iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}
في المنطقة سباقٌ بين غموضين على الأقل: سيرورة الحرب على إيران، وسيرورة الانتخابات الإسرائيلية. في القضية الثانية، ثمة بعض الملامح التي تخفف الغموض قليلاً، مثل استطلاعات الرأي. يوم الجمعة، صدر استطلاع لصحيفة “معاريف” أظهر تقدماً لحزب “يشار” برئاسة القائد الأسبق للجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت مع 26 مقعداً متوقعاً، مقابل 20 لحزب “الليكود” بقيادة رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو. على العموم، حصل التكتل المعارض على 60 مقعداً مقابل 49 للتكتل الحاكم. وعلى مستوى الشخصية المثلى لتولي رئاسة الحكومة الإسرائيلية مستقبلاً، تقدم آيزنكوت بفارق 14 نقطة على نتنياهو (52 مقابل 38 في المئة).
اقرأ أيضا: حدود الصراع التركي – الإسرائيلي… حرب باردة على مستقبل الممرات الاقتصادية
لمن كان يأمل أن يكون هذا الاستطلاع نقطة مفصلية كي يبدأ المراقبون بناء تحليلاتهم على فوز مفترض لآيزنكوت، سيكون عليه تأجيل أمله. قبل ساعات من استطلاع “معاريف”، أظهر استطلاع آخر لـ”زمان إسرائيل” أنّ آيزنكوت خسر مقعدين وحصل على 23 مقعداً متوقعاً، مقابل 21 لـ”الليكود”. الفارق بين مجموع أصوات التكتلين أكثر ضآلة أيضاً: 57 مقابل 51 للائتلاف الحاكم. إذاً، باختصار، لا يزال هناك وقت طويل حتى تتبلور أكثر حظوظ الطرفين. لكن حتى لو تصاعدت فرص آيزنكوت وصولاً إلى فوزه وقيادة إسرائيل للمرحلة المقبلة، هل سيشكّل ذلك أي فرق بالنسبة إلى سياسة إسرائيل الأمنيّة؟
غزة… بين نتنياهو وآيزنكوت
خلال مقابلة في حزيران/يونيو الماضي، قال آيزنكوت: “لم أتحدث قط عن دولتين لشعبين… إنّ أي شخص يتحدث عن السلام الآن والدولتين لا يفهم النزاع”. وأضاف: “أنا أؤمن بشدة بالاستيطان في اليهودية والسامرة (الضفة الغربية)”. وبعد نحو شهر، اتهم آيزنكوت عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني بـ”اللاسامية البحتة” و”إعادة كتابة التاريخ” بعدما طالب واشنطن باعتقال نتنياهو تنفيذاً للمذكرة الصادرة عن محكمة الجنايات الدولية.

ليس هذا التشدد الكلامي ذا طابع انتخابي وحسب. فآيزنكوت نفسه آتٍ من خلفية ثقافية يمينية، إذ إنّ والدته صوّتت طويلاً لحزب “شاس” الديني-اليميني. ناهض الحزب قيام دولة فلسطينية وأيّد تأسيس عاصمة موحّدة لإسرائيل في القدس، بالرغم من أنه أظهر بعض المرونة مع اتفاقية أوسلو.
وحين تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن فكرة “ريفييرا غزة”، أي بناء منتجعات سياحية على أنقاض القطاع المدمّر والمُفرغ من سكانه، قال آيزنكوت إنّ المقترح هو “نعمة لإسرائيل”، لكن بشرط أن يكون لديها قيادة تجيد استغلال الفرصة كما أوضح.
آيزنكوت والسياسة الخارجية
اقرأ أيضا: فانس يهدد إيران بـ “الأدوات الأمريكية”.. ويستعرض إنجازات بلاده في “هرمز”
غالباً ما كانت التباينات بين آيزنكوت ونتنياهو شكلية أو تكتيكية بالحد الأقصى. عارض آيزنكوت أولاً توسيع العمليات لتشمل “حزب الله”، كما عارض الحرب على غزة من دون “استراتيجية اليوم التالي”، أي على العموم، محاولة الإفراج عن الرهائن عبر الآلة العسكرية وحدها.

لكنه أيّد لاحقاً توسيع الحرب ضد “حزب الله” واعترض على قبول نتنياهو بوقف إطلاق النار في لبنان. وساهم (بالشراكة مع العقيد المتقاعد غابي سيبوني) في تطوير “عقيدة الضاحية” التي استهدفت البنى التحتية الداعمة للحزب، وطبّقها على الجنوب اللبناني. وصاغ نظرية “الحملة بين الحروب” كطريق ثالث بين السلم والحرب، للتعامل مع إيران ووكلائها. ضمن هذا الإطار أيضاً، قاد آيزنكوت “خطة جدعون” الطويلة المدى لتطوير مرونة الجيش الإسرائيلي بغية التمكن من شن “نقل الحرب إلى أرض العدو بأقصى سرعة ممكنة… وبقدرات حاسمة”.
بعد هجوم 7 أكتوبر، باتت قراءة الخطابات الخارجية لمختلف القادة الإسرائيليين، لتلمّس تباين جوهري في الرؤى، أقرب إلى الترف. فالمناخ الأمني العام في إسرائيل لم يعد يسمح على ما يبدو برؤساء وزراء إسرائيليين أقل تشدداً من نتنياهو. ما قد يسمح به هذا المناخ هو انتخاب شخصيات أقل إثارة للاستقطاب الداخلي، كحدّ أقصى.
اقرأ أيضا: توم براك الديبلوماسي ابن الثمانين حولاً… وغرائبه الكثيرة
