أحمد الرواشدة
في أجواء فنية استثنائية، احتضنت ساحة الثورة العربية الكبرى في العقبة، أمسية غنائية جمعت بين سحر الأداء الكورالي المعاصر وأصالة الأغنية العربية، وسط حضور تفاعل مع إبداعات فرقة ”هارموني عربي” المصرية التي قدمت باقة من الأعمال الموسيقية والغنائية في أجواء مفعمة بالفن والطرب
.
وجاءت الأمسية ضمن فعاليات مهرجان ”أمواج” الذي تنظمه سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، لتشكل جسراً فنيا وثقافيا جديدا بين الأردن ومصر، وتعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع البلدين، عبر الموسيقى والفن بوصفهما لغة مشتركة تتجاوز الحدود وسط حضور جماهيري كبير، بحضور رئيس سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، شادي رمزي المجالي، ونائب رئيس السلطة كريمة الضابط، والقنصل المصري في العقبة، ومفوض السياحة والشباب الدكتور ثابت النابلسي.
اقرأ أيضا: إصابة إسرائيلي إثر عملية طعن وقوات الاحتلال تداهم بيوت ومحلات شرقي الضفة، ما القصة؟
وصدحت حناجر شباب وشابات “هارموني العربي” بأعذب الألحان، في ليلة أثبتت أن الموسيقى هي اللغة الأصدق التي تعبر القلوب بلا استئذان
.
واستهل الكورال أمسيته بمغازلة وجدان الحضور عبر أغنية “أنا من العقبة يا عيوني”، لتكون هذه البداية بمثابة مفتاح فتح أبواب القلوب، وأشعل الحماس في أرجاء الساحة التاريخية، ولم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد، بل انتقلت الفرقة ببراعة نحو الأغاني الوطنية الأردنية.
وفي تحية فنية بالغة الرقي للأردن وتراثه الغني، قدمت الفرقة “ميدلي” من الأغاني التراثية الأردنية، مستعرضة ألحانا تمثل مختلف محافظات المملكة من شمالها إلى جنوبها، حيث كان المشهد مهيبا حينما تغنى الشباب المصري بفلكلور الأردن، لتذوب الفوارق الجغرافية وتتوحد الحناجر في حب التراث.
وبعد هذه الوجبة التراثية الدسمة، أخذت الفرقة جمهورها في رحلة عبر الزمن الجميل والإيقاع السريع، مقدمة باقة متنوعة من الأغاني العربية الكلاسيكية والحديثة، برزت من بينها أعمال للفنان عمرو دياب، واتسم الأداء الجماعي للكورال بانسجام تام.
اقرأ أيضا: “سيرحل الأسبوع المقبل”.. جماهير آرسنال تشعل تكهنات برشلونة وجيوكيريس
الجمهور.. النجم الأول في ساحة الثورة
.
ومع كل انتقال موسيقي من لون إلى آخر، كانت الهواتف المحمولة تضيء الساحة كنجوم أرضية، في مشهد بصري ساحر وطغى عليه الاندماج الكامل، حيث تعالت الهتافات المطالبة بالمزيد طوال فقرات الحفل، في وقت شكل هذا التفاعل شهادة حية على ذائقة الجمهور الأردني، وتعطشه للفعاليات الثقافية والفنية التي تخاطب الروح وتجمع العائلة في أجواء من الفرح الآمن.
رؤية استراتيجية لتعزيز المشهد الثقافي
الدبلوماسية الثقافية وقوة الفن الناعمة
”هارموني العربي”: النشامى اسم على مسمى
.
وأشار الشباب إلى المحبة الغامرة التي لمسوها من الجمهور الأردني، سواء من خلال التفاعل الكثيف والرسائل الدافئة على منصات التواصل الاجتماعي، أو من خلال حفاوة الاستقبال على أرض الواقع، مؤكدين أن الأغنيات المرتبطة بالأردن تحظى دائماً بانتشار واسع و”تريند” بين متابعيهم، وهو ما شكل دافعاً قوياً لهم لإعداد برنامج فني خاص يليق بذائقة الجمهور الأردني، يمزج بين الفلكلور الأردني والمختارات المصرية والعربية، ليرضي كافة الأذواق والفئات العمرية
.
وامتد إعجاب الفرقة ليشمل سحر المكان؛ إذ أشاروا إلى حرصهم على تمديد إقامتهم لأيام إضافية بهدف زيارة المواقع السياحية الخلابة في الأردن، مشيدين بكرم الضيافة وحفاوة الاستقبال التي أحاطتهم منذ لحظة وصولهم، معبرين عن ذلك بكلمات نابعة من القلب “لقد شعرنا حقاً أننا في وطننا الثاني.. (النشامى) هو اسم على مسمى يجسد أصالة هذا الشعب، فالأردن بالنسبة إلينا بلد شقيق وأهله هم أهلنا”.
وكما كانت البداية قوية، كان الختام مميزا، فقد اختار كورال “هارموني العربي” أن يسدل الستار على هذه الأمسية الحالمة بأغنية “يا بيراقنا العالي”، وما إن انطلقت الكلمات الأولى، حتى اشتعل حماس الجمهور الذي وقف بأكمله، لتتحول ساحة الثورة العربية الكبرى إلى مشهد وطني مهيب، تمازجت فيه أصوات الفرقة مع حناجر الآلاف، وسط تصفيق حار لم ينقطع، في ليلة ستبقى تفاصيلها محفورة طويلاً في ذاكرة العقبة وأمواجها.
اقرأ أيضا: ليلة إسبانيول تكشف أول مفاجآت ريال مدريد
