iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}
يمكن البدء بقاعدة بديهية.
اقرأ أيضا: موعد الظهور الأول لـ سيرجيو بوسكيتس مع الجهاز الفني لـ برشلونة أتلتيك
عادة ما تفقد التهديدات قيمتها بمجرد تنفيذها. الابتزاز مثلاً سلاح فعّال أكثر، قبل تنفيذ التهديد لا بعده. حرب دونالد ترامب على إيران مثلٌ آخر. تلويح الرئيس الأميركي بحرب جديدة على طهران بين الفينة والأخرى، بعد حربين طاحنتين، ما عاد يؤثّر كما قبل. الآن، لدى إيران مشكلة مشابهة. مضيق هرمز، سلاحها المستجد، بدأ يخسر قيمته. والنبأ الأسوأ بالنسبة إليها أن الخسارة ستتسارع في المستقبل.
إيران وسلاح المضائق… ليس الردع الأفضل
منذ أزمة قناة السويس سنة 1956، وعند كل خضة في أسواق النفط، كانت الشركات والدول تجد بدائل مناسبة لسلاسل الإمداد، أكان عبر تصنيع ناقلات أضخم أو توسيع المخزونات الاستراتيجية أم إنشاء أنابيب نفطية جديدة، وفي الإجمال، عبر مزج كل هذه الأدوات. كما كتب الخبير في شؤون الطاقة جون بولوس (Bowlus) في مجلة “فورين بوليسي”، إن درس الأعوام السبعين الماضية من الالتفاف على الأزمات النفطية واضح ومباشر: “البنية التحتية هي أكثر أشكال الردع الاستراتيجي استدامة”.
كتب بولوس مقاله في نيسان/أبريل الماضي. إلى الآن، تبدو توقعاته في مكانها. بالرغم من كل التوترات الجيوسياسية، لا يزال سعر برميل النفط عند حد مقبول، وهو أعلى بحدود 30 في المئة كحد أقصى عن أسعار ما قبل الحرب. بحسب تقرير نشره البنك المركزي الأوروبي أواخر الشهر الماضي، كان على أسعار الطاقة الحالية أن تكون أعلى بـ 105 في المئة. لكن التقرير يوضح أن حجم الاضطراب في إمدادات الطاقة لا يحدد وحده الاستجابة في الأسعار، بل أيضاً حالة الأسواق الأساسية والمخزونات والمرونة في الطلب. كذلك، ساهمت شبكات الأنابيب البديلة لدى الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية في تخفيف الضغط.
إيران غير مرتاحة… ماذا سيحدث بعد عامين؟
يمكن قراءة تصعيد الحوثيين ضد السعودية في باب المندب على أنه محاولة إيرانية للتعويض عن محدودية تأثير إغلاق مضيق هرمز على الأسواق العالمية. حتى لو كانت هذه القراءة غير صحيحة، لن يتغيّر واقع العام أمام إيران: مضيق هرمز كسلاح سيضعف بمرور الوقت، وعلى الأرجح، سيتسارع تآكله بعد عامين تقريباً، كما توقعت مجلة “فوربس” الجمعة.
![]()
اقرأ أيضا: حتى لا نبرر الخيانة وننشر عن القتل، خبير قانوني يطرح 6 أسئلة لفك لغز “جريمة الشرف” بسوهاج
إذا فرضت إيران رسوماً على الملاحة البحرية في مضيق هرمزفستظل أسعار النفط عند حدود 80 دولاراً للبرميل. في الوقت نفسه، ستعزز دول الخليج العربي سعة البدائل لديها، والأهم، ستعزز أيضاً ترسانتها العسكرية. سيفرض ذلك على إيران إبرام تسوية معها تقضي بضمان حرية ملاحة سفنها بحسب “فوربس”. في الواقع، تبدو الأنباء أكثر إيجابية للأسواق وحرية الملاحة حتى من دون انتظار أشهر طويلة.
“سي أن أن”، الشبكة المشككة بادعاءات الإدارة الأميركية حيال الحرب، نقلت عن بعض خبراء الأسواق ميلهم إلى الاقتناع بأن كمية النفط التي تغادر المضيق قد تكون أكبر من توقعاتهم الأساسية. وربما تكون قريبة حتى من رقم وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، مع معدّل 15 مليون برميل يومياً للأيام العشرة الأولى تقريباً من الشهر الحالي.
مضيق هرمز… المسار الذي لا جدال فيه
يمكن انتقاد الأرقام التي قدمها رايت كما يمكن القول إن ما حمى أسعار النفط من القفز بشدة هو ملاحة السفن السرّيّة، أكثر من أي عامل آخر. ويجوز التخفيف أيضاً من الإفراط بالتفاؤل. لكن المسار واضح. في المدى المتوسط، ستخسر إيران جزءاً كبيراً من فاعلية “تسليح” هرمز. والتعويض لن يكون سهلاً. في الأساس، كان وكلاء طهرانرادعها الأول ثم الصواريخ والآن المضيق. خسائر إيران تدريجيّة، وكذلك، أحاديّة الاتجاه.
