ضد فالنسيا | فيدي فالفيردي.. الظهير الذي لم يرغب في المركز وتفوق على أصحابه!

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

حين يستقر رأي إدارة ريال مدريد على اقتحام سوق الانتقالات الصيفية لموسمين متتاليين من أجل علاج مشكلة مركز الظهير الأيمن، بالتعاقد مع ترينت ألكساندر أرنولد قادمًا من ليفربول ثم إلحاقه بضم الهولندي دينزل دومفريس، فإن المنطق التحليلي البسيط يفترض أن ذلك الرواق قد أُغلق بالضبة والمفتاح، وأن التنافس على حجز المكان الأساسي سيقتصر على الوافدين اللذين يمتلك كل منهما اسمًا رنانًا في الملاعب الأوروبية، غير أن كل النظريات التكتيكية انهارت تمامًا أمام حقيقة ساطعة بطلها فيدي فالفيردي.

اقرأ أيضا: فالنسيا ضد ريال مدريد

ليس سرًا على أحد، بل هو واقع معلن اعترف به اللاعب مرارًا، أن فالفيردي يكره التواجد على الخط الجانبي كظهير، ويرى شغفه الحقيقي وهويته الكروية في قلب معركة خط الوسط حيث يمكنه الركض الطولي وصناعة التحولات الهجومية، غير أن الفارق الجوهري بين النجم الاستعراضي والقائد الروحي يكمن في كيفية تعامله مع تكليفات المدرب.

فالفيردي لا يعرف كيف يقدم نصف مجهود أو يلعب بتكاسل ليثبت عدم ملاءمته للمركز، بل ينزل إلى أرض الملعب بروح مقاتل ينتزع الواجبات ويسحق كل مقارنة فنية بينه وبين المتخصصين الأصليين المتفرجين من دكة البدلاء.

تفاصيل مواجهة ميستايا كشفت بوضوح الفارق النوعي بين ظهير يكتفي بالواجبات التقليدية وبين وحش يلتهم الرواق بالكامل.

المباريات التالية

في الدقيقة الثامنة رأينا كيف ينطلق فالفيردي بوعي تكتيكي نادر ليرسل كرة عرضية أرضية متقنة داخل منطقة الجزاء كادت تسفر عن هدف مبكر لولا تدخل تاريجا، وهي اللمحة الهجومية التي يتفوق فيها عادة أرنولد نظريًا، لكن فالفيردي يقدمها بفاعلية أكبر ودون أن يترك خلفه شوارع دفاعية.

ثم جاءت الدقيقة 22 لتبرهن على ميزته المستمرة بالتحرك في العمق والهروب من الرقابة في لعبة أربكت دفاع الخفافيش تمامًا.

اقرأ أيضا: 45 دقيقة كافية مع مورينيو.. ريال مدريد عقليته مختلفة وفلسفة البرتغالي خنقت المنافسين!

تتويج هذا الحضور الطاغي تجسد في لقطة الهدف بالدقيقة 28، فحين ارتدت تصويبة مبابي من الحائط البشري، لم يكن فالفيردي متسمرًا في الخلف كظهير حذر، بل كان متمركزًا على حدود المنطقة بقراءة عبقرية لمسار الكرة الثانية، ليطلق قذيفة مدوية لا تصد مزقت شباك ديميتريفسكي وأعلنت افتتاح التسجيل.

يضاف إلى ذلك كله حضوره البدني الصارم، والسرعة الخارقة في التغطية العكسية، والقدرة على تأمين المساحة خلف قلبي الدفاع بصلابة تحرم المنافسين من استغلال ظهر الجبهة اليمنى، وهي المعضلة المزمنة التي كان يعاني منها أرنولد تحديدًا.

يجد المتابع نفسه أمام مفارقة فريدة، فهناك لاعبان من الطراز الرفيع يتقاضيان ملايين اليوروهات ويشاهدان المباريات من مقاعد الاحتياط دون امتلاك أي حجة للمطالبة بالمشاركة، لأن النسخة التي يقدمها فالفيردي وهو غير راضٍ عن مركزه، تتفوق بسنوات ضوئية على أفضل أيام أرنولد ودومفريس في مركزهما الطبيعي، وهو درس بليغ في التفاني والاحترافية الكاملة التي قلما تجدها في كرة القدم الحديثة المشحونة بالأنا والغرور الشخصي.

بيت القصيد

يظل فالفيردي الظاهرة النادرة التي تجمع بين كراهية المركز وإتقانه لدرجة الإعجاز، ليتحول دون قصد إلى المقصلة التي ذبحت طموح أرنولد ودومفريس معًا، مؤكدًا أن الإخلاص للشعار أبلغ وأقوى من كل صفقات السوق الفاخرة.

اقرأ أيضا: مهاجم الأمس وبديل الدرجات الدنيا.. هيليل كوناتي يسرق أضواء باريس في حديقة الأمراء!

‫0 تعليق

اترك تعليقاً