6 أشهر من حرب أميركا وإيران… لماذا عجزت القوة عن حسمها؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

في 28 شباط/فبراير 2026، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً واسعاً على إيران، وقدّرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن تنتهي المهمة خلال 4 أو 5 أسابيع. بعد نصف عام، خفتت الضربات، لكن الحرب بقيت مفتوحة بلا اتفاق سلام، وانتقل مركزها من سماء إيران إلى مضيق هرمز والعقوبات.

اقرأ أيضا: مشاجرة بالأسلحة النارية في قرية بالمنيا بسبب معاكسة ربة منزل

خسرت إيران قسماً كبيراً من قوتها التقليدية وقُتل مرشدها علي خامنئي، إلا أن النظام صمد واحتفظ بالصواريخ والمسيّرات وورقة الملاحة. ودفعت واشنطن كلفة عسكرية ومالية متصاعدة من دون حسم أهدافها النووية والإقليمية.

1 ـ كيف بدأت الحرب؟

بدأت الضربات ضمن عملية أميركية حملت اسم “الغضب الملحمي”، واستهدفت قيادة الحرس الثوري والدفاعات الجوية ومواقع الصواريخ والمسيّرات والقواعد البحرية.

قُتل علي خامنئي وقادة عسكريون وأمنيون في اليوم الأول. وبعد أكثر من أسبوع، اختار “مجلس خبراء القيادة” نجله مجتبى مرشداً جديداً، فعزز استمرارية النظام ونفوذ الحرس الثوري.

ردّت إيران بصواريخ ومسيّرات على إسرائيل وقواعد أميركية في الخليج. ودخل “حزب اللهه” المواجهة من لبنان، وامتدت الضربات إلى العراق، فاتخذ النزاع طابعاً إقليمياً.

2 ـ 3 مراحل خلال نصف عام

28 شباط/فبراير ـ 8 نيسان/أبريل

كانت المرحلة الأكثر كثافة ودموية، إذ أعلنت القيادة المركزية الأميركية ضرب أكثر من 13 ألف هدف وإلحاق أضرار بأكثر من 155 قطعة بحرية إيرانية.

8 نيسان/أبريل ـ 17 حزيران/يونيو

دخل وقف موقت للنار حيز التنفيذ بوساطة باكستانية، مع خروقات متبادلة وحصار أميركي للموانئ وبقاء هرمز شبه مغلق.

17 حزيران/يونيو ـ 28 آب/أغسطس

وقّع الطرفان مذكرة من 14 بنداً ومددا وقف النار 60 يوماً، على أن يُفتح هرمز وتبدأ مفاوضات نووية. بدأت الخروقات في 25 حزيران/يونيو وانهارت التفاهمات في 8 تموز/يوليو. وردّت واشنطن بحملة بلغت 13 ليلة من الضربات، قبل أن تهدأ العمليات أواخر الشهر.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحمل وثيقة مذكرة التفاهم التي وقّعها لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط في 18 حزيران/يونيو 2026. (هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية/أ ف ب)

3 ـ الحصيلة البشرية والعمرانية

تجاوز عدد القتلى في إيران ولبنان 7 آلاف بحلول حزيران/يونيو، ثم ارتفعت الحصيلة في جولات تموز/يوليو. ويغيب رقم إقليمي نهائي موحد.

أعلنت إيران مقتل 3,468 شخصاً وإصابة أكثر من 26,500 خلال المرحلة الأولى. ووثقت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان 3,636 قتيلاً، بينهم 1,701 مدني و254 طفلاً.

تضررت، وفق “جمعية الهلال الأحمر الإيراني”، أكثر من 125 ألف منشأة مدنية، بينها نحو 100 ألف منزل و23,500 متجر.

بلغت الخسائر الأميركية، وفق البنتاغون، 18 قتيلاً و756 جريحاً حتى 21 آب/أغسطس، وبين الإصابات حالات شظايا وحروق ورضوض دماغية.

4 ـ ما الذي خسرته إيران عسكرياً؟

حققت أميركا وإسرائيل تفوقاً جوياً سريعاً. وقال قائد القيادة المركزية الأدميرال براد كوبر في أيار/مايو إن قواته دمرت 161 قطعة بحرية وعطلت 82 في المئة من الدفاعات الجوية الإيرانية.

طالت الضربات مصانع الصواريخ والمسيّرات ومخازن الذخيرة والاتصالات، وقدرت واشنطن تضرر 80 إلى 90 في المئة من القاعدة الصناعية الدفاعية.

احتفظت إيران مع ذلك بقدرة على ضرب السفن والقواعد. وأكدت معلومات أميركية تدمير نحو ثلث مخزون صواريخها فقط، مع بقاء مصير ثلث آخر غير محسوم.

5 ـ هرمز… ورقة إيران الأقوى

مرّ عبر هرمز قبل الحرب نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، أي قرابة خمس الإمدادات العالمية. وتراجعت التدفقات إلى نحو 5 ملايين برميل في أواخر آب/أغسطس.

سجلت المنظمة البحرية الدولية 70 حادثاً في المضيق أدت إلى مقتل 19 بحاراً، وارتفعت كلفة التأمين والشحن.

تسعى طهران إلى دور في إدارة الممر وفرض رسوم خدمات، وتصر واشنطن على بقائه مفتوحاً ومجانياً. وهكذا غدا هرمز العقدة التي أسقطت هدنتين.

سفينة شحن قبالة محطة حاويات خورفكان، أحد أبرز موانئ الشارقة على خليج عُمان، في 28 حزيران/يونيو 2026. (أ ف ب)

6 ـ النفط والأسواق العالمية

تجاوز خام برنت 120 دولاراً لفترة وجيزة في نيسان/أبريل، وبلغ متوسطه 90 دولاراً خلال 2026 مقابل 70 دولاراً في 2025. وتراجع إلى نحو 86 دولاراً في 27 آب/أغسطس مع آمال الوساطة.

امتد الأثر إلى الوقود والأسمدة والغذاء. وخفض صندوق النقد توقع النمو العالمي إلى 3 في المئة، ووصلت أسعار الغذاء في تموز/يوليو إلى أعلى مستوى منذ أكثر من 3 سنوات.

تضررت صادرات الخليج والطيران والسياحة والعقار، فيما ساعد الإنتاج خارج المنطقة وتراجع الطلب الصيني وطفرة الذكاء الاصطناعي الأسواق العالمية على امتصاص الصدمة.

اقرأ أيضا: صفقة ميتا لحماية الأطفال تواجه مشكلة التحقق من العمر

7 ـ اقتصاد إيران تحت الضغط

بلغ التضخم السنوي في إيران 66 في المئة في تموز/يوليو، وارتفعت أسعار المستهلكين 87.9 في المئة، ووصل تضخم الغذاء إلى 128 في المئة. وسجل الريال مستوى قياسياً منخفضاً.

فقد الاقتصاد أكثر من مليون وظيفة حتى نهاية أيار/مايو، وتوقع صندوق النقد انكماشه بأكثر من 5 في المئة. ومع تراجع صادرات النفط والحصار البحري، عادت طوابير البنزين.

أوقفت الإمارات تجارتها مع إيران، وأعلنت واشنطن عقوبات ثانوية على شركائها. وتبقى الصين العقبة الأكبر، إذ تشتري أكثر من 80 في المئة من نفطها المنقول بحراً.

مدمّرة أميركية تعترض ناقلة نفط إيرانية أثناء توجهها نحو ميناء إيراني في 24 نيسان/أبريل 2026. (البحرية الأميركية/القيادة المركزية الأميركية)

8 ـ البرنامج النووي بلا حسم

تضررت 3 منشآت تخصيب ومواقع مرتبطة بأبحاث عسكرية، وقدرت الاستخبارات الأميركية ارتفاع مدة الاختراق النووي من نحو 6 أشهر إلى سنة.

بقي مصير 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة مجهولاً، مع غياب مفتشي “الوكالة الدولية للطاقة الذرية” عن المواقع.

9 ـ الكلفة الأميركية

قدّر وزير الحرب بيت هيغسيث كلفة الحرب بـ37.5 مليار دولار حتى 21 تموز/يوليو. وخسر الجيش الأميركي أو تضرر له ما لا يقل عن 42 طائرة ومسيّرة في المرحلة الأولى.

قدّر “مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية” استخدام 65 في المئة من مخزون “باتريوت” وتراجع مخزون “ثاد” 38 في المئة على الأقل، مع نقل قطع عسكرية من أوروبا وآسيا إلى الشرق الأوسط.

انخفض تأييد ترامب من 40 إلى 33 في المئة، وأيد الحرب 31 في المئة فقط من الأميركيين، وفق “رويترز/إبسوس”. ويضغط الوقود والانتخابات النصفية على قرار استئناف الضربات.

عناصر الدفاع المدني يحاولون إخماد حريق اندلع إثر قصف إسرائيلي استهدف مزرعة للطاقة الشمسية ومنشأة لتوليد الكهرباء في مدينة صور بجنوب لبنان في 4 آذار/مارس 2026. (أ ف ب)

10 ـ أين تقف الحرب بعد 6 أشهر؟

خرجت إيران أضعف عسكرياً واقتصادياً، لكن نظامها بقي قائماً وصواريخها لم تُستأصل ونفوذ الحرس الثوري ازداد. وبقي “حزب الله” رافضاً نزع سلاحه.

عطلت الولايات المتحدة جانباً كبيراً من القوة التقليدية وأخرت البرنامج النووي، لكنها لم تفتح هرمز بالكامل ولم تنتزع اتفاقاً نهائياً.

يسود في نهاية الشهر السادس هدوء هش بلا سلام. تراهن واشنطن على الحصار والعقوبات، وطهران على هرمز وتحمل الضغط. وبينهما جمود مسلح قابل للانفجار مع أي هجوم بحري أو تعثر للوساطات.

اقرأ أيضا: أبرز التوقعات لأحداث مسلسل حب ع ورق الحلقة 56، هل تنجح مخططات جولي؟

‫0 تعليق

اترك تعليقاً