iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}
مروة البرغش – سوريا
اقرأ أيضا: فساد ومافيات في الزبيدية و”ناشط” يكشف خفايا أزمة كهرباء واسط
من قونية التركية إلى دمشق السورية، قطعت المولوية (الدوران المولوي) قروناً من الطريق، حاملة إرث جلال الدين الرومي، ذلك العالم الذي انتقل من تدريس العقيدة والحديث إلى عالم العشق الإلهي. قد تبدو الحركة المولوية بسيطة وواحدة متكررة، لكنها تحمل في طياتها الكثير من الرموز والمعاني، أبرزها التصوّف والعبادة.
View this post on InstagramA post shared by Annahar Al Arabi (@annaharar)
ما قصة الحركة المولوية؟
في قلب دمشق، ما زال جامع المولوية يحتفظ بشيء من هذه الحكاية. هنا، في السماخانة (المكان المخصّص لأداء مراسم السَّماع المولوي والدوران الصوفي)، تدور أجساد الدراويش في حلقة تبدو للعين رقصة، لكنها بالنسبة لأهل الطريقة رحلة روحية نحو الخالق.
أسس الرومي المولوية في قونية في تركيا، وانتقلت إلى دمشق قبل نحو أربعة قرون على يد الشيخ قرتال دادا. وكانت التكية (مكان مخصّص لإقامة المتصوفين والفقراء) في بداياتها أكثر من مكان للعبادة؛ فقد كانت مسكناً للدراويش، وتضم أراضيَ ومزارع توفر لهم الطعام. ومع مرور الزمن تقلصت مساحتها وضاعت أجزاء كبيرة من أملاكها، حتى بقي الجامع والسماخانة ومدافن مشايخ الطريقة شاهدة على ذلك الإرث.

ويروي السيد محمد هيثم المولوي لـ”النهار “أن جوهر الطريقة وتعاليمها لم تعد معروفة كما كانت، حتى أن كثيرين يشاهدون الدوران المولوي من دون أن يعرفوا المعاني الصوفية العميقة التي تقف خلفه. فالمولوية، بحسب روايته، ليست مجرد دوران أو زي أو موسيقى، بل تربية للمريد على يد الشيخ، وزهد وذكر وسلوك روحي ينتهي بالدوران بوصفه وسيلة للتجرد والاتصال بالخالق.
ويشير هيثم إلى أن المجالس التي كانت تقام أسبوعياً تراجعت مع الزمن، وأصبحت تقام اليوم في جامع المولوية في أول يوم اثنين من كل شهر عربي. كما يرى أن الدوران منذ تسعينيات القرن الماضي أصبح في كثير من الأماكن أقرب إلى الفلكلور أو المهنة، بينما ابتعد عن جوهر الطريقة الصوفي.

طريق عشق
داخل هذا الإرث التاريخي، ما زال هناك من يعيش المولوية بوصفها طريق عشق إلهي. المولوي عبد الله خليل يقول ببساطة: «إذا ما عشقت، فلن تصل». رأى خليل مناماً فيه من يخبره بأنه أصبح من أهل طريق العشق الإلهي، وأن عليه أن يبدأ الدوران. بدأ يدور ويبكي، وعندما وصل إلى جامع المولوية شعر بأنه وجد نفسه.
ويروي عن إحدى تجاربه أنه دار 36 دورة على السجاد، وبعد انتهاء الدوران اكتشف أن كعب قدمه قد احترق، لكنه لم يشعر بالألم أثناء الدوران. بالنسبة إليه، كان جسده يدور، لكن روحه كانت في مكان آخر.
اقرأ أيضا: مورينيو يريد التخلص من ثنائي ريال مدريد

وفي المولوية، لا يكون الدوران حركة عشوائية. ترتفع اليد اليمنى إلى الأعلى كأنها تتلقى من السماء، بينما تتجه اليسرى إلى الأسفل كأنها تعطي للعالم. الشيخ يقف في الوسط، ويدور الدراويش حوله كما تدور الكواكب حول الشمس. كل شيء يدور؛ الكواكب، الأجرام، والطواف حول الكعبة، وفي الرؤية المولوية يصبح الكون كله في حركة وتسبيح لله.
حتى لباس الدراويش يحمل رموزه: الكلاه ترمز إلى الفقر، والتنورة الواسعة والصدرية تحملان معاني مرتبطة بالزهد وفناء الدنيا، فيما تحضر الكلاه أيضاً فوق مئذنة الجامع، بدلاً من الهلال، كعلامة على هوية المكان.

ومن أوراد المولوية ذكر الجلالة، حيث يردد المشاركون لفظ «الله» ألف مرة، يبدأ الذكر ببطء ثم يرتفع تدريجياً. وعند بدء الدوران تُنشد كلمات: «أشرقت الدنيا بشمس مولانا»، لتعلن انطلاق الرحلة الروحية.
وهكذا، بين رواية هيثم المولوي عن طريقة تتراجع ملامحها، وتجربة عبد الله خليل الذي وجد نفسه في الدوران، يبقى جامع المولوية في دمشق شاهداً على إرث الرومي.

اقرأ أيضا: لاعب برشلونة يريد مانشستر يونايتد.. والنادي الإنجليزي يدرس خيارًا أقل تكلفة
