كشفت دراسة جديدة عن مؤشرات واعدة مرتبطة ببكتيريا الفم، قد تسهم مستقبلًا في الكشف المبكر عن بعض أنواع السرطان، من خلال عينة بسيطة وغير جراحية يمكن جمعها باستخدام غسول الفم.
ويعرف العلماء منذ سنوات أن صحة الفم قد تعكس جوانب مختلفة من صحة الجسم، إذ تحتوي اللثة واللسان والأسنان على أعداد كبيرة ومتنوعة من البكتيريا، وقد ارتبطت التغيرات التي تطرأ على هذه البكتيريا بعدد من الحالات الصحية.
اقرأ أيضا: 8 أيام متبقية على إغلاق «قبول» الجامعي الموحد
وفي الدراسة الجديدة، فحص علماء في كوريا الجنوبية عينات من الفم والبراز لأكثر من 500 شخص، بينهم أشخاص أصحاء وآخرون يعانون من اضطرابات أيضية، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى مرضى مصابين بسرطان المعدة وسرطان القولون والمستقيم.
وحلل الباحثون الحمض النووي للميكروبات الموجودة في العينات باستخدام تقنية تسلسل الجينات، ثم طوروا مؤشرًا أطلقوا عليه اسم «مؤشر التشابه بين الفم والبراز» (MF)، بهدف قياس مدى التشابه بين البكتيريا الموجودة في الفم وتلك الموجودة في الأمعاء.
وأظهرت النتائج اختلافًا واضحًا بين المجموعات، إذ ظهرت لدى مرضى سرطان المعدة والقولون والمستقيم أنماط ميكروبية مميزة، إلى جانب ارتفاع ملحوظ في مؤشر التشابه بين الفم والبراز، بينما لم يظهر الارتفاع نفسه لدى الأشخاص المصابين باضطرابات التمثيل الغذائي.
وللتحقق من قيمة هذه المؤشرات، قارن العلماء النتائج مع اختبار الدم الخفي في البراز، وهو أحد الاختبارات المستخدمة في فحص سرطان القولون والمستقيم. وأظهرت العينات المأخوذة من الفم قدرة أعلى على التمييز بين مرضى السرطان والأشخاص الأصحاء ضمن المشاركين في الدراسة.
كما تمكنت النماذج التي اعتمدت على بيانات عينات الفم من التمييز بين المصابين بالسرطان والأصحاء في مجموعات مختلفة، واستمر الارتباط بين المؤشرات الميكروبية والسرطان حتى بعد مراعاة بعض عوامل نمط الحياة، مثل استهلاك الكحول وممارسة الرياضة ومؤشر كتلة الجسم.
اقرأ أيضا: “التنفيذي” توسّع منظومة خدماتها بإطلاق خدمة توصيل الأمتعة BAGDROP
وقال المعد المشارك في الدراسة، سون ها جي من جامعة يونسي، إن وجود بكتيريا مرتبطة بالفم في أمعاء مرضى السرطان لم يكن مفاجئًا بالكامل، لكن الباحثين لم يتوقعوا مدى اختلاف الإشارات الميكروبية بين مجموعات المرضى، أو كمية المعلومات التي يمكن الحصول عليها من عينات الفم وحدها.
ويرى الباحثون أن النتائج قد تمهد الطريق أمام تطوير وسائل فحص جديدة لسرطانات الجهاز الهضمي، تكون أبسط وأقل تدخلًا من بعض الطرق الحالية.
ويعتزم الفريق إجراء دراسات إضافية على أشخاص لم يتم تشخيص إصابتهم بالسرطان بعد، للتحقق من النتائج وتحديد ما إذا كان انتقال البكتيريا بين الفم والأمعاء قد يشارك في تطور السرطان، أم أنه يحدث نتيجة الإصابة بالمرض.
ولا تزال هذه الطريقة في مرحلة البحث، وتحتاج إلى مزيد من الدراسات والتجارب السريرية قبل إمكانية استخدامها على نطاق واسع. وإذا أكدت الأبحاث المقبلة النتائج، فقد يصبح جمع عينة من الفم باستخدام غسول بسيط وسيلة سهلة ومنخفضة التدخل، وربما يسهم في توسيع نطاق فحوص الكشف المبكر عن بعض سرطانات الجهاز الهضمي.
اقرأ أيضا: الحصبة في مواجهة العالم.. تراجع اللقاحات يعيد خطر المرض
