسع بين بعض الأسر حول تكاليف التعليم في المدارس الدولية والبحث عن بدائل أكثر مرونة. وتذكر الوزارة، في هذا الصدد، بأن دعم الأسرة لتعلم أبنائها داخل المنزل أو عبر الدروس الخاصة والمنصات الرقمية يظل مختلفا عن تحويل هذا الدعم إلى نظام تعليمي بديل عن المدرسة المرخصة، وهو الفارق الذي يقف في قلب الجدل الدائر حول “الهوم سكولينغ” في مصر.
اقرأ أيضا: العراق يسترد 375 كيلوغراما من الذهب في قضية فساد وكيل وزارة النفط
