iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}
على رغم الوقائع التي لا تحتاج إلى جدل في ميزان القوى العسكري والتي تؤكد أن سيطرة الجيش الإسرائيلي على مرتفعات علي الطاهر صارت تقريباً مسألة توقيت فقط، لا يمكن التسليم بأن احتلال هذه المرتفعات سيكون مجرد معركة حصرية ومحدودة، إذا عمد “حزب الله” وداعمه الحرس الثوري الإيراني إلى تفجير مواجهة واسعة قد تفضي إلى “حرب إسنادٍ” ثالثة.
اقرأ أيضا: المشهد اليمني – توأم يمني تتصدران خريجي الهندسة الكهربائية بجامعة إسطنبول أيدن
بذلك لا تستوي التوقعات التي دأبت على رسم سيناريوات متسرعة في إظهار لبنان كأنه بات على مواعيد وشيكة وجاهزة للتخلص من المعاناة الثقيلة لنفوذ المحور الممانع الإيراني، فيما لا يزال هذا المحور يتبادل معادلة الأهداف المتقاطعة مع “العدو الصهيوني” إياه، ويرمي تبعات استدراجه للاحتلال الإسرائيلي الأشد كارثية في تدمير جنوب الليطاني وتجريفه وتهجيره والتمدد الآن إلى شماله، على السلطة اللبنانية وخيارها التفاوضي.
ما يتعين تركيز أنظار اللبنانيين عليه، هو أن المرحلة الآتية ستشهد ذروات التلاعب الدعائي لمحور الممانعة الذي منذ أن ابتلي لبنان بعبثه بساحته مجدداً، يعتمد ترسيخ ما يسمى “وهم القوة” لإبقاء الوقع المعنوي والسياسي والدعائي والإعلامي ورقةً أساسية في قتاله التأخيري، ولحجب الخسائر الاستراتيجية التي تلاحقه على امتداد ساحات المنطقة وميادينها. ليس خافياً إطلاقاً أن اعتماد الخيار التفاوضي في لبنان كان الضربة الأشد قسوة التي نالت من معادلة “وهم القوة” التي ظن “حزب الله” وبنى حسابات خاطئة وموغلة في الإنكار، أن السلطة اللبنانية لن تجرؤ على الذهاب اليه مهما كلف الثمن.
ومع ذلك استفاد الحزب ومعه طبعاً ودوماً الإدارة الميدانية والسياسية الإيرانية المباشرة لمعركته في لبنان، من توقعات متسرعة وخاطئة أيضاً لدى معظم خصومه بنيت على أساس أن الحرب الأميركية- الإيرانية ستفضي بأسرع وقت إلى إسقاط النظام الإيراني. لا “وهم القوة” عاد يحجب الخسائر الكارثية التي اصابت الحزب وبيئته ومناطق لبنانية عدة، بسبب التبعية القاتلة لإيران إلى حدود إعادة تصنيفه من وزارة الخزانة الأميركية فصيلاً من ضمن الحرس الثوري الإيراني. ولا الترقب المتحرق لسقوط النظام الإيراني حصل أو يومئ بالحصول بعد تحول شعار الحرب الأميركية على إيران إلى الخنق الاقتصادي بدلاً من الحسم العسكري الذي صار خياراً معلقاً حتى إشعارٍ آخر.
اقرأ أيضا: حرب إسرائيلية “داهمة” في علي الطاهر… “حزب الله” يفاوض بديلاً عن الدولة؟
يقف لبنان الآن تماماً عند هذه المعادلة، ولو أنها ستكون عرضةً لتبديل قوي محتمل متى اندلعت معركة علي الطاهر، مع الأخذ في الاعتبار احتمالات توسعها أو حسمها بسرعة بلا اتساع. ولكن الأخطر من حالة لا يقين الآتي من التطورات والتفاعلات والتداعيات، هو أن يظهر لبنان محاصراً تماماً بين “معادلات الأعداء” المتقاطعين على مزيد من استباحة جنوبه ومناطقه، فيما تطبق المراوحة الكاملة على خيارات سلطته وتقبع في خانة الانتظار والتآكل تباعاً.
ذلك أن الكثير من الوهن ظهر في الأسابيع الأخيرة في القرارات والاتجاهات الرسمية، وأخطرها في عدم تبديد الشكوك حيال تماسك التوجه التفاوضي ووحدته، مع وجود وفدين عسكري ومدني يظهران تمايزات صارت مكشوفة، كما في الغموض الذي يغلف كل العملية التفاوضية منذ الجولة الأخيرة في روما.
يستفيد المحور المتربص بالدولة اللبنانية ومشروع قيامتها فعلاً، ليس من الاستعصاء الإسرائيلي راهناً على تقديم تنازلات في لحظة انتخابية فحسب، بل أيضاً من انعدام رؤية واضحة لدى السلطة وشفافية ضرورية لكشف الحقائق حيث يجب أمام الرأي العام اللبناني، في كل ما يمت بصلة إلى خيارٍ مصيري حاسم كهذا. مع العدّ المتعاقب للجولات، يحتاج اللبنانيون إلى رسمٍ بياني شفّاف من دولتهم!
اقرأ أيضا: هل تنجو الشركات اللبنانية؟
