هل ترفع “إل نينيو” فائقة القوة أسعار الكاكاو والقهوة والسكر؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

الجواب سريعاً: نعم، ويمكن أن تفعل ذلك بقوة، لكن ليس بطريقة آلية. “سوبر إل نينيو” (Super El Niño) ليس زرّاً يرفع أسعار السلع الزراعية كلها معاً، فالأثر يمر بمكان الجفاف أو الأمطار وتوقيتهما بالنسبة إلى دورة المحصول، ثم بحجم المخزون المتاح عند وقوع الصدمة المناخية.

اقرأ أيضا: ضبط 81 ألف لتر بنزين غير مطابق للمواصفات في بني سويف بمصر

 

في 13 آب/أغسطس الجاري، قالت الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) إن ظاهرة “إل نينيو” تتعزز، مع احتمال يتجاوز 90% لأن تصبح “شديدة جداً” خلال خريف وشتاء 2026-2027، واحتمال 69% لأن تبلغ بين تشرين الأول/أكتوبر وكانون الأول/ديسمبر مستوى تاريخياً يتجاوز أحداث “إل نينيو” منذ 1950. لكن الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي تشدد على نقطة يغفلها كثيرون: قوة “إل نينيو” لا تضمن بالضرورة قوة تأثيرها في منطقة بعينها.

 

الكاكاو: سوق هش قبل وصول الصدمة

 

ربما يكون الكاكاو الأشد حساسية، لأن جزءاً كبيراً من الإنتاج العالمي متركز في غرب أفريقيا. عملياً، شجرة الكاكاو تحتاج توازناً دقيقاً: الجفاف الطويل يخفض رطوبة التربة ويضر تكوين القرون، لكن كثرة المطر والرطوبة ترفع بدورها أخطار الأمراض. ولهذا، حذرت منظمة الكاكاو الدولية سابقاً من أن انخفاض الأمطار المرتبط بـ “إل نينيو” قد يضغط على محصول غرب أفريقيا.

 

لكن، هنا يقع أحد أكثر الأخطاء شيوعاً في قراءة السوق: القول إن انفجار أسعار الكاكاو في 2023-2024 كان سببه ظاهرة “إل نينيو” وحدها. أوضحت منظمة الكاكاو الدولية لاحقاً أن نقص المحصول لم يكن مرتبطاً مباشرة بـ “إل نينيو” كما توقع السوق، بل اجتمعت ظروف جوية سيئة مع أمراض خطيرة. وسجل موسم 2023-2024 عجزاً عالمياً بلغ نحو 492 ألف طن، قبل أن يتحول الميزان إلى فائض صغير قدره 48 ألف طن في 2024-2025، وهذا يعني أن أي انتكاسة جديدة في غرب أفريقيا يمكن أن تزيل هامش الأمان بسرعة.

 

 

حبوب البن (أ ف ب)

 

 

 

القهوة: لا “إل نينيو” واحدة لكل المنتجين

 

في القهوة، السؤال الأساسي هو أين يضرب “إل نينيو” ومتى؟ ففي فيتنام وإندونيسيا، حيث إنتاج روبوستا مهم عالمياً، يؤدي الجفاف والحرارة إلى مشكلة حقيقية عندما تنخفض مياه الري. وقد تسبب جفاف مرتبط بـ “إل نينيو” في 2023 بتأخير موسم الحصاد في جنوب سومطرة.

 

أما في البرازيل، فالصورة أشد تعقيداً: فترة جفاف مناسبة يمكن أن تساعد دورة إزهار بن أرابيكا، بينما يصبح الجفاف الممتد والحرارة مشكلة إذا أصابا مراحل حساسة من نمو الثمار. في المقابل، أظهرت كولومبيا مثالاً معاكساً: ظروف أشد جفافاً وسطوعاً للشمس أثناء “إل نينيو” ساعدت الإزهار في بعض مناطقها. إذاً، “إل نينيو” قد تضر بلداً فيما تفيد محصولاً في بلد آخر.

 

والأهم أن الأسعار لا تنتظر وصول الخسائر إلى المستودعات. قالت منظمة القهوة الدولية إن المخاوف من “Super El Niño” ساهمت فعلياً في وقف موجة هبوط الأسعار في حزيران/يونيو 2026، بالتزامن مع طقس سيئ في البرازيل. وكان مخزون أرابيكا المعتمد في الولايات المتحدة قد هبط إلى 0.41 مليون كيس، الأدنى منذ شباط/فبراير 2024. هذه نقطة عملية أساسية: أسواق العقود الآجلة تسعّر الخوف قبل أن تسعّر النقص الفعلي.

 

 

 

اقرأ أيضا: بالفيديو – المولويّة بين العبادة والعشق الإلهي… إرث إسلامي تاريخي

مزارع يقطف قصب السكر (أ ف ب)

 

 

السكر: الهند وتايلاند في دائرة الخطر

 

في ميدان السكر، تبدو قناة الانتقال أوضح: قصب السكر يحتاج إلى الماء في مراحل النمو، وبالتالي يمكن الجفاف الممتد أن يخفض كمية قصب السكر قبل الوصول أصلاً إلى المصانع.

 

في الهند، خُفّض تقدير إنتاج السكر لموسم 2024-2025 إلى 28 مليون طن بالقيمة الخام، بعدما كان التقدير الأولي 35.5 مليون طن، بسبب آثار “إل نينيو” ومحدودية المياه الجوفية.

 

إلى ذلك، تايلاند تستحق مراقبة خاصة. فوزارة الزراعة الأميركية تتوقع انخفاض إنتاج السكر 16% في 2026-2027 بسبب تراجع مساحة القصب، فيما أشارت دائرة الأرصاد التايلاندية إلى احتمال تطور Super El Niño. فإذا اجتمع تقلص المساحات مع الجفاف، يصبح الأثر مضاعفاً.

 

إذاً، نعم. ظاهرة “إل نينيو” فائقة القوة قادرة على رفع أسعار الكاكاو والقهوة والسكر، وربما بحدة، لكن ليس بسبب الظاهرة وحدها. الصدمة الخطرة تبدأ عندما يلتقي الطقس السيئ مع مخزونات منخفضة وأمراض زراعية وتراجع المساحات والقيود التجارية.

 

ولهذا، حذّر البنك الدولي في حزيران/يونيو من أن ظاهرة إل نينيو إذا جاءت أقوى أو أطول من المتوقع، قد تعطل عدداً من المناطق الزراعية الرئيسية، من جنوب وجنوب شرق آسيا إلى أجزاء من البرازيل وأستراليا والجنوب الأفريقي، بما قد يدفع أسعار الغذاء إلى مستويات أعلى من التوقعات.

اقرأ أيضا: فساد ومافيات في الزبيدية و”ناشط” يكشف خفايا أزمة كهرباء واسط

‫0 تعليق

اترك تعليقاً