تقدير الحوادث.. أزمات وتعطيل مصالح!!

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

في المدينة المنورة، أصبح البحث عن موعد لتقدير السيارات المصدومة؛ كمن يبحث عن المستحيل، عليه أن يتابع الموقع كل ساعة ويوم من أجل موعد، فالمركز الوحيد الذي يخدم المدينة بكل ما فيها من حركة وكثافة سكانية وزوار، لم يعد قادراً على استيعاب حجم الحوادث اليومي، والنتيجة مواعيد بعيدة تمتد لأسابيع.
المواطن – والمقيم- المتضرر لا هو الذي أصلح سيارته، ولا هو الذي عرف كم يستحق من تعويض من شركة التأمين، فتعطَّلت سيارته وتعطَّل عمله، وتعطَّلت مصالح أسرته.
المعادلة اليوم أصبحت غير منطقية، فالمتضرر من الحادث يحصل على تقرير نجم بحجم الخطأ، ثم ينتظر موعداً طويلاً في تقدير، ثم ينتظر تسعيرة الإصلاح، ثم ينتظر موافقة شركة التأمين، ثم ينتظر الإصلاح بالورشة أسابيع وربما شهراً وأكثر، وربما يقود سيارة مشوّهة أو يستأجر سيارة على حسابه أو يتوقف عن العمل تماماً؛ إذا كانت سيارته هي مصدر رزقه، وكل هذا بسبب أننا نُصرّ على أن يكون التقدير حضورياً لسيارة قد يكون ضررها واضحاً، ولا يحتاج إلا إلى صورة.
المدينة المنورة ليست مدينة صغيرة، وهي مقبلة على مشاريع كبرى وزيادة في أعداد السكان والزوار، فكيف يُعقل أن يخدمها مركز تقدير واحد فقط؟
الحل المنطقي والطبيعي هو التوسع بإنشاء مركز ثانٍ على الأقل، مركز في شمال المدينة وآخر في جنوبها أو على طريق الهجرة وقرب المطار؛ لتخفيف الضغط، ففتح مركز جديد ليس رفاهية، بل ضرورة ملحة تمس حياة الناس اليومية، وتُخفِّف الضغط عن المرور وعن شركات التأمين وعن الورش.
وإلى أن يتم ذلك، هناك حلول تقنية سهلة ومتاحة، ويمكن تطبيقها الآن دون تكلفة كبيرة، لماذا لا يتم الربط المباشر بين نجم ومركز تقدير؟ بحيث يصل نجم لموقع الحادث ويُصوِّر الضرر بكل زواياه بتقنية عالية، ثم يرسل هذه الصور والتقارير مباشرة إلى منصة تقدير لإصدار تسعيرة أولية، وتعويض مبدئي، ويتم تحويل المبلغ لصاحب السيارة ليصلح سيارته فوراً، ومن لديه اعتراض على التسعيرة، سواء الشخص المتضرر أو شركة التأمين؛ فيطلب فوراً موعداً حضورياً لإعادة التقدير. بهذه الطريقة سنحل ثمانين بالمئة من الحالات، وهي الحالات البسيطة والمتوسطة التي لا تحتاج إلا لصورٍ واضحة، وسنترك المواعيد الحضورية للحالات الكبيرة، أو المعترض عليها، وبهذا نخفف الزحام؛ ونُسرِّع الإجراءات، ونحفظ حقوق الجميع.
ما يحدث اليوم في مركز تقدير المدينة المنورة لا يليق بمدينة بهذا الحجم، وهذه المكانة، فتعطيل مصالح الناس ليس أمراً بسيطاً، فالسيارة اليوم ليست كمالية، بل هي أساس للذهاب للعمل والمدرسة والمستشفى، وكل يوم تأخير هو خسارة على المتضرر وعلى الاقتصاد، فهل تستجيب الجهات المختصة ومن يدير مركز تقييم المركبات، وينظر لأهل المدينة بعين الرحمة بفتح مركز آخر؟!.
فعّلوا التقدير الإلكتروني عن طريق صور نجم يرحمكم الله، واجعلوا الأصل هو السرعة في التعامل، والثقة الرقمية.. والاستثناء هو الموعد الحضوري، فالمواطن والمقيم في المدينة يستحق أن تصلح سيارته في أيامٍ لا في شهور.
* خاتمة:
«تقدير» ليس مجاناً، بل فكرته تقوم بأنه تجاري، فينبغي كلَّما وجد الإقبال، يفتح فروعاً لهذا النشاط المزدهر، ويُنشئ هيئة تقييم آخر ومراكز أخرى من مداخيله، كمراكز الفحص الدوري، حيث تم افتتاح فرع في شرق المدينة، فخفف الضغط على المركز الأول الأساسي.

اقرأ أيضا: وحدة الصف السعودي.. حصانة الوطن في زمن الأزمات

‫0 تعليق

اترك تعليقاً