البيع بالتقسيط معاملة جائزة شرعا، ولا حرج في بيع السلع بسعر اعلى من قيمتها النقدية عند الاتفاق على السداد باقساط، هذا ما اكدته دار الافتاء المصرية في فتوى جديدة نشرتها عبر منصاتها الرسمية، ردا على تساؤلات متكررة من المواطنين حول شرعية هذا النوع من البيع المنتشر في الاسواق والمحال التجارية.
واشترطت الدار لصحة هذه المعاملة تحديد الثمن النهائي واجل السداد بصورة واضحة منذ اللحظة الاولى لابرام العقد، بحيث يعرف الطرفان بالضبط قيمة السلعة وموعد كل قسط، من غير غموض او تاجيل للاتفاق على التفاصيل لمرحلة لاحقة.
اقرأ أيضا: حسم ولواء الثورة.. تنظيمان إرهابيان صنفتهما مصر بعد 2013
وبينت دار الافتاء ان البيع بالتقسيط والبيع النقدي متساويان في اصل الاباحة والجواز، متى استوفى كل منهما الضوابط الشرعية المطلوبة، فالفارق بينهما في طريقة السداد فقط وليس في الحكم الشرعي للمعاملة نفسها.
الفرق بين التقسيط والربا
اوضحت الدار ان الزيادة في سعر السلعة عند البيع بالتقسيط لا تعد زيادة على قرض مالي كما يحدث في الربا، بل هي جزء من الثمن المتفق عليه في عقد البيع من الاساس، وهذا الفارق هو جوهر المسالة كلها.
وجود السلعة محل التعاقد يجعل الزيادة مرتبطة بقيمة المبيع نفسه، لا بمجرد مرور الزمن، وهو الامر الذي ينفي شبهة الربا عن هذا النوع من العقود، بحسب ما جاء في الفتوى، وتضيف الدار ان هذا ما يجعل البيع بالتقسيط من عقود البيع المشروعة التي اجازها الفقه الاسلامي منذ قرون.
اقرأ أيضا: قضية اغتيال هشام بركات.. كيف كشفت التحقيقات بنية اللجان النوعية
وشددت دار الافتاء على ان يكون الثمن معلوما للطرفين وقت التعاقد، مع تحديد مدة السداد وعدد الاقساط بصورة واضحة لا تحتمل التاويل، مؤكدة ان هذه الضوابط تحقق الشفافية بين البائع والمشتري وتمنع وقوع النزاعات لاحقا بينهما.
ولفتت الى ان الشريعة الاسلامية اباحت المعاملات المالية القائمة على الوضوح والتراضي بين المتعاقدين، وحظرت في المقابل كل ما يتضمن الغرر او الغش او الربا حفاظا على حقوق جميع الاطراف، وهذا هو الاطار العام الذي تنظر منه الدار الى مثل هذه المعاملات التجارية اليومية.
وفي ختام الفتوى، اكدت دار الافتاء ان البيع بالتقسيط من صور البيوع المشروعة التي تلبي احتياجات الناس وتيسر المعاملات التجارية، ولا يدخل في نطاق الربا المحرم، طالما التزم المتعاقدان بالضوابط الشرعية المنظمة لهذا النوع من البيوع.
اقرأ أيضا: السيسي يتوجه إلى قطر لتقديم العزاء في وفاة الشيخ حمد بن خليفة
