سبعة وستون متهما، هذا هو عدد من احالتهم نيابة امن الدولة العليا الى محكمة الجنايات في قضية اغتيال المستشار هشام بركات، النائب العام الاسبق، القضية التي ظلت لسنوات من اكثر الملفات الارهابية التي شغلت الراي العام في مصر، بعد ان استهدف موكب بركات بسيارة مفخخة صباح 29 يونيو 2015 اثناء خروجه من منزله في منطقة مصر الجديدة متجها الى مقر عمله، ليصاب باصابات بالغة توفي على اثرها متاثرا بجراحه.
الاتهامات التي وجهتها النيابة للمتهمين لم تكن هينة، فقد شملت القتل العمد مع سبق الاصرار، والانضمام الى جماعة اسست على خلاف القانون، وحيازة المتفجرات والاسلحة، والتخطيط لتنفيذ عمليات عدائية تستهدف مؤسسات الدولة، وجاء اعلان نتائج التحقيقات في مايو 2016، بعد اشهر من العمل على تتبع خيوط الجريمة وربط المتهمين بشبكة اوسع من العمليات المسلحة.
وفي يوليو 2017، اصدرت محكمة جنايات القاهرة احكامها في القضية، ثم جاء دور محكمة النقض التي ايدت جانبا من الاحكام وعدلت بعضها الاخر، لتصبح الاحكام نهائية بحق عدد من المتهمين، وبينت حيثيات الاحكام ان المحكمة بنت قناعتها على التحقيقات والادلة الفنية واقوال الشهود والتقارير الجنائية.
كيف تحولت الجماعة الى العمل المسلح
قال طارق البشبيشي، الباحث في شؤون الحركات الاسلامية والقيادي السابق بجماعة الاخوان، ان قضية اغتيال المستشار هشام بركات كشفت بصورة واضحة التحول الذي شهدته جماعة الاخوان بعد عام 2013، من الاعتماد على الحشد السياسي الى انشاء ما عرف باللجان النوعية التي تولت تنفيذ عمليات مسلحة استهدفت مؤسسات الدولة ورموزها، واكد ان التحقيقات واحكام القضاء اوضحت طبيعة هذا التحول وادوار العناصر المشاركة فيه.
واضاف البشبيشي، في تصريحات لموقع الوطن، ان اهمية القضية لا تقتصر على كونها استهدفت النائب العام الاسبق، وانما لانها كشفت البنية التنظيمية التي اعتمدت عليها اللجان النوعية، والتي قامت على تقسيم العناصر الى مجموعات للرصد وجمع المعلومات، واخرى للتدريب والتجهيز، وثالثة للتنفيذ، وفقا لما ورد في اوراق التحقيقات والاحكام القضائية.
وتابع ان القضية اظهرت ايضا حجم التنسيق الذي كانت تعتمد عليه هذه المجموعات، سواء في توفير الدعم اللوجستي او التدريب او اعداد العناصر، لافتا الى ان التحقيقات اشارت الى تلقي بعض المتهمين تدريبات خارج البلاد قبل نقل الخبرات الى عناصر اللجان النوعية داخل مصر، وهو ما اعتبره نقطة فارقة في تطور نشاط تلك المجموعات مقارنة بالسنوات السابقة.
وشدد الباحث في شؤون الحركات الاسلامية، على ان اغتيال المستشار هشام بركات يعد من ابرز القضايا التي اعتمد عليها الباحثون في دراسة تطور التنظيمات المسلحة المنبثقة عن اللجان النوعية، لانها كشفت اليات التجنيد، وطرق العمل السري، واساليب التخطيط والتنفيذ.
كما اظهرت القضية كيف تطورت هذه المجموعات من تنفيذ عمليات محدودة الى استهداف شخصيات سيادية داخل الدولة المصرية، وهو ما جعلها علامة فارقة في مسار التنظيمات المسلحة خلال تلك المرحلة، بحسب ما اورده البشبيشي في حديثه.
