لا تحتاج السيارة المتوقفة تحت أشعة الشمس إلى وقت طويل حتى تتحول من وسيلة نقل إلى بيئة شديدة الخطورة؛ ففي حين قد تبلغ درجة الحرارة الخارجية 35 درجة مئوية، يمكن أن تتجاوز الحرارة داخل المقصورة 60 درجة، ما يجعل بعض الأغراض اليومية التي تبدو عادية مصدراً محتملاً للحرائق أو الانفجارات أو التلف.
وترتفع الحرارة داخل السيارة بسرعة بسبب تأثير الاحتباس الحراري؛ إذ تمر أشعة الشمس عبر الزجاج فتسخن المقاعد ولوحة القيادة والأسطح الداخلية، بينما يمنع إغلاق النوافذ خروج الحرارة بالسرعة الكافية.
اقرأ أيضا: مدرب طرابزون سبور يُكافئ محمد صلاح
وتشير أبحاث إلى أن درجة الحرارة داخل سيارة متوقفة يمكن أن تصل إلى نحو 49 درجة مئوية خلال ساعة واحدة عندما تكون الحرارة الخارجية 27 درجة فقط، ما يوضح حجم الخطر الذي يمكن أن يتضاعف في الأيام الأشد حرارة.
الولاعات.. خطر قابل للانفجار
تأتي الولاعات التي تعمل بغاز البوتان ضمن أكثر الأغراض التي ينبغي عدم تركها داخل السيارة تحت أشعة الشمس.
فالحرارة المرتفعة تزيد ضغط الغاز المضغوط داخل الولاعة، وقد تؤدي إلى انفجارها، خصوصاً عندما تكون موضوعة على لوحة القيادة المعرضة مباشرة للشمس.
ولا يقتصر الخطر على الولاعة نفسها، إذ يمكن لانفجارها أن يؤدي إلى كسر الزجاج أو إشعال المقاعد والمواد الموجودة داخل المقصورة.
بطاريات الليثيوم والأجهزة الإلكترونية
تشمل القائمة الهواتف الذكية والحواسب اللوحية وبنوك الطاقة والسجائر الإلكترونية وغيرها من الأجهزة التي تحتوي على بطاريات ليثيوم-أيون.
وتتأثر هذه البطاريات بالحرارة الشديدة، وقد يؤدي ارتفاع درجة حرارتها إلى تلفها أو انتفاخها، وفي الحالات الخطرة إلى حدوث ما يعرف بالانفلات الحراري، الذي يمكن أن يتسبب في اشتعال البطارية أو انفجارها.
لذلك لا يُنصح بترك الأجهزة الإلكترونية أو بطاريات الليثيوم داخل سيارة مغلقة وتحت الشمس، خصوصاً لفترات طويلة.
العطور وبخاخات الأيروسول
العطور تحتوي عادة على نسب مرتفعة من الكحول، وهو سائل قابل للاشتعال، بينما تحتوي عبوات الأيروسول، مثل مزيلات العرق ومثبتات الشعر وبعض بخاخات الوقاية من الشمس، على غازات مضغوطة.
ومع ارتفاع الحرارة، يمكن أن يرتفع الضغط داخل العبوات المضغوطة إلى مستويات خطرة، ما يزيد احتمال تلفها أو انفجارها، في حين يمثل محتواها القابل للاشتعال خطراً إضافياً في حال حدوث تسرب أو تعرضه لمصدر اشتعال.
معقمات اليدين
معقمات ومطهرات اليدين التي تحتوي على تركيزات مرتفعة من الكحول قابلة للاشتعال أيضاً.
وفي درجات الحرارة المرتفعة داخل السيارة، يمكن أن يتسرب السائل أو تتكون أبخرة منه، ما يزيد المخاطر في حال وجود مصدر شرارة أو حرارة.
ولهذا من الأفضل إخراج عبوات معقم اليدين من السيارة عند مغادرتها لفترات طويلة خلال الطقس الحار.
المشروبات الغازية والزجاجات البلاستيكية
قد تتسبب الحرارة المرتفعة في زيادة الضغط داخل عبوات المشروبات الغازية نتيجة تمدد ثاني أكسيد الكربون، ما قد يؤدي إلى تلف العبوة أو انفجارها في ظروف معينة.
أما الزجاجات والأكواب البلاستيكية الشفافة، فقد تركز أشعة الشمس في نقطة صغيرة على الأسطح المحيطة، بطريقة تشبه تأثير العدسة المكبرة، ما قد يؤدي في ظروف معينة إلى تسخين أو إتلاف الأسطح.
النظارات قد تتضرر أيضاً
لا تقتصر مخاطر الحرارة على احتمال اندلاع حريق، إذ يمكن للنظارات الطبية والشمسية أن تتعرض للتلف إذا تُركت على لوحة القيادة.
وقد تؤدي الحرارة وأشعة الشمس المباشرة إلى تشوه بعض الإطارات البلاستيكية أو الإضرار بطبقات الحماية الموجودة على العدسات، كما يمكن لبعض العدسات المقوسة أن تركز أشعة الشمس على جزء من لوحة القيادة أو المقاعد.
اقرأ أيضا: هيئة المحطات النووية تؤكد الالتزام بأعلى معايير السلامة والأمان النوويين في مشروع الضبعة
الأدوية ومستحضرات التجميل
تمثل حرارة السيارة خطراً خاصاً على الأدوية التي تحتاج إلى تخزينها ضمن درجات حرارة محددة.
فالحرارة الشديدة قد تؤثر في التركيب الكيميائي لبعض الأدوية الحساسة، مثل الإنسولين وبعض المضادات الحيوية وقطرات العين، وتؤدي إلى تراجع فعاليتها أو تلفها.
كما يمكن أن تتأثر مستحضرات التجميل والكريمات بالحرارة، فتذوب أو تنفصل مكوناتها وتتغير خصائصها.
الطعام القابل للتلف
يمكن للسيارة الساخنة أن تصبح بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا في الأطعمة القابلة للتلف.
وتوصي إرشادات سلامة الغذاء بعدم ترك هذه الأطعمة لفترات طويلة في درجات الحرارة التي تتراوح بين 4 و60 درجة مئوية، خصوصاً أن المدة الآمنة تتقلص في الأجواء شديدة الحرارة.
وبالتالي فإن ترك اللحوم أو منتجات الألبان أو الأطعمة المطهية داخل سيارة متوقفة قد يحولها خلال فترة قصيرة إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي.
كيف تقلل مخاطر السيارة في الصيف؟
يحذر نادي السيارات الأمريكي AAA من ترك الأطفال أو الحيوانات الأليفة داخل السيارة، حتى لفترة قصيرة، بسبب الارتفاع السريع والخطير في درجة الحرارة الداخلية.
كما دعت شرطة دبي، ضمن حملة صيفية للسلامة، إلى الانتباه إلى المواد التي يمكن أن تصبح خطرة عند تعرضها للحرارة لفترات طويلة.
ومن إجراءات الوقاية المفيدة استخدام واقيات الشمس للمقصورة والزجاج الأمامي، واختيار أماكن مظللة وآمنة لركن السيارة، مع تفقد المقصورة والمقاعد ولوحة القيادة والأجزاء الخلفية قبل مغادرة السيارة والتأكد من عدم ترك أغراض خطرة فيها.
وفي النهاية، لا تكمن خطورة حرارة الصيف داخل السيارة في الشعور بالحر فقط، بل في قدرتها على تغيير خصائص مواد وأغراض نستخدمها يومياً. وقد يكون إخراج ولاعة أو جهاز إلكتروني أو عبوة مضغوطة أو دواء من السيارة قبل مغادرتها خطوة بسيطة، لكنها قد تمنع حريقاً أو تلفاً أو خطراً صحياً كان يمكن تجنبه.
اقرأ أيضا: حسام الزناتي خارج القاهرة ومفاوضات الزمالك متوقفة مؤقتا
