هل الجزائر بصدد تنفيذ “الديكولونيالية” اللغوية حقاً؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

من جديد عادت إلى المشهد السياسي الجزائري قضية الهوية اللغوية للبلاد، ويحركها في هذه الأيام انقسام الصفوف إلى معرّبين، وفرنكوفونيين، وأنغلوفونيين. وقد حدث كل هذا بعيداً من البعد اللغوي الآخر للهوية الوطنية وهو الأمازيغية.

اقرأ أيضا: يرى في مصر، كل ما تريد معرفته عن خسوف القمر الجزئي

وفي الواقع، فإن الذي يحدث هو جراء مسألتين اثنتين، أولاهما تتمثل في إعلان وزير التربية الوطنية الدكتور محمد صغير سعداوي، أخيراً، عن استبعاد مادة الفلسفة من بعض التخصصات ذات الطابع العلمي على مستوى التعليم الثانوي، وعن وجود نية للتخلي تدريجاً عن تدريس اللغة الفرنسية في منظومة التعليم الابتدائي.

في هذا السياق، هناك من يتهم التيار الفرنكوفوني بممارسة “الضغوط الرافضة للتغييرات التي أدخلتها وزارة التربية والتي مست أساساً اللغة الفرنسية”. ويقول أحد ممثلي هذا التيار: “…ولكن ما يلفت الانتباه في الاستراتيجية المتبعة من الفرنكوفونيين أنهم يدافعون عن مادة الفلسفة أولاً ثم الفرنسية بعد ذلك، كأنهم يريدون إيهام الرأي العام عبر عملية تمويه مضحكة أن رفضهم نابع من اعتبارات بيداغوجية بحتة لا علاقة لها بتوجهاتهم المعروفة”.

اقرأ أيضا: ردود فعل إيرانية واسعة على استهداف مقر بارزاني.. هذه رسالة عراقجي للأكراد

فالتيار المعرّب الراديكالي يريد التخلص من اللغة الفرنسية جملة وتفصيلاً وإبعادها عن منظومة التعليم الجزائري واستبدالها باللغة الإنكليزية، بذريعة أن الأولى ليست لغة العلوم الدقيقة والتقنية مقارنة باللغة الإنكليزية التي أصبحت “لساناً كونياً” للبشرية في العالم، وأداة تسهل هضم العلوم الأكثر تعقيداً وتطوراً في زماننا.

ومن جهة أخرى، فإن الفرنكوفونيين (الذين يوصفون غالباً وخطأ بالعلمانيين) يرون أن مطلب طرد اللغة الفرنسية من منظومة التعليم الابتدائي وتعويضها باللغة الإنكليزية قد تحول إلى نزعة سياسية واضحة، خصوصاً أن الجزائر لا توجد فيها البيئة الثقافية الإنكليزية. كما يرافع هؤلاء أيضاً بأنه لا توجد حجة علمية دامغة تقنع الناس بأن الفرنسية ليست لغة العلوم الدقيقة والفكر العلمي، والعلوم الإنسانية. والدليل على ذلك هو أن فرنسا تعدّ تاريخياً من البلدان الأوروبية القليلة التي أنجزت الكثير من الفتوحات في ميدان الفكر العلمي وتطبيقاته. علماً أن جزءاً معتبراً من قاموس اللغة الإنكليزية هو فرنسي. ولقد تعمق هذا القاموس أكثر منذ أن قام وليم الفاتح بغزو إنكلترا في عام 1066م بحيث أنه بفضل الحضور النرموندي الفرنسي في إنكلترا عرفت الثقافة الإنكليزية الازدهار والتقدم.

وفي الواقع، فإن مشكلة الصراع بين التيار الفرنكوفوني والتيار المعرب الجزائريين قديمة وتعود إلى السنوات الأولى من استقلال الجزائر، وخصوصاً حين اختار الرئيس الراحل هواري بومدين “التعريب” سبيلاً لــ”جزأرة” منظومة التعليم والمحيط العام.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً