مركز دراسات: أزمة هرمز تدفع العراق للتعاون مع دول الخليج لتسهيل صادراته النفطية

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

 ترجمة حامد أحمد

تناول تقرير لمركز (FDD) الأميركي للأبحاث والدفاع عن الديمقراطيات محدودية البدائل المتاحة أمام العراق لشحن صادراته النفطية بعد أزمة مضيق هرمز، في وقت تعتمد موازنته العامة على نحو 90% من عائدات النفط، حيث يرى أن التعاون مع دول الخليج قد يوفر متنفسًا مؤقتًا لتخفيف الأزمة يتمثل بشراء النفط العراقي وشحنه عبر منفذ خاص إلى ناقلات أخرى وإيصالها للمشترين، خاصة الآسيويين، بينما لا تزال هناك بدائل حالية محدودة للصادرات تشتمل على خط أنابيب العراق – تركيا جيهان، ونقل النفط برًا عبر الصهاريج إلى مينائي بانياس السوري والعقبة الأردني.

اقرأ أيضا: المشهد اليمني – بعد قرار نيودلهي رقم 3760.. اليمن تستعد لاستقبال آلاف المسافرين الهنود

وأشار التقرير إلى أن بغداد تجد نفسها تكافح لتغطية نفقاتها مع بقاء الصادرات النفطية عند نحو نصف المستوى المعتاد البالغ 3.4 مليون برميل يوميًا، الذي كان يتم شحنه قبل أزمة مضيق هرمز، حيث يعتمد العراق على إيراداته النفطية لتغطية أكثر من 90% من موازنته العامة.
ويكشف التقرير بأن دولة الإمارات العربية المتحدة قدمت حلًا جزئيًا لهذه المشكلة. فقد أكد علي نزار، المدير العام لشركة تسويق النفط العراقية (سومو)، المسؤولة عن تسويق النفط العراقي، أن النفط العراقي يُباع إلى شركة بترول أبو ظبي الوطنية (أدنوك)، بالتزامن مع ارتفاع طفيف في صادرات العراق عبر مضيق هرمز.
وتقوم أدنوك بنقل النفط عبر الخليج العربي ومن خلال مضيق هرمز باستخدام ما يُعرف بعمليات “العبور المظلم”، وهي رحلات تُطفأ خلالها أجهزة تتبع السفن. وبعد خروج السفن من المضيق، يُنقل النفط إلى ناقلات أخرى تتولى شحنه إلى المشترين، ومعظمهم في آسيا.
ومع ذلك، فإن هذه الطريقة ليست وسيلة مضمونة لتجنب التهديدات الإيرانية التي تستهدف حركة الملاحة. ففي 13 آب/أغسطس أدانت الإمارات الهجمات الإيرانية على ناقلتين تابعتين لأدنوك كانتا تعبران مضيق هرمز، دون أن توضح ما إذا كانت هاتان الناقلتان تشاركان في عمليات نقل النفط بهذه الطريقة. ومع ذلك، فإن عمليات النقل التي تقوم بها أدنوك توفر للعراق منفذًا مهمًا للتصدير في وقت تحتاج فيه بغداد بشدة إلى أي خيارات متاحة.

لا يستطيع العراق الاستغناء عن التصدير عبر الخليج العربي
قبل إغلاق مضيق هرمز، كان نحو 94% من صادرات العراق النفطية يمر عبر الخليج العربي. كما أن نحو 90% من إنتاج العراق النفطي يأتي من حقوله الجنوبية. ويفتقر العراق إلى البنية التحتية اللازمة من خطوط الأنابيب التي تمكنه من نقل هذا الإنتاج شمالًا بغرض التصدير. ويمتلك العراق بديلين رئيسيين فقط عن طرق التصدير عبر الخليج العربي، وهما خط أنابيب العراق – تركيا الذي ينقل النفط من شمال العراق إلى ميناء جيهان التركي، ونقل زيت الوقود بالشاحنات برًا إلى ميناء بانياس السوري وميناء العقبة الأردني.
وخلال فترة إغلاق مضيق هرمز، لم تتجاوز الصادرات عبر خط العراق–تركيا 200 ألف برميل يوميًا، بينما لا تستطيع الشاحنات نقل كميات تضاهي ما تنقله ناقلات النفط البحرية.
ويشير التقرير إلى أن هناك تقارير تفيد بأن طهران وبغداد تجريان محادثات لتمكين العراق من تصدير نفطه عبر الخليج العربي. وكانت إيران قد أعلنت في شهر نيسان/أبريل أن العراق غير مشمول بالقيود المفروضة على الصادرات عبر مضيق هرمز، إلا أن ذلك لم يؤدِّ إلى زيادة ملموسة في صادرات العراق البحرية. ويرجع ذلك جزئيًا إلى افتقار العراق لأسطول وطني من ناقلات النفط واعتماده على سفن مملوكة لشركات أجنبية، وهي شركات تتردد في القيام بهذه الرحلات رغم الضمانات الإيرانية. وقد تتضمن أي آلية يجري التفاوض عليها حاليًا مزايا لإيران، مثل الحصول على مقابل مالي أو استخدام الآلية لتهريب النفط الإيراني والتحايل على الحظر الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية.

اقرأ أيضا: تحرك نيابي لتجميد مجالس المحافظات وتحذيرات من تفريغ اللامركزية من مضمونها

تراجع الصادرات سبب أزمة مالية
في أواخر شهر تموز/يوليو، أقر المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي بأن بغداد تواجه أزمة مالية وتجد صعوبة في دفع رواتب موظفي الدولة بسبب تراجع مصدر دخلها الرئيسي. وقد بلغت إيرادات العراق خلال شهري أيار/مايو وحزيران/يونيو ما يزيد قليلًا على ملياري دولار، وهو رقم يقل كثيرًا عن أكثر من ستة مليارات دولار تنفقها الدولة شهريًا على رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين وشبكات الحماية الاجتماعية.
وفي عام 2025، كان أكثر من 10 ملايين شخص، أي نحو ربع سكان العراق، يتلقون رواتب أو مخصصات حكومية، بينما يعتمد عدد أكبر من العراقيين بصورة غير مباشرة على هذه الأموال. ويواجه الموظفون في مختلف مؤسسات القطاع العام العراقي تأخيرًا في صرف رواتب شهر تموز/يوليو. وقد حصل بعض الموظفين على جزء من مستحقاتهم فقط، وعلى دفعات مجزأة.

تعاون العراق مع بلدان الخليج لتخفيف الأزمة
يرى التقرير أنه رغم عدم وجود وسيلة واحدة يمكنها تعويض حرية العبور عبر الخليج العربي، فإن العراق بحاجة إلى أكبر عدد ممكن من خيارات التصدير للتخفيف من أزمته المالية. ولهذا يتطلب من الولايات المتحدة أن تشجع العراق على توسيع شراكته مع دول الخليج، ليس فقط لتصدير النفط، وإنما أيضًا للمساهمة في تعزيز علاقاته مع هذه الدول في مجالات أخرى مثل الاستثمارات، والدعم في تطوير قطاع الطاقة، وغير ذلك من أشكال التعاون.
عن مركز FDD الأميركي للدراسات

The post مركز دراسات: أزمة هرمز تدفع العراق للتعاون مع دول الخليج لتسهيل صادراته النفطية appeared first on جريدة المدى.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً